من الكيلو 101 إلى طابا ورفض التهجير.. كيف تحوّل انتصار الميدان إلى قوة تفاوضية تحمي الأرض والسيادة؟
تقرير: سمر صفي الدين
السفير يوسف زاده لـ”اليوم”: عقيدة “الاتزان الاستراتيجي” امتداد لإرث أكتوبر الدبلوماسي
محمد مهران لـ”اليوم”: طابا أثبتت أن الوثيقة يمكن أن تحسم معركة السيادة
لم تكن الرصاصة التي عبرت قناة السويس في السادس من أكتوبر 1973 تعرف أنها ستصل، بعد أكثر من نصف قرن، إلى طاولة المفاوضات وقاعات التحكيم الدولي، قبل أن يتردد صداها مجددًا في معارك الدبلوماسية المصرية دفاعًا عن الأرض والحدود والحق الفلسطيني.
وعند الكيلو 101، لم تكن المعركة قد انتهت تمامًا، لكن مصر كانت قد بدأت بالفعل كتابة فصل جديد من تاريخها السياسي؛ فعلى الطريق بين القاهرة والسويس، جلس المنتصر يفاوض خصمه، بعدما فرض عبور السادس من أكتوبر حقيقة جديدة على موازين القوة في الشرق الأوسط.
ويستعيد المشهد ما سجله المشير محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، في مذكراته عن مفاوضات الكيلو 101، حين حرص على أن يدخل الوفد المصري إلى الاجتماع بهيبة المنتصر، وقال لمن يرافقونه: “حين ندخل عليهم لا نلقي التحية العسكرية أولاً، بل يلقونها هم ونحن نردها”.
ولم تكن العبارة مجرد تفصيل بروتوكولي، وإنما اختصارًا لعقيدة تفاوضية ولدت من قلب المعركة؛ فالتفاوض لا يبدأ من موقع الانكسار، والسلام لا يستقيم من دون قوة تحميه، واستعادة الأرض لا تكتمل إلا بتحويل الإنجاز العسكري إلى مكاسب سياسية وقانونية.
كيسنجر: لم نكن لنجلس مع المصريين لولا أنهم عبروا
بعد سنوات، كشف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر جانبًا من الصدمة التي أحدثها العبور المصري في الحسابات الأمريكية، وقال: “لم نكن لنجلس مع المصريين لولا أنهم عبروا”، في إشارة إلى التحول الذي فرضته نتائج الحرب على مسار التعامل الدولي مع القاهرة.
وسجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري في نوفمبر 1973، عقب لقائه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، أن حرب أكتوبر “غيرت موقف الولايات المتحدة تجاه مصر تمامًا”، وأنه “لم يعد، بعد هذا، من الممكن تجاهل” دول المواجهة، فيما أصبحت واشنطن ترى أن “لمصر دورًا جوهريًا تلعبه في عملية السلام”.
ومن هنا بدأت قصة أخرى لأكتوبر؛ قصة لم تعد فيها الرصاصة مجرد أداة للقتال، وإنما تحولت إلى ورقة تفاوض، ثم أصبحت أساسًا لمسار سياسي انتهى باستعادة الأرض، كما يشرح السفير يوسف مصطفى زاده، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، في حديثه لـ”اليوم”.
وامتد هذا المسار من التفاوض إلى القانون، حين خاضت مصر معركة طابا بالخرائط والوثائق أمام التحكيم الدولي، في تجربة يقرأ دلالاتها الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، لتكشف التجربتان معًا كيف تحولت قوة أكتوبر من انتصار عسكري إلى مدرسة مصرية في الدبلوماسية وحماية السيادة.

من المعركة إلى التفاوض
كشف السفير يوسف زاده أن حرب أكتوبر 1973 أحدثت تحولاً جذريًا في المعادلة السياسية والعسكرية، ومهدت لظهور مسار تفاوضي جديد قادته الدبلوماسية المصرية.
وفي حديثه لـ”اليوم” يوضح السفير زاده أن النموذج السائد قبل عام 1973 كان يقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة أو الجمود، في ظل حالة “لا حرب ولا سلام”، مع رفض إسرائيلي واضح للتفاوض من موقع الندية، قبل أن يغيّر عبور قناة السويس هذه المعادلة بصورة جذرية.
فيما يشير إلى أن مصر لم تعد بعد العبور طرفًا يمكن تجاهله أو التعامل معه باعتباره مهزومًا، بينما تحولت نتائج الحرب إلى رصيد سياسي استطاعت الدبلوماسية المصرية توظيفه في مسار تفاوضي امتد لسنوات.
ويضيف أن الرئيس السادات، ومعه وزراء الخارجية مثل إسماعيل فهمي ومحمد حسن الزيات، حوّلوا الزخم العسكري إلى مسار تفاوضي مرحلي بدأ باتفاقيات فض الاشتباك عامي 1974 و1975، ثم انتقل إلى كامب ديفيد عام 1978، وصولاً إلى معاهدة السلام عام 1979.
ويرى السفير أن هذا المسار أدخل مفهوم “السلام مقابل الأرض” بصورة عملية، وأثبت أن التسوية السياسية أصبحت ممكنة بعد إثبات القدرة العسكرية، لتتحول القوة من غاية في ذاتها إلى أداة لفتح أبواب السياسة.
كما يؤكد أن النجاح كان جزئيًا لكنه تأسيسي، إذ أصبحت القاهرة محورًا لا غنى عنه في أي عملية سلام لاحقة، واستعادت سيناء بالكامل دون تنازل عن السيادة، فيما أثبت النموذج المصري أن الدبلوماسية المدعومة بقوة عسكرية واقعية أكثر قدرة على تحقيق النتائج من الشعارات.
ولا يرى السفير زاده أن مصر فرضت “ثقافة تفاوضية” شاملة على جميع الأطراف العربية أو الإسرائيلية بالقدر نفسه، موضحًا أن بعض الأطراف العربية رأت في السلام المصري انفرادًا، إلا أن النموذج المصري ظل مرجعًا أساسيًا في الوساطات الإقليمية اللاحقة.
ومن هنا، أصبحت حرب أكتوبر بالنسبة إلى السياسة الخارجية المصرية أكثر من ذكرى عسكرية؛ فقد أسست لقاعدة تقول إن امتلاك القدرة على تغيير الواقع الميداني يمنح الدولة مساحة أوسع لصناعة الواقع السياسي.
النصر يتحول ورقة
يشير السفير زاده إلى أن العبور كسر أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وأجبر الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على التعامل مع مصر باعتبارها طرفًا فاعلاً وليس مجرد متلقٍ للقرارات الدولية.
ويؤكد أن وثائق كيسنجر، ضمن سلسلة “العلاقات الخارجية للولايات المتحدة” (Foreign Relations of the United States)، أظهرت أن الإدارة الأمريكية أدركت بعد الأيام الأولى للحرب أن الوضع تغير، وأن العودة إلى ما قبل السادس من أكتوبر لم تعد خيارًا بسيطًا.
ويوضح أن واشنطن لم تعد قادرة على تجاهل المطالب المصرية أو فرض وقف إطلاق نار يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، من دون تحمل تكلفة سياسية واستراتيجية كبيرة، بينما أدرك كيسنجر أن مصر باتت قادرة على تغيير الواقع الميداني.
ويلفت إلى أن العبارة الشائعة المنسوبة إلى كيسنجر، ومفادها أن الولايات المتحدة “لم تكن لتجلس مع المصريين لولا أنهم عبروا”، تعبّر عن جوهر هذا الإدراك، حتى إن لم تكن اقتباسًا حرفيًا واحدًا ثابتًا في جميع الوثائق.
ويقول إن جوهر تقييمات كيسنجر المتكررة تمثل في إدراك أن العرب “أثبتوا نقطتهم”، وأن المفاوضات أصبحت ضرورة سياسية، وهو ما فتح قنوات مباشرة مع حافظ إسماعيل ثم الرئيس السادات.
فيما يضيف أن الدبلوماسية المصرية نجحت في رفض العودة إلى خطوط ما قبل الحرب باعتبارها شرطًا مسبقًا، واستخدمت القناة الخاصة مع واشنطن بالتوازي مع الضغط السوفيتي، بما حافظ على مساحة مناورة واسعة أمام القرار المصري.
كما نجحت القاهرة في تحويل وقف إطلاق النار إلى نقطة انطلاق لمسار تدريجي لفض الاشتباك يحمي المكاسب العسكرية، بدلًا من السماح بتحويل الحرب إلى مجرد توقف للقتال من دون نتائج سياسية.
ويؤكد السفير زاده أن مصر ربطت أي تقدم دبلوماسي باستعادة الأراضي، وهو ما منع “تسييل” النصر وتحويله إلى وقف إطلاق نار شكلي، حتى انتهى المسار إلى استعادة سيناء كاملة عام 1982.

القوة والقانون
لكن مسار استعادة الأرض لم يتوقف عند القوة العسكرية أو التفاوض السياسي، وهو ما يلفت إليه أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد محمود مهران،الذي يرى أن تجربة أكتوبر قدمت نموذجًا قانونيًا وسياسيًا متكاملاً.
ويؤكد مهران أن حرب السادس من أكتوبر 1973 لم تكن حرب انتقام أو مغامرة عسكرية، وإنما كانت، في توصيفه، تطبيقًا عمليًا لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ويوضح أن إسرائيل، بعد حرب 1967، فرضت احتلالاً عسكريًا لأراضٍ مصرية في سيناء، وهو ما اعتبره عدوانًا مستمرًا أتاح للدولة المعتدى عليها اتخاذ ما يلزم لاسترداد أراضيها، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية.
ويشير إلى أن الجيش المصري عندما عبر قناة السويس واخترق خط بارليف، أسقط عمليًا الأسطورة التي ارتبطت بتحصينات إسرائيل وقدرتها على منع أي عبور، لتتحول القوة العسكرية إلى مدخل لإعادة صياغة المشهد السياسي والقانوني.
ويكمل مهران أن القيمة الأهم في تجربة أكتوبر ظهرت لاحقًا في قدرة مصر على الانتقال من ميدان المعركة إلى أدوات القانون الدولي، وهو ما تجسد بصورة واضحة في قضية طابا.
طابا.. حين انتصرت الخرائط
يرى مهران أن الانتقال من ميدان المعركة إلى قاعة التحكيم في قضية طابا يمثل درسًا قانونيًا نادرًا في تاريخ العلاقات الدولية، لأن مصر لم تكتفِ باسترداد سيناء عسكريًا ودبلوماسيًا، وإنما خاضت معركة قانونية لاستعادة آخر شبر منها.
ويشير إلى أن مصر قدمت أمام هيئة التحكيم الدولية في جنيف عام 1988 خرائط عثمانية ووثائق تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر لإثبات مصرية طابا، مؤكدًا أن المعركة القانونية قامت على الوثيقة والحجة والخرائط بقدر ما قامت معركة أكتوبر على السلاح.
ويؤكد أن القرار الصادر عام 1988 لصالح مصر بالإجماع أثبت أن الدولة التي تحسن توظيف أدوات القانون الدولي تستطيع استرداد ما يبدو ضائعًا، وأن السيادة الوطنية لا تُحمى بالسلاح وحده، وإنما تحميها أيضًا الوثيقة القانونية الصحيحة.
وهنا تلتقي رؤية مهران القانونية مع القراءة الاستراتيجية التي يقدمها السفير زاده؛ فالأول يرى أن القوة لا تكتمل من دون قانون، والثاني يرى أن الدبلوماسية لا تحقق أهدافها من دون قوة تمنحها أوراق التفاوض.
وتكشف تجربة أكتوبر وطابا، في هذا السياق، عن تطور متدرج في أدوات حماية السيادة المصرية، بدأ بالسلاح، ثم انتقل إلى التفاوض، وانتهى إلى القانون، من دون أن تلغي أداة منها الأخرى.

توازن لا تبعية
على صعيد متصل، يؤكد السفير زاده أن حرب أكتوبر دفعت مصر تدريجيًا إلى إعادة صياغة علاقاتها الدولية، والخروج من الاعتماد شبه الكامل على الاتحاد السوفيتي إلى سياسة أكثر تنوعًا في الشراكات.
ويشير إلى أن طرد الخبراء السوفيت عام 1972 كان مقدمة لهذا التحول، قبل أن يستثمر الرئيس السادات زخم الحرب بعد عام 1973 لفتح قناة مباشرة مع واشنطن، دون السقوط في تبعية كاملة لها.
ويضيف أن مصر حصلت عبر هذا التحول على دعم أمريكي لمسار السلام واستعادة الأرض، مع الحفاظ على هامش من القرار الوطني، وهو ما ظهر في رفض شروط إسرائيلية مفرطة والإصرار على السيادة الكاملة على سيناء.
ويصف هذه السياسة بأنها “توازن ذكي يحافظ على هامش المناورة”، مؤكدًا أن الاستقلال المطلق ليس هدفًا واقعيًا لأي دولة، بينما يمثل تنويع الشراكات والحفاظ على القرار الوطني جوهر الاستقلال الاستراتيجي.
ويرى أن هذه التجربة أنتجت عقيدة عملية تقوم على رفض الاصطفاف الحاد في المحاور، وتنويع الشراكات، وجعل المصلحة الوطنية والأمن القومي البوصلة الأساسية للسياسة الخارجية المصرية.
عقيدة “ الاتزان الاستراتيجي “
يؤكد السفير زاده أن هذه العقيدة لا تزال حاضرة في السياسة الخارجية المصرية، وإن كانت قد تطورت مع تغير النظام الدولي وانتقاله من ثنائية القطبية إلى تعددية أكثر تعقيدًا.
ويشير إلى أن الخطاب الرسمي المصري يتحدث صراحة عن “الاتزان الاستراتيجي” كعقيدة حاكمة، وهو ما ظهر في تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية، وكذلك في الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة الخارجية حول “الاتزان الاستراتيجي”.
ويحدد السفير ملامح هذه العقيدة في رفض الاستقطاب والانخراط في أحلاف تستهدف أطرافًا أخرى، إلى جانب تنويع الشراكات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا والدول العربية والإفريقية.
كما تقوم هذه الرؤية على تغليب المصلحة الوطنية والأمن القومي، وممارسة دور نشط في الوساطة الإقليمية، سواء في فلسطين أو ليبيا أو السودان، دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة تستنزف الدولة.
ويلفت إلى أن طبيعة التحديات تغيرت، فلم يعد الصراع العربي الإسرائيلي وحده في صدارة المشهد، وإنما ظهرت ملفات الأمن المائي والإرهاب والهجرة والاقتصاد والأزمات الإقليمية المتشابكة.
ومع ذلك، يرى أن الجذر الأساسي ظل ثابتًا، وهو أن القوة العسكرية والدبلوماسية والقانونية عندما تعمل معًا تمنح الدولة قدرة أكبر على حماية مصالحها والحفاظ على استقلال قرارها.
التهجير ورفض فرض الأمر الواقع
يكتسب هذا الإرث أهمية خاصة في الموقف المصري الرافض لمخططات التهجير الفلسطيني، وفق رؤية الدكتور محمد مهران، الذي يربط بين تجربة أكتوبر وطابا والموقف المصري الراهن باعتبارهما امتدادًا لمبدأ واحد هو حماية السيادة ورفض فرض الأمر الواقع بالقوة.
ويؤكد مهران أن الرفض المصري لمخططات التهجير الفلسطيني يستند، من الناحية القانونية، إلى ثلاثة أسس رئيسية، أولها أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر في مادتها 49 النقل القسري للمدنيين من الأراضي المحتلة، باعتباره انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.
ويضيف أن نقل ملايين الفلسطينيين إلى سيناء سيحوّل الأراضي المصرية إلى ساحة صراع إقليمي ممتد، بما يهدد الأمن القومي المصري بصورة مباشرة، وهو ما ترفضه القاهرة دفاعًا عن سيادتها وحدودها الراسخة بموجب معاهدة السلام لعام 1979 وترتيبات كامب ديفيد.
ويشير كذلك إلى أن القرار 194 للجمعية العامة للأمم المتحدة يرتبط بحق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم، وبالتالي فإن أي مخطط يقوم على التهجير القسري يقوّض هذا الحق ويعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.
ويؤكد أستاذ القانون الدولي أن موقف مصر في هذا الملف لا ينفصل عن خبرتها التاريخية في حماية السيادة، بل يعكس امتدادًا طبيعيًا لنهج جمع بين القوة والدبلوماسية والقانون.

الرصاصة والوثيقة
يختصر مهران دروس أكتوبر وطابا في ثلاثة مبادئ أساسية، أولها أن الحق المسروق يُستعاد بالإرادة والقانون وليس بالاستسلام، وثانيها أن الوثيقة القانونية الصحيحة يمكن أن تكون، في بعض اللحظات، أقوى من الجيوش، وثالثها أن احترام القانون الدولي يمنح الدولة رصيدًا سياسيًا وقانونيًا يتراكم مع الزمن.
وتلتقي هذه الرؤية مع خلاصة السفير زاده بأن أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، وإنما نقطة تحول أدخلت مصر عصر “الواقعية الاستراتيجية”، بعدما أثبتت أن القوة تستطيع فتح الطريق أمام التفاوض، وأن التفاوض يستطيع حماية المكاسب، وأن القانون يستطيع تثبيت السيادة.
وهكذا، لم تكن رصاصة أكتوبر مجرد طلقة في حرب لاستعادة الأرض، وإنما كانت بداية لمسار أعاد تعريف موقع مصر في محيطها الإقليمي والدولي، وأثبت أن الانتصار الحقيقي لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما تستطيع الدولة تحويله إلى نفوذ سياسي وحق قانوني وموقف تفاوضي مستدام.
وبعد ثلاثة وخمسين عامًا، يبقى درس أكتوبر حاضرًا في السياسة المصرية؛ فالدولة التي عبرت القناة بالسلاح، واستعادت طابا بالخرائط والوثائق، تفاوض اليوم من موقع يستند إلى التاريخ والقانون والقدرة على الحركة، لتؤكد أن السيادة لا تُمنح، وأن الأرض لا تُستعاد بالشعارات، وأن الدبلوماسية الأكثر فاعلية هي التي تستند إلى قوة تحميها وقانون يثبتها.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم