عبدالمجيد عبدالله لـ “اليوم”: 3 أركان لتطوير المنظومة الصحية.. بناء الثقة، تأمين المستشفيات، وتفعيل الأخصائي الاجتماعي

في إطار البحث المستمر عن آليات النهوض بالقطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، يظل العنصر البشري والتوافق بين مقدم الخدمة ومتلقيها حجر الزاوية في أي عملية تطوير مرتقبة، ومع ما تشهده أقسام الطوارئ والمستشفيات من تحديات يومية وضغوط عمل متزايدة، تبرز الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين المريض والأطقم الطبية، وتوفير بيئة عمل آمنة تضمن تقديم رعاية صحية تليق بالجميع.

في هذا السياق، كشف الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله، المتخصص في ملف الصحة وعضو المكتب التنفيذي لشعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين، في تصريحات خاصة لجريدة وموقع “اليوم“، عن رؤيته الشاملة لتطوير المنظومة الصحية، مؤكداً أن تطوير القطاع لا يتوقف فقط عند تجهيز المنشآت والتقنيات الطبية، بل يرتكز بالأساس على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز الثقة، التأمين الفعلي للمستشفيات، وتفعيل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.

بناء الثقة.. التحدي الأكبر في أقسام الطوارئ

وأوضح عبدالمجيد عبدالله، خلال استضافته في برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة “صدى البلد” (من تقديم الإعلاميتين نهاد سمير وسارة مجدي)، أن بناء الثقة بين المريض ومقدم الخدمة الطبية يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المستشفيات حالياً.

وأشار إلى أن بعض المرضى وذويهم يدخلون المنشآت الطبية وهم يعانون من حالة شديدة من القلق وعدم الاطمئنان، نتيجة تصورات سابقة بوجوب خوض معاناة للحصول على الرعاية اللازمة.

وأضاف أن هذا الشعور يتسبب غالباً في توتر العلاقة بين الطرفين، ولا سيما في أقسام الطوارئ التي تتعامل مع حالات إنسانية حرجة؛ حيث يصل المريض وأسرته في حالة ذعر على حياته، بينما يعمل الفريق الطبي وفق بروتوكولات وأولويات طبية محددة تنظم التعامل مع كل حالة على حدة.

وتابع الصحفي المتخصص في الملف الصحي أن التعامل داخل أقسام الطوارئ يخضع لتقييم طبي دقيق يحدد مدى خطورة الحالة وأولويات التدخل العاجل، مشيراً إلى أن الشعور بالألم أو التدهور المفاجئ -رغم قسوته على المريض وأسرياً- لا يعني بالضرورة أن جميع الحالات تتطلب التدخل في النفس واللحظة بدرجة الأولوية ذاتها، وهو ما يحتاج إلى توعية ومكاشفة.

التواصل الإنساني والتوعية بالبروتوكولات

ولفت “عبدالله” إلى أن عدم تفهم بعض المرضى وذويهم لطبيعة ونظام العمل داخل الطوارئ يكون السبب الرئيسي في اندلاع الخلافات مع الأطقم الطبية.

وشدد على ضرورة اهتمام إدارة المستشفيات بتوضيح الإجراءات المتبعة للمريض ومرافقيه، وشرح أسباب الانتظار أو طبيعة التدخل المطلوب، مما يسهم بشكل مباشر في تقليل حالة التوتر وتحسين أساليب التواصل داخل أروقة المستشفيات.

وأكد أن تعزيز هذه الثقة يتطلب مسؤولية مشتركة من الجميع؛ فلا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير الاعتداء على الأطباء أو الإساءة للفرق الطبية، وفي الوقت ذاته يجب على الأطقم الطبية مراعاة الظروف النفسية والإنسانية الصعبة التي يمر بها ذوو المرضى.

الأخصائي الاجتماعي.. “همزة الوصل” المفقودة

وفي رده على تساؤل جريدة وموقع «اليوم »حول الدور الفعلي للأخصائي الاجتماعي داخل المنظومة الطبية، أكد عبدالمجيد عبدالله أن الأخصائي الاجتماعي هو “همزة الوصل الحقيقية بين مقدم الخدمة ومتلقيها”.

وأوضح أن تفعيل هذا الدور بشكل كامل داخل المستشفيات يمتص قدرا كبيراً من احتقان المرضى وأسرهم، حيث يتولى الأخصائي الاجتماعي مساعدة المريض وذويه على فهم طبيعة الإجراءات، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، وتسهيل عقبات التواصل، مما يفرغ الطبيب والفريق الطبي للتركيز الكامل على مهامهم العلاجية.

تأمين المستشفيات.. حماية للأطقم وضمان لاستمرار الخدمة

وعن مفهومه لتأمين المستشفيات، أوضح من خلال التصدي القاطع لمنع أي مظاهر للتعدي أو الضرب أو الإساءة الموجهة ضد الفرق الطبية أثناء أداء رسالتهم.

واختتم تصريحاته بالتشديد على أن تأمين المنشآت الصحية وحماية العاملين بها يمثلان شرطاً أساسياً لنجاح أي خطة لتطوير الخدمة الصحية، لافتاً إلى أن شعور الطبيب والممرض والصيدلي بالأمان والأمن الشخصي أثناء عملهم هو الضمانة الوحيدة لتقديم رعاية طبية ذات جودة عالية وكفاءة متكاملة.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد