إلى أين يتجه المشهد الإسرائيلي؟ ومن سيتولى تشكيل الحكومة: نتنياهو أم إيزنكوت؟ وما السيناريوهات المتوقعة للمشهد الإقليمي في ظل الاستحقاقات الانتخابية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل؟
ثمة ما يُدبَّر في الخفاء داخل إسرائيل؛ فبعد النتائج المخيبة لآمال نتنياهو، بحصول حزبه على 53 مقعداً في الكنيست مقابل 48 لحزب إيزنكوت، يسعى الأخير لاستمالة الحزب العربي الذي نال 19 مقعداً؛ وهو تحالفٌ إن تمَّ فسيؤدي بالضرورة إلى إقصاء نتنياهو وتجريده من حصانته، مما يمهد الطريق لمحاكمته في القضايا المرفوعة ضده، لكن نتنياهو لن يمرر الأمر بسلام، إذ بدأ بالفعل في التشكيك في نزاهة الانتخابات، متهماً “الإخوان المسلمين” بشراء الأصوات لإسقاطه انتقاماً منه على سياساته تجاه غزة.
أرى أن هذه الخطوة تمهيد لما هو أكبر، يهدف إلى إشغال الشارع الإسرائيلي عن النتائج، ولا يتحقق ذلك إلا بمسارين؛ أولهما استدعاء الدعم الأمريكي المباشر، وهو ما أقر به “ترمب” علناً بتأكيده أن نتنياهو “شخص يمكن الاعتماد عليه”، داعياً عبر منصة “تروث” إلى انتخاب “بيبي” لاستكمال المهمة، وقد أفاد موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، بأن نتنياهو تواصل مع ترمب مرتين خلال الأيام الثلاثة التي تسبق الانتخابات طلباً لهذا الدعم.
أما المسار الثاني، فيتعلق بالاستراتيجية الأمريكية؛ إذ يرى الرئيس الأمريكي أن خسارة نتنياهو تعني تحمّل واشنطن مسؤولية مواجهة إيران منفردة، وهو خيار يرفضه، لا سيما أن نتنياهو يمتلك نزعة المخاطرة التي لا تتوفر لدى غيره.
وهنا يبرز التساؤل: هل نحن أمام مناورة دراماتيكية لإزاحة نتنياهو بطريقة غير مسبوقة؟ أم أنها مناورة لتهيئة المسرح لضرب إيران مع الإبقاء عليه؟ أو ربما يحل إيزنكوت لتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل جراء أحداث غزة، وهو أمر لمح له الرئيس الأمريكي إلى عدم رضاه عنه.
ومهما تكن مآلات هذه التطورات، فإن المسار الإسرائيلي سيبقى رهناً لنهج الاحتلال والاستيطان، بغض النظر عمن يتولى السلطة.
تلوح في الأفق نذر حرب شاملة في الشرق الأوسط، قد تُتخذ ذريعةً لفرض حالة الطوارئ في دولة الاحتلال، وفي هذا السياق، ورد أن آيزنكوت طلب من الجيش عدم الاستجابة لأي أوامر من نتنياهو ببدء حرب مع إيران، وسط مخاوف من التخطيط لتهجير عرب الداخل تحت مسميات واهية، وهو ما قد يضطلع به آيزنكوت نفسه، سواء عبر التصعيد ضد إيران أو غيره. إن المنطقة تشهد صراعاً لإعادة رسم خرائطها بما يعزز التبعية للولايات المتحدة تمهيداً لمشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو ما يصطدم بالصحوة المتنامية في دول أفريقيا والشرق الأوسط، وبالتوجهات نحو بناء تحالفات إقليمية عربية وإسلامية تثير قلق إسرائيل، مما يفسر حالة “الحرب واللا حرب” الراهنة، لذا، لا ينبغي التعويل على شخصيات مثل آيزنكوت أو ترمب، بل تكمن الأولوية في تعزيز التقارب العربي، وتشكيل حلف خماسي يضم تركيا وباكستان ومصر وإيران والسعودية لمواجهة الخطر المحدق.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم