الحب فطرة بشرية، تنشأ عليها كل نفس سوية، ولكل حبيب حبيبة، يجمعهما الهوى ويفترقان إذا هوى (سقط).. هذا حال القلوب، وللعقول شأن آخر.. فإذا اجتمع القلب والعقل على حبها، فاعلم أنها جديرة بهذا الحب، وأن القارئ يستحق أن يعرف من هي.
عشاقها كثيرون، وجميعهم يحنون إلى نسائمها، فهي الغالية العالية، التي لا يدرك شاعر غاية الوصف في جمالها، ولا ينال عابث من قدرها.
وحب الأوطان شجرة لها قرار، جذورها كامنة في أعماق الأرض، تؤدي دورها بعيدا عن الأنظار، بينما تتمايل الأغصان الصغيرة مع نسائم الأقدار.
تربيتٌ فيها كريما رغم فقري، وعشت فيها عزيزا رغم ضعفي.. سأخبركم شيئًا عن علاقتي بها، وكيف يتربى المحب على ترابها، ولماذا يسوؤني أن تخطئوا في حقها؟
أقول لكم بعضا من صفاتها، تحن لغاية وتقسو لأخرى، لكنها لا تتخلى عن أبنائها، فهي أرض تحتوينا وكنانة تحمينا.. يا مصر، يا حبيبتي، عذرا إن أخطأوا في حقك أو في حق أبنائك، سهوا أو جهلا، فمن المؤكد أنهم لم يعرفوا قدرك.
إن من يتهاون في حق بلاده ولو لمرة واحدة، يعش أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان، هذه العبارة تلخص مضمون رسالة تركها الزعيم المصري الراحل مصطفى كامل، أحد أبطال الحركة الوطنية (1874 – 1908)، الذي يذكرنا دوما بعظمة هذا الوطن بمقولته الشهيرة “لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا”.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم