رئيس الوزراء الفرنسي يدعو إلى فرض حظر التجول لاحتواء العنف في الشوارع

دعا رئيس الوزراء الفرنسي الاثنين إلى فرض حظر تجول في مناطق محددة، فيما أغلق محتجون مدخل متحف اللوفر في باريس، في ظل سعي السلطات لاحتواء حالة الاستياء الشعبي التي أدت إلى تحول تظاهرات حاشدة ضد غلاء المعيشة السبت إلى أعمال شغب ونهب من بين الأسوأ في السنوات الأخيرة.

وعقد سيباستيان لوكورنو اجتماعا طارئا مع عدد من وزرائه، بعد أن صرّح وزير الداخلية بأن الشرطة “فقدت السيطرة” في بعض المناطق خلال الاضطرابات التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع.

وفي ظل دعوة حركة “السترات الصفراء” إلى جولة جديدة من الاحتجاجات السبت المقبل، طالب لوكورنو السلطات الإقليمية بفرض حظر تجول “جزئي” و”محدود النطاق” لحماية المتاجر، بعد تعرض مئات المحال التجارية لأضرار ونهب.

 

وقال رئيس الوزراء “أنا عاقد العزم على استعادة النظام العام”، مضيفا أن الحكومة مستعدة لفرض حالة الطوارئ “إذا لزم الأمر“.

 

أما في دول أوروبية أخرى حيث أدى الغضب من ارتفاع الأسعار إلى اندلاع احتجاجات أيضا، فهناك ترقب قلق لتطورات الأحداث، إذ شهدت عطلة نهاية الأسبوع مناوشات محدودة في ميلانو وبلجيكا، بينما لا تزال الاحتجاجات تتصاعد في إسبانيا والبرتغال.

 

وتظاهر نحو نصف مليون شخص في أنحاء فرنسا السبت للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة، في ذروة احتجاجات مستمرة منذ أربعة أسابيع، كانت قد بدأت بمطالبة طلاب المدارس الثانوية بتحسين الظروف في مدارسهم.

 

لكن ما بدأ كتظاهرات سلمية تحول في بعض الأماكن إلى أعمال عنف، إذ قامت مجموعات ملثمة على هامش الاحتجاجات بمهاجمة قوات الأمن، واقتحام مبانٍ بلدية ومرافق عامة أخرى وإضرام النار في عدد منها، كما نهبت متاجر وأحرقت سيارات ودراجات هوائية ونارية في الشوارع.

 

وقدّم وزير الداخلية لوران نونييز استقالته الاثنين، في أعقاب توقيف أكثر من 2500 شخص وإصابة ما يقرب من ألف عنصر من قوات الأمن. كما تعرض محتجون لإصابات، من بينهم متظاهر بُترت يده جراء انفجار قنبلة صوتية استخدمتها الشرطة.

 

وقال نونييز “السبت، وفي بعض المدن الكبرى، لم يكن بوسع المرء أن ينظر في أعين أصحاب المتاجر بعد تعرض مئات منها للنهب، ليخبرهم بأننا لم نفقد السيطرة“.

 

لكن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض استقالة نونييز، مع اعترافه بإخفاقات أمنية واستخباراتية، رغم نشر نحو 60 ألفا من عناصر إنفاذ القانون في أنحاء فرنسا السبت.

 

وقال وزير العدل جيرالد دارمانان الاثنين إنه تم وضع أكثر من 2330 شخصا قيد الاحتجاز لدى الشرطة على مستوى البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، 70 في المئة منهم من البالغين، والعديد منهم معروف لقوات الأمن.

 

وتشير التقديرات إلى تضرر ألفي متجر جراء أعمال العنف، مع أضرار تبلغ قيمتها “مئات الملايين من اليورو”، وفق رئيس غرفة التجارة آلان دي كريسينزو.

 

في خطاب وجهه إلى الأمة مساء الأحد، ندد ماكرون بالعنف، وأشار إلى أن السلطات المحلية ستكون قادرة على حظر بعض التجمعات، لكنه أحجم عن فرض تدابير أكثر صرامة.

 

وأعلنت سلطات مدينة مارسيليا (جنوب) الاثنين أنها حظرت التجمعات العامة في الفترة ما بين الظهر والثامنة مساء.

 

وانتقد الاتحاد الأوروبي أعمال العنف، واصفا إياها بأنها “غير مقبولة”، لكنه حذّر في الوقت ذاته من ضرورة “حماية” الحق في الاحتجاج السلمي في فرنسا.

 

كما دانت ألمانيا العنف وحدّثت توصياتها المتعلقة بالسفر إلى فرنسا، مشيرة إلى أنه “لا يمكن استبعاد حدوث المزيد من التظاهرات، واندلاع أعمال عنف في بعض الحالات، خلال الأيام المقبلة“.

 

أما بريطانيا، فقالت إن الحق في الاحتجاج “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبرر العنف“.

 

ودعت الصين مواطنيها المسافرين إلى فرنسا إلى “تعزيز تدابيرهم الأمنية“.

 

 

– تعطيل متحف اللوفر –

غير أنه لم تظهر مؤشرات على تراجع حالة الاستياء العام الاثنين، إذ قام متظاهرون بإغلاق مدخل متحف اللوفر الشهير في باريس، وهو المتحف الأكثر زيارة في العالم.

 

وأجّج ارتفاع الأسعار حالة من الغضب في فرنسا، إذ قفزت أسعار الديزل بنحو 40 في المئة، وأسعار البنزين بنسبة 25 في المئة منذ آذار/مارس، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 25 في المئة منذ عام 2021. 

 

اندلعت الاضطرابات قبل أشهر من انتخابات رئاسية محورية، لن يتمكن فيها الرئيس إيمانويل ماكرون من الترشح لولاية جديدة، في حين تحظى مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف عن حزب “التجمع الوطني”، بتقدم قوي في استطلاعات الرأي.

 

واتهم وزراء ولوبن جماعات تنتمي إلى أقصى اليسار بتأجيج العنف، بهدف تعزيز فرص مرشح حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون في الانتخابات الرئاسية.

 

وحمّل رئيس الوزراء الاثنين أقصى اليسار مسؤولية السعي إلى “إحداث اضطرابات عميقة… في البلاد تستمر حتى موعد الانتخابات الرئاسية“.

 

وقال سيباستيان لوكورنو “هناك شبكة واسعة قد تتحرك، بل وتهدف إلى إعادة النظر في الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية أو حتى في إجرائها من الأساس“.

اترك رد