كتبت: غادة عصفور
في استعادة لواحد من أبرز فصول الإبداع الموسيقي المصري، اختار صالون “طموح” الثقافي أن تكون انطلاقته الأولى من بوابة الموسيقار الراحل محمد فوزي، مستحضرًا تجربته الفنية الاستثنائية وإرثه الذي ظل حاضرًا في وجدان الجمهور، وذلك خلال أمسية ثقافية وفنية احتضنتها مكتبات مصر العامة، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، بالتعاون مع مؤسسة طموح للتنمية الثقافية المستدامة، وبمشاركة نخبة من رموز الفن والثقافة والإعلام.

وجاءت الأمسية احتفاءً بمرور 60 عامًا على رحيل صاحب لقب «أمير البهجة»، الذي ترك بصمات واضحة في الموسيقى والغناء والسينما المصرية، وارتبط اسمه بتجربة فنية جمعت بين التجديد والابتكار والقدرة على الوصول إلى وجدان الجمهور.
واستهل الصالون برنامجه بعرض الفيلم التسجيلي «فوزي.. أمير البهجة»، للمخرج الدكتور حسين بكر، الأستاذ بالمعهد العالي للسينما، والذي أضاء جوانب من المسيرة الإبداعية للموسيقار الراحل، واستعرض إسهاماته التي شاركت في تشكيل ملامح الموسيقى والغناء المصري.

وعقب العرض، انتقلت الأمسية إلى مساحة من النقاش الفني والنقدي، خلال ندوة أدارها الكاتب الدكتور شريف منجود، وشارك فيها الناقد السينمائي أشرف غريب والناقد الموسيقي الدكتور أشرف عبد الرحمن، حيث دار الحوار حول خصوصية التجربة الفنية لمحمد فوزي، وموقعه في تاريخ الإبداع المصري، فضلًا عن تأثير أعماله في الموسيقى والغناء والسينما.
وشهدت الأمسية حضور الأستاذة الدكتورة نيفين الكيلاني، وزير الثقافة الأسبق ورئيس مجلس أمناء مؤسسة طموح، وسعادة السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتورة رانيا شرعان، مديرة مكتبة مصر العامة فرع الدقي، والأستاذة إيمان شنودة، مديرة الأنشطة الثقافية بالمكتبة.

كما شارك في اللقاء عدد من الفنانين وصناع السينما والمثقفين والإعلاميين، من بينهم المخرج مجدي أبو عميرة، والمخرج سامي محمد علي، والمنتج هشام سليمان، ومديرو التصوير الدكتور محمد شفيق ومحمد المغربي ويحيى الناجي، والناقد الصحفي أحمد سعد الدين، والصحفية داليا نزيه، والصحفية غادة عصفور، واللواء إبراهيم يوسف رئيس جمعية محبي بليغ حمدي، والإعلامية رانيا حفني مدير تحرير الأهرام، والمصور الصحفي نادر أسامة، ومدير الإنتاج أسامة عبد الجواد، ومهندسة الديكور دينا أنور، والكاتب محمد رمضان حسين.
ويأتي تدشين صالون طموح الثقافي ضمن رؤية مؤسسة طموح للتنمية الثقافية المستدامة الرامية إلى إعادة إحياء تقاليد الصالونات الثقافية، وتقديم منصة تفاعلية تتيح الالتقاء بين المبدعين والنقاد والجمهور، وتفتح المجال أمام مناقشة القضايا الفنية والثقافية وتبادل الرؤى حول التجارب الإبداعية المختلفة.
كما تمثل الشراكة مع مكتبات مصر العامة نموذجًا للتعاون بين المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تنشيط المشهد الثقافي، وتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية، وإعادة تقديم رموز الإبداع المصري للأجيال الجديدة من خلال قراءات معاصرة لمسيرتهم وأعمالهم.
وباختيار محمد فوزي عنوانًا لأول لقاءاته، يضع الصالون ملامح واضحة لهويته الثقافية، القائمة على الاحتفاء بالرموز الإبداعية المصرية، والحفاظ على الذاكرة الفنية، وخلق مساحات للحوار بين الماضي والحاضر؛ فاستعادة تجارب الرواد لا تعني الاكتفاء باستحضار منجزهم، بل إعادة اكتشاف ما تحمله من قيم فنية وإنسانية قادرة على إلهام أجيال جديدة.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم