بعد إقرار البرلمان.. قانون الإيجار القديم في انتظار التصديق الرئاسي خلال 30 يومًا

تقرير – آيــة زكـي
بعد سنوات من الجدل والمطالبات المستمرة، دخل قانون الإيجار القديم مراحله الأخيرة بعد أن أنهى مجلس النواب مناقشته وأحاله إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه، في خطوة تعد تحولًا جذريًا في تنظيم العلاقة الإيجارية في مصر، وتنذر بإنهاء أزمة طال أمدها وأثرت على السوق العقاري وحقوق أطراف العلاقة الإيجارية.
خبير قانوني : القانون ينهي جمودًا عقاريًا استمر لعقود
وقال الدكتور أحمد فياض، الخبير القانوني، أن قانون الإيجار القديم الجديد يعالج التشوهات التي تراكمت عبر عقود من تجميد الإيجارات، ويضع حدًا لحالة الجمود التي حرمت الدولة من الاستفادة بمئات الآلاف من الوحدات السكنية والتجارية المغلقة، ويعيد للمالك جزءًا من حقوقه المسلوبة، ويمنح المستأجر مهلة عادلة قبل الإخلاء، ليضمن التوازن الاجتماعي والعدالة التشريعية.
وأوضح فياض في تصريحات خاصة لـ” اليوم “، أن بحسب نصوص الدستور، يمتلك رئيس الجمهورية الحق في التصديق على القانون أو إعادته إلى مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا من استلامه، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال تلك المدة يصبح القانون نافذًا تلقائيًا، وإذا أعيد للبرلمان مع ملاحظات يمكن تمريره مجددًا بأغلبية ثلثي الأعضاء، وهو ما يعني أن القانون دخل فعليًا في مرحلة الحسم.
وأشار الخبير القانوني، أن القانون يحدد مهلة انتقالية واضحة لإنهاء العلاقة الإيجارية القديمة، حيث يتم إنهاء عقود الإيجار السكني بعد مرور سبع سنوات من تاريخ تطبيق القانون، فيما تنتهي عقود الإيجار غير السكني بعد خمس سنوات، كما يتيح القانون إنهاء العلاقة بالتراضي بين الطرفين في أي وقت.
وأضاف “فياض”، لتحديد القيمة الإيجارية الجديدة، يلزم القانون المحافظين بوضع تقسيم رسمي للمناطق إلى فئات متميزة ومتوسطة واقتصادية، بناء على معايير تشمل مستوى البنية التحتية والخدمات والموقع الجغرافي، وتحتسب الإيجارات وفقًا لهذا التصنيف بشكل مؤقت لحين انتهاء عمل اللجان المختصة، حيث حدد المشروع القيم الجديدة بزيادات تراعي طبيعة كل منطقة، في المناطق المتميزة ترتفع القيمة إلى ألف جنيه كحد أدنى، أما المناطق المتوسطة فتصل إلى أربعمائة جنيه، وفي المناطق الاقتصادية تبلغ القيمة المتوقعة مئتين وخمسين جنيهًا، فيما ترتفع إيجارات الوحدات غير السكنية إلى خمسة أضعاف الإيجار الحالي مع زيادة سنوية تلقائية بنسبة خمسة عشر في المئة.
ومن جهة أخرى، يمنح القانون الجديد الملاك الحق في رفع دعاوى إخلاء الوحدات المغلقة لأكثر من عام أو تلك التي يمتلك ساكنوها وحدات بديلة مناسبة، كما يتيح للمستأجرين التقدم بطلبات للحصول على وحدات بديلة من الدولة سواء بالإيجار أو التمليك، وفق شروط تضمن حماية الفئات الأضعف مثل كبار السن والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة.
رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة : انتصار تاريخي للملاك بعد عقود من الظلم
ومن جانبه، قال مصطفى عبد الرحمن رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، إن ما يحدث الآن يُعد انتصارًا لحق ظل مهدرًا لعقود طويلة، موضحًا أن القانون يعيد التوازن إلى علاقة كانت مختلة بالكامل، ويعيد الثقة في أن الدولة قادرة على إنصاف المواطنين بعد سنوات من المعاناة، وأضاف أن هناك آلاف الشقق المغلقة التي لا يستخدمها أحد لا مستأجر ولا مالك ولا الدولة، ومع ذلك لا يستطيع المالك استعادتها، وهو ما يُعد خللًا كبيرًا في منظومة العدالة الاجتماعية.
وأشار عبد الرحمن في تصريحات خاصة لـ “اليوم “، إلى أن تنفيذ القانون سيُسهم في عودة الحياة إلى العقارات القديمة التي تُركت للإهمال، وسيدفع في اتجاه حركة عمرانية جديدة داخل الأحياء العتيقة المهجورة، مما ينعش السوق العقاري ويُوفر فرص عمل جديدة لعمال البناء والترميم والحرفيين، معتبرًا أن القانون سيُحدث نقلة نوعية في شكل الشوارع المصرية وسيعيد الوحدات المغلقة إلى الخدمة الفعلية.
وأوضح رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، أن الدولة حرصت على وضع قواعد انتقالية مرنة تراعي الأوضاع الاقتصادية للأسر وتمنحهم الوقت الكافي للتأقلم مع التغيير، مشددًا على أن القانون ليس ضد المستأجر بل مع استقرار العلاقة بين الطرفين وإعادة توزيع الحقوق بشكل عادل.
وأكد “عبد الرحمن” ، بأن هذا التشريع يعد خطوة جريئة في اتجاه إصلاح تشريعي تأخر كثيرًا لكنه جاء في وقته المناسب.

