كتب: إسلام عبد الرحيم
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ تعكس توجهًا مصريًا واضحًا نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة مع كوريا الجنوبية، تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية إلى تعاون يقوم على الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد المصري وأولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وقال فرحات في تصريح خاص لـ”اليوم” إن تأكيد الرئيس السيسي أهمية زيادة الاستثمارات الكورية في مصر والاستفادة من الخبرات المتقدمة التي تمتلكها كوريا في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والابتكار يحمل رسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال الكوري، مفادها أن مصر لا تستهدف مجرد جذب الاستثمارات، وإنما تسعى إلى استثمارات نوعية تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، وتدعم سلاسل الإنتاج المحلية، وتنقل المعرفة والخبرات، وتوفر فرصًا جديدة أمام العمالة المصرية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن مصر تمتلك مقومات قوية تجعلها شريكًا اقتصاديًا مهمًا لكوريا الجنوبية، في مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واتساع السوق المحلية، وتطور البنية الأساسية، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلًا عن قدرتها على التحول إلى منصة إقليمية للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، وهو ما يمنح الشراكة المصرية الكورية فرصة للتحول إلى نموذج أوسع للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
وأشار فرحات إلى أن طرح مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والتحول الرقمي يعكس اتساع أجندة التعاون بين البلدين، ويؤكد أن الشراكة المقبلة يمكن أن تمتد إلى القطاعات التي تشكل ملامح اقتصاد المستقبل.
وشدد على أهمية الانتقال من التفاهمات إلى برامج تنفيذية ومشروعات محددة ذات عائد اقتصادي واضح، بحيث تنعكس نتائج هذه الشراكة على حياة المواطنين من خلال توفير فرص العمل، وتحسين الإنتاج، ورفع القدرات التكنولوجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع ممثلي مجتمع الأعمال وكبرى الشركات الكورية، بمشاركة 23 شركة، تمثل ركيزة أساسية لدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى الأمام، لأنها تضع القطاع الخاص في قلب الشراكة، وتوفر مساحة أوسع للتوافق حول المشروعات والاستثمارات التي يمكن تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
وأكد فرحات أن التعاون المصري الكوري يمتلك كذلك بُعدًا مهمًا يتعلق ببناء الإنسان، من خلال التعليم والتدريب الفني والتكنولوجي وتأهيل الشباب، معتبرًا أن نقل التكنولوجيا لا يكتمل من دون إعداد كوادر وطنية قادرة على استيعابها وتطويرها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.
وأضاف أن التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتعليم الفني يمكن أن يمثل أحد أهم مسارات الشراكة المستقبلية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والحاجة إلى بناء قاعدة من الكفاءات المصرية المؤهلة للتعامل مع متطلبات الصناعة الحديثة.
ونوه نائب رئيس حزب المؤتمر على أن قوة العلاقات المصرية الكورية لا تنفصل عن التنسيق السياسي بين البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن رؤية مصر القائمة على دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول والحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر ودعم استقرار منطقة القرن الأفريقي، إلى جانب ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية وحقوق مصر المائية، تعكس سياسة خارجية متوازنة تجمع بين حماية المصالح الوطنية والانفتاح على الشراكات الدولية.
واختتم فرحات بالتأكيد على أن رفع مستوى العلاقات المصرية الكورية إلى شراكة استراتيجية يفتح مرحلة جديدة أمام البلدين، مشيرًا إلى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لتحويل الزخم السياسي إلى مشروعات واستثمارات وشراكات صناعية وتكنولوجية مستدامة، بما يعظم العائد على الاقتصاد المصري، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، ويجعل التعاون مع كوريا الجنوبية أحد المسارات المهمة لدعم التنمية وتوطين التكنولوجيا وبناء اقتصاد أكثر تنافسية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم