قال الدكتور المأمون جبر، أستاذ ورئيس قسم القانون العام والتشريعات الاقتصادية، إن غاية خلق الإنسان الأساسية تنطلق من تعمير الأرض واستخلافه فيها، وهو ما يتحقق بالزواج والتناسل واستمرار الحياة، موضحًا أن الواقع المعاصر يشهد تحديات كبرى تدفع قطاعًا واسعًا من الشباب نحو العزوف عن خطوة الزواج.
وأوضح “جبر”، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج “المواطن والمسؤول”، المذاع على قناة “الشمس”، أن أسباب عزوف الشباب عن الزواج تتجاوز الجانب الاقتصادي البحت لتصل إلى منظومة تشريعية ومجتمعية محفزة للتعقيد والانفصال بدلاً من الاستقرار.
وأشار إلى تعقيدات المشهد القانوني المتعلق بقضايا الأحوال الشخصية، وحجم الأعباء المفروضة؛ متساءلا حول تعدد أنواع النفقات المقررة للمرأة عند طلب الطلاق، والتي تشمل بنودًا متعددة مثل نفقة المتعة، ونفقة العدة، والمصاريف العلاجية، وغيرها من الالتزامات المالية التي تُقدّر بنحو ستة عشر نوعًا من النفقات.
ولفت إلى أن الأمر لا يقتصرعلى النفقات وحدها، بل يمتد إلى الجوانب الجنائية المرتبطة بقضايا الأسرة، مثل جنحة “تبديد المنقولات الزوجية”، والتي قد ترتقي عقوباتها القانونية للحبس الفعلي، مما يجعل الشاب الإقبال على الزواج محفوفًا بمخاطر قانونية ومجتمعية قد تنتهي بإغلاق باب العفة وفتح باب المحاكم والديون.
وأكد أن وجود منظومة محفزات للطلاق وتنامي الخلافات الأسرية دون معالجة جذرية أو برامج تأهيل حقيقية للمقبلين على الزواج، يؤدي إلى تفاقم الظاهرة؛ مما يتطلب قراءة متوازنة تجمع بين حماية حقوق المرأة وضمان استقرار الأسرة، ليعود الزواج إلى غايته الأساسية كمؤسسة للعفة والمودة لا ساحة للصراعات القانونية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم