مؤسسة زاهي حواس تناقش الدبلوماسية الثقافية والتراث المصري

 

 

تنظم مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، يوم الثلاثاء الموافق 13 أكتوبر 2026، محاضرة أثرية وأكاديمية متخصصة بعنوان «الدبلوماسية الثقافية وتوظيف التراث: من التاريخ إلى التطبيق – دراسات حالة من الآثار المصرية»، وذلك في تمام الساعة السابعة مساءً، بمقر مركز إبداع قصر الأمير طاز بالقاهرة، بمشاركة الدكتور إسلام عزت، مدرس صيانة التراث الثقافي وإدارة المشروعات بكلية الآثار بجامعة عين شمس والجامعة الفرنسية في مصر.

وتأتي المحاضرة ضمن الموسم الثقافي الذي تنظمه المؤسسة، في إطار اهتمامها بإبراز القيمة الحضارية والاستراتيجية للتراث المصري، وتسليط الضوء على دوره في تعزيز مكانة مصر الثقافية على الساحة الدولية، باعتباره أحد أبرز أدوات القوة الناعمة التي يمكن توظيفها في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين الدول.

تسلط المحاضرة الضوء على مفهوم الدبلوماسية الثقافية باعتباره أحد المسارات المهمة لتعزيز العلاقات الدولية، من خلال توظيف الثقافة والتراث والآثار في دعم التواصل الحضاري، وتقديم صورة إيجابية عن الدول وشعوبها، بما يسهم في ترسيخ حضورها الثقافي على المستوى العالمي.

وتتناول المحاضرة كيفية الانتقال من دراسة التاريخ والتراث باعتبارهما جزءًا من الهوية الحضارية إلى توظيفهما في ممارسات عملية تخدم أهداف التواصل الدولي، مع التركيز على التجربة المصرية وما تمتلكه من ثراء أثري وحضاري يمنحها فرصًا واسعة لتطوير أدوات الدبلوماسية الثقافية.

كما تستهدف مناقشة الأبعاد الاستراتيجية للتراث المصري، وسبل الاستفادة منه في دعم العلاقات الثقافية الدولية، بما يحقق التكامل بين الحفاظ على الموروث الحضاري وتقديمه للعالم بصورة علمية ومنهجية تتناسب مع قيمته التاريخية والإنسانية.

وتتضمن المحاضرة أربعة محاور رئيسية تجمع بين التأصيل النظري للدبلوماسية الثقافية ودراسة تطبيقاتها العملية في مجال الآثار والتراث، وصولًا إلى طرح رؤية مستقبلية لتطوير نموذج مصري مستدام في هذا المجال.

المحور الأول: التأصيل التاريخي والمفاهيمي للدبلوماسية الثقافية

يتناول المحور الأول نشأة مفهوم الدبلوماسية الثقافية وتطوره عبر المراحل التاريخية المختلفة، مع استعراض التحولات التي شهدها دور الثقافة في العلاقات الدولية، وكيف أصبحت المعرفة الثقافية والتراث الحضاري من الأدوات المهمة لتعزيز التفاهم والتواصل بين الدول والمجتمعات.

كما يناقش هذا المحور العلاقة بين الثقافة والسياسة الخارجية، وأهمية توظيف الموروث الحضاري في بناء العلاقات الدولية، بما يفتح المجال أمام فهم أعمق لدور الآثار والمتاحف والمواقع التاريخية في تعزيز الحضور الثقافي للدول خارج حدودها.

المحور الثاني: التكامل بين الدبلوماسية الثقافية ودراسات التراث والآثار

ويركز المحور الثاني على أوجه التقاطع بين الدبلوماسية الثقافية ودراسات التراث والآثار، من خلال تحليل الأطر المعرفية التي تربط بين علم الآثار وإدارة التراث من جهة، والممارسات الدبلوماسية والثقافية من جهة أخرى.

ويبحث هذا المحور في كيفية الاستفادة من الدراسات الأثرية والبحوث المتخصصة في تقديم التراث الحضاري بصورة علمية دقيقة، إلى جانب أهمية الإدارة المتكاملة للمواقع الأثرية والموروث الثقافي، بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية وتعظيم الاستفادة منه في مجالات التواصل الثقافي الدولي.

كما يسلط الضوء على أهمية التعاون بين المتخصصين في الآثار والتراث والمؤسسات الثقافية والأكاديمية، بما يدعم تطوير آليات أكثر فاعلية لتوظيف التراث في المبادرات والمشروعات ذات الطابع الدولي.

المحور الثالث: دراسات حالة تطبيقية من الآثار المصرية

ويخصص المحور الثالث لاستعراض دراسات حالة تطبيقية للدبلوماسية الثقافية في مجال الآثار، من خلال نماذج واقعية مرتبطة بعلم المصريات والآثار المصرية، بهدف توضيح كيفية تحويل المعرفة الأثرية والتاريخية إلى أدوات عملية للتواصل الحضاري.

ويتيح هذا المحور مناقشة التطبيقات التي تربط بين التراث المصري ومجالات التعاون الثقافي والعلمي، مع التركيز على أهمية دراسة التجارب العملية واستخلاص الدروس المستفادة منها، بما يساعد على تطوير أساليب الاستفادة من الآثار المصرية في تعزيز التبادل الثقافي والتعريف بالحضارة المصرية عالميًا.

كما يبرز أهمية التعامل مع التراث بوصفه موردًا ثقافيًا ومعرفيًا يتطلب التخطيط والإدارة العلمية، وليس مجرد شواهد تاريخية، بما يضمن تقديمه بصورة تحافظ على أصالته وتبرز إسهاماته في الحضارة الإنسانية.

المحور الرابع: نحو نموذج مصري مستدام للدبلوماسية الثقافية

أما المحور الرابع، فيتناول الرؤية المستقبلية لبناء نموذج مصري مستدام للدبلوماسية الثقافية، يقوم على توظيف التراث الحضاري بصورة استراتيجية، مع مراعاة متطلبات الحفاظ على الآثار واستدامة إدارتها وتعزيز دورها في التواصل الدولي.

ويناقش هذا المحور سبل تطوير آليات الاستفادة من الموروث الثقافي المصري، بما يحقق التوازن بين حماية التراث وتعزيز حضوره في المحافل الثقافية والعلمية الدولية، إلى جانب أهمية وضع رؤى طويلة الأجل تضمن استمرارية المشروعات والمبادرات المرتبطة بالدبلوماسية الثقافية.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز قدرة المؤسسات الثقافية والأكاديمية على تحويل الإمكانات الحضارية المصرية إلى مشروعات ومبادرات مستدامة، تسهم في دعم التواصل بين الشعوب وترسيخ مكانة التراث المصري في الوعي الثقافي العالمي.

ويلقي المحاضرة الدكتور إسلام عزت، الذي يعمل مدرسًا لصيانة التراث الثقافي وإدارة المشروعات بكلية الآثار بجامعة عين شمس والجامعة الفرنسية في مصر، ويتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية في مجالات إدارة التراث الثقافي والدبلوماسية الثقافية.

كما يشغل عزت منصب رئيس فريق العمل التأسيسي للمركز الجامعي للفرانكفونية بجامعة عين شمس، ويعمل باحثًا مشاركًا بمعمل بحوث الآثار التاريخية في فرنسا، وله العديد من الأبحاث والمشاركات العلمية المتخصصة في مجالات إدارة التراث والدبلوماسية الثقافية.

وتعكس مشاركته في المحاضرة أهمية الربط بين الدراسات الأكاديمية والتطبيقات العملية في إدارة التراث، فضلًا عن تعزيز الحوار العلمي حول سبل تطوير آليات توظيف الآثار المصرية في مجالات التواصل الثقافي والدولي.

 

 

 

اترك رد