لا يعني انتهاء المدة الانتقالية لعقود الإيجار القديم تجديدها تلقائيًا، لكن الاتفاق بين المالك والمستأجر قد يفتح الباب أمام علاقة إيجارية جديدة بشروط مختلفة، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة. وبين انتهاء العقد القديم وإمكانية التجديد الضمني، تبرز تفاصيل قانونية مهمة تحدد حقوق الطرفين وتؤثر في مستقبل الإقامة داخل الوحدات المؤجرة.
متى تنتهي عقود الإيجار القديم؟
حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 فترة انتقالية مدتها 7 سنوات لعقود إيجار الوحدات السكنية الخاضعة لأحكامه، و5 سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى، مع إمكانية انتهاء العلاقة قبل ذلك بالتراضي.
وبدأ العمل بالقانون في 5 أغسطس 2025، لتكون نهاية الفترتين، وفقًا للمدد المحددة، في أغسطس 2032 للوحدات السكنية، وأغسطس 2030 للأماكن غير السكنية المشمولة بالحكم.
ولا يمنح انتهاء هذه المدد المستأجر حقًا تلقائيًا في تجديد العقد القديم، كما لا يلزم المالك بإبرام عقد بديل، بينما يظل الاتفاق بين الطرفين أساسًا لإقامة علاقة إيجارية جديدة.
عقد جديد بشروط مختلفة.. ما القواعد المنظمة؟
إذا اتفق المالك والمستأجر على استمرار العلاقة بعد انتهاء العقد القديم، فإن العلاقة الجديدة تخضع للقواعد القانونية المنظمة لها، بحسب طبيعة العقد وأحكام القانون المدني والقانون رقم 4 لسنة 1996 وتعديلاته، متى انطبقت.
ويجوز للطرفين الاتفاق على مدة جديدة وقيمة إيجارية وشروط واضحة للانتفاع بالوحدة، ولا يشترط أن تكون مدة العقد الجديد 7 سنوات؛ لأن هذه المدة تخص الفترة الانتقالية للعقود القديمة المشمولة بالقانون رقم 164 لسنة 2025، وليست مدة إلزامية لجميع العقود الجديدة.
كما أن الزيادة السنوية المقررة للعقود الخاضعة للنظام الانتقالي لا تمثل تسعيرة إلزامية عامة لكل عقد جديد، إذ تتحدد الأجرة وفق القواعد القانونية المنطبقة وشروط التعاقد.
متى يتجدد عقد الإيجار ضمنيًا؟
تتناول المادة 599 من القانون المدني حالة استمرار المستأجر في الانتفاع بالوحدة بعد انتهاء عقد خاضع للقواعد المدنية، بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، إذ قد يتحقق التجديد الضمني متى توافرت شروطه القانونية.
وفي هذه الحالة، قد يُعد العقد متجددًا بشروطه السابقة، ولكن لمدة غير معينة، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة لمدة الإيجار والتنبيه بالإخلاء.
لكن استمرار المستأجر داخل الوحدة وحده لا يكفي بالضرورة لإثبات التجديد؛ إذ يتوقف الأمر على ملابسات العلاقة ومدى توافر الشروط القانونية اللازمة.
والأهم أن أحكام التجديد الضمني لا تعني إحياء عقود الإيجار القديم تلقائيًا بعد انتهاء المدة الانتقالية، وإنما تتعلق بعلاقة إيجارية تخضع للقواعد المدنية وتوافرت بشأنها شروط التجديد.
ماذا يحدث عند اعتراض المالك على استمرار الإقامة؟
توضح المادة 600 من القانون المدني أثر التنبيه بالإخلاء على التجديد الضمني؛ فإذا وجّه أحد الطرفين إلى الآخر تنبيهًا بالإخلاء، فلا يُفترض التجديد لمجرد استمرار المستأجر في الانتفاع بالوحدة بعد انتهاء العقد، ما لم يثبت ما يخالف ذلك وفقًا للقانون.
كذلك، أضاف القانون رقم 165 لسنة 2025 حكمًا إلى القانون رقم 4 لسنة 1996، ينظم التزام المستأجر أو خلفه بإخلاء المكان وردّه إلى المالك عند انتهاء مدة العقد، مع إتاحة طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة عند الامتناع عن الإخلاء، دون الإخلال بالحق في التعويض عند توافر أسبابه.
ويحتفظ المستأجر بحقه في إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة، مع النص على أن رفعها لا يوقف بذاته أمر قاضي الأمور الوقتية. وتظل إجراءات استرداد الوحدة خاضعة للضوابط القانونية والجهات المختصة.
الفرق بين التجديد بالتراضي والامتداد القانوني
يتوقف تحديد حقوق المالك والمستأجر على طبيعة العقد والقانون المنظم له. فالعقود القديمة المشمولة بالقانون رقم 164 لسنة 2025 تخضع لفترة انتقالية محددة، ولا تمنح المستأجر حقًا عامًا في الاستمرار بالشروط القديمة بعد انتهائها.
أما العقد الجديد، فيقوم على اتفاق الطرفين، وتُحدد حقوقهما وفق شروطه والأحكام القانونية المنطبقة عليه. وقد يخضع لاحقًا لأحكام التجديد الضمني إذا انتهت مدته وتوافرت شروط ذلك.
الخلاصة: لا يوجد تجديد تلقائي عام لعقود الإيجار القديم بعد مرور السنوات السبع، لكن يمكن إنشاء عقد جديد بالتراضي، كما قد ينشأ تجديد ضمني لعقد مدني في ظروف محددة. ولتحديد الموقف القانوني في كل حالة، ينبغي مراجعة العقد وتاريخ انتهائه والإخطارات المتبادلة، والاستعانة بمحامٍ مختص قبل اتخاذ أي إجراء.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم