رئيس الوزراء: الرئيس السيسي وضع ملف التعليم على رأس الأولويات منذ توليه المسئولية

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع ملف التعليم على رأس الأولويات منذ توليه المسئولية، وتم اتخاذ خطوات مهمة، لأن الكثيرين يتساءلون: “لماذا لا تركزون على الصحة والتعليم؟” ولماذا تنشغلون بمشروعات التشييد والبناء؟”.

جاء ذلك فى الكلمة التى القاها الدكتور مصطفى مدبولي، ، خلال جلسة بعنوان: “ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟”، وذلك ضمن فعاليات اليوم الأول من “منتدى مصر 2026″، الذي يُعقد تحت شعار “نظرة لليوم.. رؤية للغد”، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وحضر الجلسة محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، وعددٍ من رُؤساء الجامعات والمُؤسسات التعليمية، والأكاديميين والخُبراء في مجال التعليم، ومُمثلي القطاع الخاص، والمُجتمع الأهلي، وكذا مُمثلي الطلاب وأولياء الأمور والشباب.

وفي مُستهل كلمته، رحب رئيس الوزراء بالمُشاركين في هذه الجلسة، مُؤكداً أن ملف التعليم يُمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، من مُنطلق يقينها بأن تقدم أي دولة يُقاس بمُستوى التعليم بها، وقدرة هذه الدولة على تخريج شاب قادر على أن يواكب مُتطلبات العصر، وبالتالي فإن التحدي في هذا الملف كبير جداً في كل دول العالم وليس في مصر فقط، حيث نتابع الآن ما يحدث في بلدان كبيرة ومُتقدمة من خطوات بسبب مشكلات بمنظومة التعليم بها، وهي بلدان من المُفترض أنه ليس لديها مشاكل وتحديات ضخمة كالتي واجهتها مصر وما زالت.

وفي هذا الصدد، ذكر رئيس الوزراء أن التصدي لملف التعليم كان تحدياً، حيث كان لدينا سابقاً ما بين 100 إلى 120 أو 150 طالباً في الفصل، فأي تطوير وقتها لن يُحقق نتائجه، وأي تعليم سيتعلمه هؤلاء الطلاب؟ ، لافتاً أيضاً إلى أن من ضمن المعايير العالمية أن يكون لكل مليون نسمة؛ جامعة، في حين كان لدينا في عام 2014 نحو 50 جامعة فقط، بينما لدينا اليوم نحو 131 جامعة، ولدينا 110 ملايين نسمة، أي أننا بدأنا الحمد لله نتجاوز المعدلات العالمية بالنسبة لعدد السكان، مؤكداً أن التطوير في البنية الأساسية لابد أن يسير بالتوازي مع تحسن جودة التعليم، مضيفاً أنه لم يكن ممكناً تطوير مناهج التعليم مع وجود المُشكلة التي كانت قائمة وهي عجز المدرسين، كما كان المدرس غير مؤهل لتدريس المناهج الجديدة، ولذا فإن عملية تطوير التعليم تستغرق وقتاً طويلاً وعملاً متراكماً ولا يتم حل هذه المُشكلات في يوم وليلة، حيث يتم حل مشاكل متراكمة منذ عُقود.

وأكد مدبولي أننا قطعنا شوطاً كبيراً لحل مشكلات كانت جذرية في ملف التعليم، والأهم أن تركيزنا خلال الفترة القادمة ينصب على جودة المنظومة التعليمية، من أجل تخريج شاب قادر على أن يواكب متطلبات العصر الحديث والمتلاحق، مشيراً إلى أنه سيحرص خلال كلمته على الإجابة عن تساؤلات عديدة في ملف التعليم.

وأوضح مدبولي، أنه كما شرح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني فيما يخص تطبيق “البكالوريا”، قائلاً : قبل أن نطبق برنامج البكالوريا في مدارسنا العادية كان لدينا المدارس الخاصة والمدارس الدولية التي تطبق النظم الدولية مثل الـ IG والأمريكان، ويتاح لأبنائنا في تلك المدارس فرصة واثنتان وثلاث لتحسين مجموعهم، بينما في مدارسنا الحكومية والثانوية العامة التقليدية لا يمتلك الطالب سوى فرصة واحدة في حياته.

وتساءل رئيس الوزراء: “لا قدر الله إذا تعرض ابننا لظرف، أو تعب، أو حادثة، ولم يتمكن من الأداء بصورة جيدة في الامتحان، فما النتيجة؟”، مشيراً إلى أنه كل عام يتألم كثيراً عند قراءة خبر انتحار طالب أو طالبة بسبب عدم توفيقه في الثانوية العامة، لأن الثانوية العامة أصبحت وكأنها نهاية الحياة.

وأكد مدبولي أنه يدرك حجم الضغط النفسي والعصبي الذي يقع على الأسرة المصرية وعلى أبنائنا، موضحاً أنه من خلال المنظومة الجديدة، تمت مساواة أبنائنا في المدارس الحكومية بنظرائهم في المدارس الخاصة.

وأضاف أن هذا كان أحد الأسباب التي من أجلها كان لزاماً تطوير المناهج، نظراً للتسارع الكبير الذي يحدث في مناهج العلوم، ففي السابق كان من الممكن أن تستمر المناهج 10 أو 15 أو 20 عاماً دون تغيير، أما اليوم فكل يوم هناك جديد، وإذا لم يتم تطوير المناهج بصورة مُستمرة فإن ذلك يعدُ ظلماً لأبنائنا، لأن الطالب سيتعلم بمعلومات قديمة عندما يخرج إلى سوق العمل، ومن هنا فإن المطلوب هو أن نبحث كل 3 أو 4 سنوات هل نحتاج لتطوير المناهج أم لا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تشهد التركيز على جودة التعليم.

وأوضح مدبولي أن المرحلة المُقبلة تستهدف كذلك مواصلة تطوير منظومة التعليم بمختلف مكوناتها، بما يشمل المشروعات التعليمية والمعاهد والمعلمين، مؤكدًا أهمية أن تنعكس جهود التطوير بصورة ملموسة على أرض الواقع، وأن تستجيب السياسات التعليمية للقضايا التي تشغل المواطنين وتعالج التحديات التي تواجههم.

كما أشار مدبولي إلى أن عددًا من المطالب والشكاوى التي استمع إليها من المواطنين خلال جولاته الميدانية تتعلق بوضع مادتي اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع، موضحًا أن هذه الشكاوى تعكس تخوفات لدى بعض أولياء الأمور بشأن أبنائهم، مؤكدًا في هذا السياق، أن القضية لا تقتصر على الجوانب التنظيمية للعملية التعليمية، وإنما تمتد إلى أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية، والأمن القومي المصري، مُتسائلًا عن مدى إلمام الطلاب الدارسين بهذه المدارس باللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية ولغة المجتمع المصري، ومُحذرًا من أن تراجع الاهتمام بها يمثل تحديًا يستوجب التعامل معه بجدية، لما قد يترتب عليه من تداعيات تمس الهوية الوطنية والأمن القومي المصري.

وشدد مدبولي على أهمية تدخل الدولة للتعامل مع هذه القضية، بما يضمن حماية النشء وتعزيز ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم الوطنية، وترسيخ الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والحفاظ على الثوابت الوطنية.

وفي سياق مُتصل، تطرق رئيس الوزراء إلى إحدى القضايا التي يُثيرها المواطنون بشأن منظومة التعليم العالي، والمُتعلقة بقبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، وما قد يترتب على ذلك من تساؤلات حول فرص التحاق الطلاب المصريين بالكليات التي تشهد إقبالًا كبيرًا، وفي مقدمتها كليات الطب.

وأوضح أن بعض أولياء الأمور يتساءلون عن مدى عدالة إتاحة فرص القبول لطلاب وافدين، في الوقت الذي لا تسمح فيه مجاميع بعض الطلاب المصريين، رغم ارتفاعها، بالالتحاق بهذه الكليات، مؤكدًا أهمية توضيح الأسس التي تنظم هذه المنظومة للرأي العام.

وفي هذا الإطار، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما أوضحه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بشأن حرص الدولة على تعزيز المكانة الدولية للجامعات المصرية وتحسين تصنيفها عالميًا، لافتًا إلى أن استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد العناصر المرتبطة بحضور الجامعات في التصنيفات الدولية، وفقًا للمعايير المعتمدة في هذا الشأن.

وأكد أن وجود الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية يُسهم في تعزيز مكانتها الأكاديمية الدولية، ويدعم قدرتها على المنافسة إقليميًا وعالميًا، بما ينعكس إيجابًا على قيمة الشهادات التي تمنحها ومكانتها في أسواق العمل خارج مصر.

وضرب رئيس الوزراء مثالًا بالجامعة الألمانية بالقاهرة، باعتبارها إحدى الجامعات التي تحظى بحضور في التصنيفات الدولية، موضحًا أن تعزيز الاعتراف الدولي بالجامعات المصرية ومؤهلاتها يتطلب التعامل مع معايير التصنيف باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة لتطوير التعليم العالي.

وأكد أهمية إدراك أبعاد هذه القضية عند مُناقشة ضوابط قبول الطلاب الوافدين، مع ضرورة مراعاة التوازن بين تعزيز تنافسية الجامعات المصرية دوليًا والحفاظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات المختلفة.

كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التعليم يُمثل إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة المصرية، مشددًا على أهمية تطوير الجامعات المصرية، موضحاً أن أهمية استقطاب الطلاب الوافدين لا تقتصر على الجوانب التعليمية، وإنما تمتد إلى تعزيز علاقات مصر بالدول الأخرى، من خلال إعداد خريجين يرتبطون بالمجتمع المصري ثقافيًا وإنسانيًا، ويحملون تجارب إيجابية عن فترة دراستهم وإقامتهم في مصر.

وأشار مدبولي إلى أن عددًا من خريجي الجامعات المصرية قد يتولون مناصب قيادية في بلدانهم، سواء على مستوى رئاسة الدول أو الحكومات أو المناصب الوزارية، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يؤديه التعليم في بناء علاقات ممتدة بين مصر ومختلف دول العالم.

وأضاف أن تولي أحد خريجي الجامعات المصرية منصبًا قياديًا في بلاده من شأنه تعزيز التقارب مع مصر، باعتبار أن سنوات الدراسة والمعيشة داخل المجتمع المصري تسهم في تكوين روابط وعلاقات إيجابية تستمر بعد انتهاء المرحلة التعليمية.

واختتم مدبولي بالتأكيد أن التعليم يعد أحد المكونات الرئيسية للقوة الناعمة للدول، وأن تعزيز قدرة المؤسسات التعليمية المصرية على جذب الطلاب الأجانب يسهم في دعم الحضور المصري دوليًا.

اترك رد