حقوق المستهلك في استرداد الأموال.. متى يلزم القانون البائع بإعادة قيمة السلعة؟
خبير قانوني لـ«اليوم»: القانون يحدد ضوابط استرجاع السلع ورد قيمتها
تقرير – محمود عرفات
مع انتشار التسوق الإلكتروني وتزايد الاعتماد على الشراء عبر الإنترنت، يجد بعض المستهلكين أنفسهم أمام مشكلة بعد وصول السلعة، سواء بسبب وجود عيب في التصنيع، أو اختلاف المنتج عن المواصفات المعلنة، أو رفض البائع استرجاع السلعة ورد قيمتها. وفي هذه الحالات، لا يتوقف الأمر على سياسة المتجر وحدها، إذ ينظم قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 حقوق المشترين، ويحدد الحالات التي يجوز فيها الاستبدال أو الاسترجاع، والضوابط التي يجب الالتزام بها.
وتبرز أهمية معرفة هذه الحقوق قبل الشراء، خصوصًا مع انتشار صفحات البيع على مواقع التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية التي قد لا توضح بياناتها أو شروط الاسترجاع بصورة كافية، ما يجعل الاحتفاظ بإثبات الشراء والتواصل مع البائع من الخطوات المهمة عند حدوث أي نزاع.
بشروط.. 14 يومًا للاسترجاع
يمنح قانون حماية المستهلك المستهلك حق استبدال السلعة أو إعادتها واسترداد قيمتها خلال 14 يومًا من تسلمها، دون إبداء أسباب ودون تحمل نفقات، مع مراعاة الاستثناءات التي حددها القانون.
لكن هذا الحق ليس مطلقًا في جميع أنواع السلع؛ إذ توجد استثناءات قانونية تشمل حالات محددة، مثل السلع التي تتعرض للتلف السريع، والسلع المصنوعة وفقًا لمواصفات خاصة طلبها المستهلك، وبعض السلع التي تتعلق بطبيعتها أو طريقة استخدامها باعتبارات خاصة، وفقًا للضوابط القانونية.
لذلك، فإن رفض البائع الاسترجاع لمجرد أن المشتري غيّر رأيه لا يُعد مبررًا كافيًا في كل الحالات، كما أن وجود حق الاسترجاع لا يعني أن جميع السلع يمكن إعادتها دون شروط. ويتوقف تحديد الموقف القانوني على نوع المنتج، وحالته، وموعد تسلمه، وسبب طلب الإرجاع.
لو السلعة معيبة.. القانون يمنحك 30 يومًا
تختلف القواعد عندما يكتشف المستهلك عيبًا في المنتج أو يتبين أنه غير مطابق للمواصفات أو للغرض الذي تم شراؤه من أجله. وتنص المادة 21 من قانون حماية المستهلك على حق المستهلك، خلال 30 يومًا من تسلم السلعة، في استبدالها أو إعادتها واسترداد قيمتها النقدية إذا شابها عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات أو للغرض المتفق عليه.
ويلتزم المورد، بناءً على طلب المستهلك، باستبدال السلعة أو استردادها ورد قيمتها دون تكلفة إضافية، مع مراعاة أي ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل للمستهلك، وما يحدده الجهاز من مدد أقل لبعض السلع وفقًا لطبيعتها.
إبراهيم السجيني يوضح دور جهاز حماية المستهلك
وأوضح إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، آليات التعامل مع شكاوى المواطنين، موضحًا أن الجهاز يفحص الشكاوى من خلال الإدارات الفنية المختصة، ويتواصل مع الشركة أو الوكيل أو مركز الصيانة للتحقق من الوقائع، ثم يلزم الجهة المعنية بتنفيذ الالتزامات القانونية إذا ثبتت أحقية المستهلك.
وأضاف أن الإجراءات قد تشمل إصلاح المنتج أو استبداله أو رد قيمته، وفقًا لطبيعة الحالة وأحكام القانون، كما أشار السجيني إلى اتخاذ إجراءات قانونية حال امتناع الشركة عن تنفيذ التزاماتها أو ثبوت مخالفتها للقانون.
وأكد على أهمية في التعامل مع شكاوى المستهلكين الذين يواجهون رفضًا من البائع أو الشركة عند طلب استرجاع سلعة معيبة، إذ لا يقتصر الأمر على التفاوض مع المتجر، بل يمكن اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك لفحص الشكوى والتحقق من مدى أحقية صاحبها في استرداد أمواله أو استبدال المنتج.
خبير قانوني يوضح حقوق المستهلك
من جهته أوضح أحمد يوسف الخبير القانوني أن حق المستهلك يتوقف في استرداد قيمة السلعة على طبيعة الحالة التي يواجهها، وما إذا كان طلب الإرجاع ناتجًا عن تغيير رأيه بعد الشراء، أم بسبب وجود عيب في المنتج أو عدم مطابقته للمواصفات المتفق عليها.
وأضاف في تصريح خاص لموقع “اليوم” أن القانون يميز بين حق المستهلك في إعادة السلعة دون إبداء أسباب خلال المدة المحددة، وبين حقه في استبدال السلعة المعيبة أو رد قيمتها، وهو ما يستلزم النظر إلى ظروف كل حالة والاستثناءات التي نص عليها القانون.
وأكد أنه في حالة رفض البائع الاستجابة لطلب الاسترجاع رغم توافر شروطه القانونية، يمكن للمستهلك اتخاذ الإجراءات اللازمة للمطالبة بحقه، بدءًا من الاحتفاظ بفاتورة الشراء وإثبات الدفع والمراسلات المتعلقة بالعملية، وصولًا إلى تقديم شكوى لجهاز حماية المستهلك. وتساعد هذه المستندات في إثبات تفاصيل التعامل وطبيعة المخالفة، بينما يتحدد الإجراء القانوني المناسب وفقًا للوقائع والمستندات المتاحة.
ما الحالات التي لا يجوز فيها الاسترجاع دون سبب؟
حدد القانون استثناءات من حق استبدال السلعة أو إعادتها خلال 14 يومًا دون إبداء أسباب، ومن أبرزها:
- السلع التي تحول طبيعتها أو خصائصها أو طريقة تغليفها دون إعادتها إلى حالتها الأصلية
- السلع الاستهلاكية سريعة التلف
- السلع التي لم تعد إلى حالتها وقت البيع بسبب يرجع إلى المستهلك
- المنتجات المصنوعة وفق مواصفات خاصة حددها المستهلك وكانت مطابقة لها
- الكتب والصحف والمجلات والبرامج المعلوماتية وما يماثلها
وتشمل الاستثناءات الواردة باللائحة التنفيذية أيضًا الحلي والمجوهرات وما في حكمها، والملابس الداخلية وفساتين الزفاف إذا أزيلت أغلفتها. ولا يعني ذلك سقوط حقوق المستهلك في الحالات التي يثبت فيها وجود عيب أو مخالفة للمواصفات، إذ يجب النظر إلى الحالة وفقًا لأحكام القانون.
الفاتورة ورسائل الشراء.. مستندات تحمي حقك
يمثل الاحتفاظ بمستندات الشراء خطوة أساسية عند نشوب خلاف مع البائع، إذ تساعد الفاتورة أو رسالة تأكيد الطلب وإيصال الدفع وصورة الإعلان والمراسلات المتبادلة في إثبات تفاصيل العملية والمواصفات التي تم الاتفاق عليها.
وفي حالة الشراء عبر الإنترنت، يُنصح بالاحتفاظ باسم المتجر وبيانات التواصل معه ورقم الطلب وتاريخ الاستلام، إلى جانب تصوير العيب أو الاختلاف في المنتج عند اكتشافه. وتساعد هذه المستندات في توضيح طبيعة المشكلة عند تقديم الشكوى ومراجعة تفاصيلها.
كما ينبغي قراءة مواصفات المنتج وسياسة الاستبدال والاسترجاع قبل إتمام الدفع، وعدم الاكتفاء بالصور المنشورة، خصوصًا عند التعامل مع صفحات البيع على مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تعرض بيانات واضحة عن الجهة المسؤولة عن البيع.
ماذا تفعل إذا رفض البائع رد أموالك؟
إذا رفض البائع الاستجابة لطلب الاستبدال أو الاسترجاع، يمكن للمستهلك تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك، مع إرفاق المستندات التي تثبت عملية الشراء وتوضح طبيعة المشكلة.
ويوضح الجهاز عبر موقعه الرسمي حقوق المستهلك في الاستبدال والاسترجاع، والإجراءات المرتبطة بالسلع المعيبة، كما يتيح قنوات لتلقي الشكاوى ومتابعتها. ويمكن الاطلاع على التفاصيل من خلال الموقع الرسمي لجهاز حماية المستهلك: [https://cpa.gov.eg/
وفي النهاية، فإن معرفة الفرق بين الاسترجاع دون سبب وإعادة السلعة المعيبة تساعد المستهلك على تحديد حقه بصورة أدق، وتمنحه أساسًا قانونيًا واضحًا عند التعامل مع البائع. كما أن توثيق عملية الشراء والاحتفاظ بإثباتاتها يقللان من صعوبة إثبات الشكوى، ويعززان قدرة المستهلك على المطالبة بحقه وفقًا للقانون.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم