د. أحمد عمر هاشم: البيت النبوي تأسس على الطهر والنقاء منذ البداية

أكد الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن البيت النبوي المحمدي تأسس على الطهر والنقاء منذ اللحظات الأولى، مشيرًا إلى أن إرهاصات النور المحمدي بدأت مع حادثة فداء عبد الله بن عبد المطلب، والد النبي ﷺ.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «بيوت النبي»، المذاع على قناة الناس، حيث تناول فيه مكانة عبد الله بن عبد المطلب، ودوره في المسيرة النبوية المباركة.
نذر عبد المطلب وفداء عبد الله
أوضح د. أحمد عمر هاشم أن القصة بدأت عندما نذر عبد المطلب، جد النبي ﷺ، أنه إذا رُزق عشرة أبناء وبلغوا مبلغ الرجال، فسيذبح أحدهم تقربًا لله. وعندما تحقق هذا النذر، أجرى القرعة فوقعت على ابنه عبد الله، والد النبي ﷺ، وكان عازمًا على تنفيذ النذر، لكن أشراف قريش وقفوا ضد ذلك القرار، قائلين:
“لا تذبح عبد الله، فهو من أشرف شباب قريش نسبًا وعقلًا وأخلاقًا”،
وأضاف أن عبد المطلب لجأ إلى العرافة، التي أشارت عليه بأن يفدي ابنه بالإبل، فبدأ بزيادة عددها حتى بلغت مئة من الإبل، فتم الفداء، وذُبحت الإبل تقربًا لله، وتركها للناس والطير والحيوان.
وأشار إلى أن هذه الواقعة كانت إرهاصًا لظهور النور المحمدي، حيث كان عبد الله يحمل في صلبه النطفة الطاهرة للنبي ﷺ، والتي انتقلت بعد ذلك إلى السيدة آمنة بنت وهب بزواجه منها.
القدر الإلهي يهيئ والد النبي لمهمة عظيمة
أكد د. أحمد عمر هاشم أن الإرادة الإلهية شاءت أن يُفدى عبد الله، حتى يكون والدًا لخير البشر، مشيرًا إلى أن هذا الفداء يشبه ما حدث مع جده إسماعيل عليه السلام، عندما فداه الله بذبح عظيم.
وأضاف أن هذه القصة ترسّخ قيم الإيمان والتضحية والثقة في حكمة الله، وهو ما انعكس لاحقًا في مسيرة النبي ﷺ وحياته الشريفة.
عبد الله بن عبد المطلب.. مثال الطهر والعفة
وتابع عضو هيئة كبار العلماء أن عبد الله بن عبد المطلب كان مثالًا في الطهر والعفة، وكان شعاره في الحياة: «أما الحرام فالممات دونه»، مما جعله محط أنظار فتيات قريش اللاتي تمنين الزواج منه.
وأضاف أنه عندما تزوج بالسيدة آمنة بنت وهب، انتقل النور المحمدي إليها، وكان ذلك بداية لرحلة النبوة، مشيرًا إلى أن البيت المحمدي تأسس على الطهر والنقاء منذ البداية.
ولادة النبي ﷺ ورعاية الله له
أوضح د. أحمد عمر هاشم أن الإرادة الإلهية شاءت أن يُولد النبي ﷺ يتيمًا، حيث توفي والده عبد الله قبل ولادته، مضيفًا أن الملائكة ضجّت متسائلة عن مصير هذا الطفل الكريم، فجاء الرد الإلهي بأن الله هو كافله ونصيره، كما جاء في قوله تعالى:
﴿ألم يجدك يتيماً فآوى﴾ [الضحى: 6].
وأشار إلى أن هذه الأحداث تؤكد العناية الإلهية بالنبي ﷺ منذ ولادته، وتجسد القيم العظيمة التي تأسس عليها البيت المحمدي، الذي أصبح منارة في بناء الأسر القائمة على التقوى والرحمة.



