بعد الجدل بشأنهم.. أستاذ بجامعة هارفارد لـ”اليوم”: قبول الوافدين في كلية الطب بهذه الأعداد يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص

أثار الجدل حول أعداد الطلاب الوافدين بكليات الطب في الجامعات الحكومية تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص في القبول الجامعي، خاصة مع التفاوت في المجاميع المطلوبة بين الطلاب المصريين والوافدين، ومدى تأثير هذه السياسة على فرص الطلاب المتفوقين في الالتحاق بالكليات التي تشهد إقبالًا كبيرًا.

وفي هذا السياق، طرح الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ بجامعة هارفارد، تساؤلات بشأن نسبة الطلاب الوافدين بكلية طب جامعة القاهرة، ومبررات قبول أعداد كبيرة منهم، في الوقت الذي يواجه فيه طلاب مصريون حاصلون على مجاميع مرتفعة صعوبة في الحصول على مقاعد بالكليات التي يرغبون فيها.

وأضاف في تصريح خاص لموقع “اليوم” أن هذه النسبة تطرح تساؤلات بشأن ما يستحوذ عليه الطلاب الوافدون من فرص، ومدى تأثير ذلك على حق الطلاب المصريين المتفوقين في الالتحاق بكلية الطب.

وتساءل حمدي عن مبررات قبول طلاب وافدين بمجموع 70%، في الوقت الذي قد لا يجد فيه طالب مصري حاصل على 95% مكانًا في الكلية التي يرغب في الالتحاق بها، كما أثار تساؤلات بشأن قبول هذه الأعداد في الجامعات الحكومية التي تُنفق عليها الدولة من الأموال العامة.

وتعكس هذه التصريحات جانبًا من الجدل المرتبط بتفاوت قواعد القبول بين الطلاب المصريين والوافدين، خاصة في التخصصات التي تشهد منافسة مرتفعة، ويصبح فيها الفارق في درجات القبول محل اهتمام الطلاب وأسرهم.

هل يحتاج تصنيف الجامعات إلى هذه النسبة من الوافدين؟

ناقش الأستاذ بجامعة هارفارد المبررات المرتبطة باستقطاب الطلاب الوافدين، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء برر قبولهم بالمساهمة في رفع تقييم الجامعات المصرية.

وقال حمدي إن هذا المبرر مقبول من حيث المبدأ، لكنه تساءل عما إذا كانت هناك حاجة إلى وصول نسبة الوافدين إلى 30% من طلاب كلية الطب، أم أن نسبًا تتراوح بين 3% و5%، أو حتى 10%، يمكن أن تحقق الغرض نفسه.

كما طرح تساؤلًا بشأن إمكانية توجيه الطلاب الوافدين إلى الجامعات الخاصة والأهلية، بما يسهم في تعزيز مكانتها وتصنيفها، بدلًا من تركز هذه الأعداد في الجامعات الحكومية.

ويفتح هذا الطرح النقاش حول أهداف سياسة استقطاب الطلاب الأجانب، ومدى ارتباطها بتدويل التعليم الجامعي، وتعزيز الموارد المالية للجامعات، ورفع قدرتها التنافسية، إلى جانب أهمية الحفاظ على التوازن بين هذه الأهداف واحتياجات الطلاب المصريين.

480 طالبًا من الثانوية المصرية مقابل 1056 من الثانوية السعودية

وتطرق حمدي إلى أعداد المقبولين بكلية طب جامعة القاهرة، مشيرًا إلى قبول 480 طالبًا من الثانوية العامة المصرية، مقابل 1056 طالبًا من الحاصلين على الثانوية السعودية.

وشدد على أنه لم يصف جميع هؤلاء الطلاب بأنهم سعوديون، موضحًا أن عدد الوافدين السعوديين، وفق ما ذكره، يبلغ 13 طالبًا، بينما تتعلق الأرقام التي أشار إليها بمسار الثانوية السعودية.

واعتبر أن اختلاف أنظمة التعليم والتقييم بين الشهادات يستدعي مناقشة معايير المفاضلة بين المتقدمين، خاصة في الكليات التي ترتبط فرص الالتحاق بها بحدود دنيا مرتفعة للمجموع.

وأوضح حمدي أن سبب استشهاده بالثانوية السعودية تحديدًا يرجع، بحسب منشوره، إلى اختلاف نظامها عن الثانوية العامة المصرية، مشيرًا إلى أن 40% من مجموعها يرتبط بأعمال السنة، وأن امتحان القدرات السعودي يمكن دخوله حتى خمس مرات لتحسين الدرجة.

وتثير هذه المقارنة تساؤلات بشأن كيفية معادلة الشهادات المختلفة، ومدى مراعاة أنظمة القبول للفروق بين طرق التقييم، بما يضمن وضوح المعايير أمام الطلاب وأولياء الأمور.

تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين والوافدين

لا يقتصر الجدل على نسبة الطلاب الوافدين أو مجموع القبول، بل يمتد إلى كيفية توزيع المقاعد داخل الكليات الحكومية، والمعايير التي تنظم قبول الطلاب من أنظمة تعليمية مختلفة.

فبينما يمثل استقطاب الطلاب الوافدين أحد مسارات تعزيز الحضور الدولي للجامعات المصرية، تظل فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالتخصصات التي تتطلب مجاميع مرتفعة قضية مهمة، خصوصًا في ظل المنافسة على المقاعد المتاحة.

ويتطلب تقييم هذه القضية التمييز بين إجمالي أعداد الطلاب الوافدين، ونسبتهم داخل كل كلية، وأعداد المقبولين من كل شهادة، فضلًا عن قواعد القبول المعتمدة لكل فئة، حتى لا تُقارن الأرقام بمعزل عن سياقها.

كما أن تحديد مدى تأثير قبول الوافدين على فرص الطلاب المصريين يحتاج إلى بيانات واضحة بشأن الطاقة الاستيعابية للكليات، وأعداد المقاعد المخصصة لكل فئة، وشروط القبول والمصروفات المقررة، إلى جانب توضيح الفروق بين مسارات الشهادات الثانوية المختلفة.

ما الذي تحسمه البيانات الرسمية؟

في ظل الجدل المثار، تظل المقارنة الدقيقة بين فرص الطلاب المصريين والوافدين مرتبطة بالاطلاع على البيانات الرسمية الخاصة بأعداد المقبولين ونسبهم داخل كليات الطب، مع توضيح قواعد القبول لكل فئة.

كما تبرز أهمية تفسير الأرقام المتداولة في ضوء إجمالي أعداد الطلاب، والفروق بين الجنسيات والشهادات الدراسية، وعدم الخلط بين الطلاب الحاصلين على شهادة ثانوية من دولة معينة والطلاب الذين يحملون جنسيتها.

وبين أهداف الجامعات في استقطاب الطلاب الوافدين، ومطالبات تحقيق تكافؤ الفرص، يبقى السؤال الأساسي هو كيفية وضع قواعد قبول واضحة وشفافة تحقق الاستفادة من التعليم الدولي، دون أن تترك مجالًا للالتباس بشأن فرص الطلاب المصريين المتفوقين.

اترك رد