الرئيسيةعرب-وعالم

ضربة بن غوريون.. صاروخ يمني يكشف هشاشة درع إسرائيل

اللواء محمد عبد الواحد لليوم: التحول الجذري في معادلة الردع

في ضربة هزت تل أبيب، أعلنت جماعة “أنصار الله” الحوثي، صباح السبت، عن تنفيذ هجوم صاروخي باستخدام صاروخ باليستي فرط صوتي استهدف مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب، مؤكدة إصابة الهدف بدقة.

وهذه الضربة تمثل تطورًا استراتيجيًا غير مسبوق في مسار الصراع الإقليمي، وخلقت حالة من الذعر في إسرائيل، وأربكت حسابات منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية المتطورة.

اختراق نوعي للدفاعات الجوية الإسرائيلية

وفقًا لمصادر عسكرية إسرائيلية، سقط الصاروخ في محيط مطار بن غوريون، متسببًا في أضرار بالبنية التحتية للطريق المؤدي إليه، إضافة إلى تسجيل إصابات بشرية نتيجة موجة الانفجار.

المفارقة الكبرى أن الصاروخ تمكّن من تجاوز أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التي تحيط بالمطار، ومنها: “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، و”حيتس 3″ (Arrow)، و”ثاد” الأمريكية، وهي أنظمة يفترض أنها مصممة لمواجهة جميع أنواع الصواريخ قصيرة، متوسطة وبعيدة المدى، داخل وخارج الغلاف الجوي.

اللواء محمد عبد الواحد، خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، وصف الحدث بـ”التحول الجذري في معادلة الردع”، مشيرًا إلى أن الصاروخ اليمني قد يكون من طراز “فلسطين-2″، وهو سلاح فرط صوتي متطور، يتمتع بقدرات عالية على المناورة والتشويش الإلكتروني، وسرعة تتجاوز 5 إلى 7 أضعاف سرعة الصوت، مما يصعّب على أي رادار تتبعه أو اعتراضه.

وأوضح اللواء عبد الواحد، في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، أن تجاوز هذا الصاروخ أربع منظومات دفاعية يشير إلى أحد احتمالين:

  • إما وجود خلل بنيوي في بنية الدفاع الإسرائيلية
  • أو امتلاك الحوثيين سلاحًا فائق التطور تم تسليمه من قبل إيران، كجزء من استراتيجية إقليمية لتقويض الهيبة العسكرية الإسرائيلية.

شلل جوي وخسائر اقتصادية فورية

سقوط الصاروخ في محيط مطار بن غوريون أدى إلى تداعيات فورية، أبرزها إعلان شركات طيران أوروبية كبرى تعليق رحلاتها إلى تل أبيب، على رأسها “لوفتهانزا” الألمانية، “سويس” السويسرية، “أوستريان” النمساوية، والخطوط الجوية البلجيكية، فيما طلبت شركات أخرى توضيحات من الحكومة الإسرائيلية بشأن الوضع الأمني.

وتزامن ذلك مع إلغاء جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، في مؤشر على ارتباك القيادة السياسية والعسكرية.

الضربة لم تعطل فقط حركة الملاحة، بل ألحقت أذى مباشرًا بسمعة إسرائيل الدولية كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمار والسياحة، خصوصًا أن مطار بن غوريون يمثل البوابة الجوية الأولى لإسرائيل، ويعالج قرابة 90% من حركة المسافرين والبضائع.

الإخفاق الاستخباراتي والتعتيم الإعلامي

كعادته، فرض الجيش الإسرائيلي طوقًا أمنيًا مشددًا على موقع الهجوم، ومنع التصوير، ولم ينشر أي معلومات دقيقة عن الإصابات أو حجم الأضرار، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي ومنع انهيار الثقة بالمؤسسة العسكرية.

غير أن القنوات العبرية، ومنها القناة 12، تحدثت عن دوي انفجارات ضخمة في وسط إسرائيل، وتسجيل أضرار في البنية التحتية.

اللواء عبد الواحد لفت إلى أن هذا التعتيم الإعلامي يهدف إلى حماية صورة إسرائيل أمام جمهورها الداخلي، وكذلك أمام الحلفاء، خصوصًا الولايات المتحدة، التي تعتبر الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية جزءًا من صورتها الأمنية في المنطقة، مشيرًا إلى أن فشل “ثاد” و”حيتس” في هذه الحادثة يضرب مصداقية الصناعات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في الصميم.

الحوثيون ومحور المقاومة

من جهتها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن العملية جاءت ضمن “الواجب الديني والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني”، مؤكدة استمرار الضربات حتى وقف العدوان على غزة.

ويقول اللواء عبد الواحد إن هذا البيان يعكس موقع الحوثيين المتقدم ضمن محور المقاومة الذي تقوده إيران، ويؤكد أنهم باتوا قادرين على ضرب العمق الإسرائيلي بفاعلية.

وأضاف أن توقيت العملية مرتبط أيضًا بالتصعيد الأمريكي ضد اليمن، وخاصة بعد استهداف المدنيين في صنعاء وصعدة، مما يجعل الضربة الصاروخية ردًا استراتيجيًا يعزز شعبية أنصار الله في العالمين العربي والإسلامي.

هل تتجه إسرائيل لضرب إيران؟

وزير الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، دعا إلى الرد المباشر على إيران، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيدًا لاحتمال تصعيد واسع.

ويرى اللواء عبد الواحد أن إسرائيل قد تستغل هذه الضربة كمبرر لاستهداف مواقع في اليمن أو إيران، خاصة أن الأخيرة هي الداعم الأساسي لتطوير الصواريخ الدقيقة والفرط صوتية في المنطقة.

ويضيف أن الضربة تُظهر أيضًا فشل إسرائيل وأمريكا في ردع إيران وحلفائها، وقد تستغل طهران ذلك كورقة ضغط في مفاوضاتها النووية مع واشنطن، ما يعزز احتمالات التصعيد في حال فشلت الجهود الدبلوماسية.

الأثر النفسي والضغط الداخلي

من الناحية الداخلية، أحدث الهجوم حالة من الذعر، حيث هرب الملايين من الإسرائيليين إلى الملاجئ، وسط أجواء من عدم اليقين والانهيار في ثقة الجمهور بالمؤسسة العسكرية.

ويقول اللواء عبد الواحد إن هذا الأثر النفسي يعمق الأزمة الداخلية، ويطرح تساؤلات حول قدرة إسرائيل على حماية عمقها الحيوي في ظل تزايد التهديدات المحيطة بها.

الهجوم اليمني على مطار بن غوريون ليس مجرد تطور عسكري، بل رسالة استراتيجية معقّدة ذات أبعاد إقليمية، تكشف حدود التفوق الإسرائيلي، وتُبرز تآكل الردع الأمريكي في الشرق الأوسط.

كما أنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، تمتد من غزة إلى صنعاء، وقد تصل قريبًا إلى طهران.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى