عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان «التراث الإسلامي ودوره في تصحيح المفاهيم»، وذلك بمشاركة الدكتور عواد محمود، وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، والدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فيما أدار اللقاء الدكتور أحمد القاضي، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.
وتناول الملتقى أهمية التراث الإسلامي في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ الهوية الحضارية للأمة، ودوره في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، إلى جانب إبراز كيفية الاستفادة من الموروث العلمي والفكري في التعامل مع متغيرات العصر دون التفريط في الثوابت الدينية.
وفي كلمته، أكد الدكتور شعبان عطية أن القرآن الكريم يمثل امتدادًا لوحي السماء إلى الأرض، وأن التراث الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أدى دورًا محوريًا في بناء الأمة الإسلامية وصياغة هويتها الحضارية، مشيرًا إلى أن هذا التراث أسهم في تأسيس مجتمع قوي في عقيدته وأخلاقه، قائم على قيم الرحمة والهداية، كما كان له دور بارز في حفظ الدين واللغة العربية، والتمهيد لقيام حضارة إسلامية تركت بصمات مؤثرة في مسيرة الإنسانية.
وأوضح أن أثر التراث الإسلامي لم يقتصر على الجانب الديني وحده، بل امتد ليشمل مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والفكرية، إذ أسهم في توحيد صفوف المجتمع وجمع أفراده على اختلاف ظروفهم، وتحويل الطاقات المعطلة إلى قوى منتجة وفاعلة، فضلًا عن ترسيخ قيمة العلم والاجتهاد والعمل، ودفع الأفراد إلى السعي نحو المعرفة والإبداع، بما ساعد على تحقيق نهضة الأمة وتقدمها.
وأضاف أن كثيرًا من العلوم والمعارف الإنسانية تعود جذورها إلى التراث الإسلامي، وهو ما يعكس حجم ما يمتلكه من ثراء علمي وفكري، وما قدمه من إسهامات مهمة في بناء الحضارة الإنسانية، مؤكدًا ضرورة التمييز بين الثوابت الدينية التي يقوم عليها التراث، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية، وبين المسائل الاجتهادية التي تقبل البحث والتطوير وإعادة النظر بما يتناسب مع متغيرات الزمان والمكان.
وشدد على أن التعامل الصحيح مع التراث لا ينبغي أن يقوم على الجمود أو الانقطاع، وإنما يتطلب فهمه واستيعاب مناهجه، والكشف عن كنوزه العلمية والفكرية، وتوظيفها في معالجة قضايا الواقع واستشراف المستقبل، مع الالتزام الكامل بالأصول والثوابت التي لا تقبل التغيير.
من جانبه، أكد الدكتور عواد محمود أن أئمة المسلمين قدموا عبر تاريخهم العلمي نماذج رائدة في الجمع بين الثبات على أصول الشريعة الإسلامية وإعمال العقل في فهم النصوص الشرعية والتعامل مع المستجدات والقضايا التي يفرضها الواقع، موضحًا أن التراث الإسلامي لم يكن يومًا عائقًا أمام التفكير أو التجديد، بل مثّل رصيدًا معرفيًا واسعًا أتاح للعلماء مساحات كبيرة للاجتهاد والنظر والاستنباط، في إطار الحفاظ على الثوابت الدينية والمنطلقات الشرعية.
وأشار إلى أن هذا التاريخ العلمي والفكري يستوجب تقديم التراث الإسلامي للأجيال الجديدة باعتباره مصدرًا للمعرفة ومنهجًا متكاملًا في التفكير، وليس مجرد مجموعة من النصوص التاريخية المنفصلة عن واقع الحياة، لافتًا إلى أهمية إبراز قدرته على التعامل مع القضايا المعاصرة وتقديم رؤى فكرية تستند إلى أصول علمية راسخة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم