قفزة جديدة تُهدد “المجنونة”.. هل يصل قفص الطماطم إلى 500 جنيه؟

نقيب الفلاحين يكشف أسباب الارتفاع البركاني للأسعار ويكسر أسطورة “فاصل العروة”

تستعد أسواق الخضروات في مصر لموجة صعود جديدة في أسعار الطماطم، لتواصل “المجنونة” هوايتها المفضلة في إرباك الميزانيات وتصدر المشهد؛ حيث أكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، أن ارتفاع سعر قفص الطماطم الجيدة إلى 350 جنيهاً كسر مقولة أن الأزمة مجرد “فاصل عروة”، متوقعاً قفزة تاريخية جديدة ليصل سعر القفص خلال أيام قليلة إلى 500 جنيه.

أسباب القفزة السعرية المرتقبة

وأوضح “أبو صدام” أن الارتفاع الكبير والمتوقع في الأسعار لا يعود لسبب مؤقت، بل يرجع إلى عوامل تجميعية أدت لتقليص المعروض بالأسواق، وفي مقدمتها:

انكماش المساحات المنزرعة، وجاء ذلك كحديث مسلسل من خسائر المزارعين المتتالية نتيجة تدني الأسعار في المواسم السابقة، مما دفع الكثيرين للإحجام عن زراعتها وتقليل المساحة الكلية.

تأثير انخفاض درجات الحرارة، حيث يساهم تراجع درجات الحرارة الحالي في بطء وتأخر النضج داخل الأراضي، وهو ما يعطل عملية الجني ويحدث شحاً حاداً في المعروض بالأسواق.

انتهاء حيلة “تخزين العروش“، حيث كان لجوء كبار المزارعين خلال الشهر الماضي لحفظ الطماطم على عروشها والامتناع عن جنيها حيلة ساهمت في ضخ كميات متراكمة واستقرار الأسعار نسبياً مؤقتاً، إلا أن النفاد الفعلي لهذا المخزون كشف عن تراجع الإنتاجية الحقيقي.

مفارقة الإنتاج والتحدي الأزلي

وفي تحليل لأبعاد هذه الأزمة، أشار نقيب الفلاحين إلى مفارقة صارخة تمس السوق المحلي، تتلخص في النقاط التالية:

  •  مكانة عالمية واستهلاك محلي تُعد مصر خامس أكبر دولة منتجة للطماطم عالمياً، حيث تُزرع على مدار العام بمساحات تتجاوز 400 ألف فدان.
  • المعاناة المزدوجة.. بالرغم من هذا الحجم الإنتاجي الضخم، يعاني المواطن من تذبذب الأسعار وعدم استقرارها، بينما يئن المزارع من الارتفاع المتواصل في تكاليف الإنتاج والمدخلات الزراعية.

خارطة طريق للخروج من الأزمة

واختتم “أبو صدام” بطرح حلول جذرية تنهي معضلة التأرجح السعري وتضمن استدامة سلاسل الإمداد، مشدداً على ضرورة اتخاذ الخطوات التالية:

إنتاج التقاوي محلياً، لتقليل الاستيراد وتخفيض تكلفة الزراعة على الفلاح.

تطبيق الزراعة التعاقدية، لضمان هامش ربح عادل للمزارع يمنع بيع المحصول بأقل من تكلفته الاستثمارية.

التخطيط المحكم لمواعيد الزراعة من خلال وضع خريطة زمنية دقيقة لزراعة المحصول على مدار العام لتفادي الفجوات الإنتاجية، وبما يحفظ حق المستهلك في الشراء بسعر معادل ومناسب.

وتظل القفزة المرتقبة في أسعار الطماطم جرس إنذار يُدق في أسواق الخضروات، ليدفع المستهلك والمزارع معاً ثمن التذبذب العشوائي في آليات العرض والطلب؛ وبينما يتأهب المواطنون لموجة الغلاء الجديدة، يبقى السؤال مطروحاً: هل تتدخل الجهات المعنية لتطبيق الزراعة التعاقدية والتخطيط المحكم للمواسم الزراعية، أم تظل “المجنونة” خارج حدود السيطرة؟

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد