الرئيسيةعرب-وعالم

ملف سد النهضة بعد اعتراف ترامب.. وساطة أم إدارة أزمة؟

مستشار أمن قومي وخبير علاقات دولية يقول مصر لا ترفض التعاون، لكنها ترفض إعادة تقسيم حصصها المائية

تقرير: سمر صفي الدين

شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا واضحًا في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، إذ كرر موقفه في مؤتمرات رسمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا على أهمية تدخل الولايات المتحدة للوساطة بين مصر وإثيوبيا.

اللافت في تصريحاته الجديدة هو اعترافه الصريح بأن بلاده ساهمت بشكل كبير في تمويل السد، وهو ما يطرح تساؤلات حول دوافعه الحالية للتحرك لحل الأزمة، خاصة بعد أن وصف بناء السد بأنه خطوة “غبية” أضرّت بتدفق مياه نهر النيل نحو مصر.

ترامب يعلن وساطة أمريكية

في سياق متصل، التقى ترامب نظيره المصري عبدالفتاح السيسي على هامش مشاركتهما في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا. مؤكدًا أن العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر “رائعة وقوية منذ البداية”.

كما شدد الرئيس الأمريكي على استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن تشغيل سد النهضة. مؤكدًا حرصه على جمع الطرفين معًا لحل النزاع بما يضمن مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بمصر أو إثيوبيا.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين دولتي المصب وإثيوبيا توترًا متزايدًا. خاصة في ظل رفض مصر والسودان المساس بحقوقهما التاريخية من مياه نهر النيل. واعتراض إثيوبيا على أي اتفاق ملزم حول تشغيل السد. ما يجعل من الوساطة الأمريكية خطوة محورية قد تعيد رسم المشهد الإقليمي لقضية المياه الأكثر حساسية في شمال وشرق إفريقيا.

إعادة توظيف سياسي أم حل؟

في حديث خاص لموقع “اليوم”، قال مستشار الأمن القومي وخبير العلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد إن تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أزمة سد النهضة لا ينطلق من دوافع إنسانية أو حرص خاص على مصر.

وأكد أن واشنطن تدرك جيدًا أن السد أصبح أمرًا واقعًا يستحيل هدمه أو إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل بنائه. كما أن ترامب غير قادر على إعادة الحقوق المائية التاريخية لمصر.

كما أوضح اللواء عبد الواحد أن الرئيس الأمريكي يرى التوقيت الحالي مناسبًا لإعادة التوظيف السياسي–الاستراتيجي للأزمة. عبر امتلاك ملف سد النهضة دون السعي فعليًا لحله. مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تقليل المخاطر دون وقف الضرر، وهو ما يحقق مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

لقاء دافوس.. ترامب يعرض جمع القاهرة وأديس أبابا لحسم أزمة السد

اعتراف بالذنب

على صعيد آخر، أضاف اللواء عبد الواحد، أن اعتراف ترامب بأن الولايات المتحدة ساهمت في تمويل السد لا يمكن قراءته باعتباره اعترافًا بالذنب. بل هو في حقيقته إعلان ملكية سياسية للأزمة، يهدف إلى إعادة الملف إلى السيطرة الأمريكية وامتلاك أوراق الضغط كاملة، تمهيدًا لإدارته بشكل يخدم المصالح الأمريكية.

فيما تساءل اللواء عبد الواحد عمّا يمكن أن تطلبه واشنطن من القاهرة في المقابل. مرجحًا أن يكون ذلك عبر ربط ملف المياه بملفات أخرى إقليمية أو سياسية أو اقتصادية. أو من خلال فرض نماذج إدارة مائية تشرف عليها شركات دولية. تتحكم في تدفقات المياه وسياسات التخزين وأنماط الزراعة. محذرًا من أن “من يتحكم في المياه يتحكم في الغذاء، ومن يتحكم في الغذاء يتحكم في القرار السياسي”.

واشنطن دعمت السد

أكد الخبير الأمني أن الولايات المتحدة كانت داعمًا حقيقيًا لبناء سد النهضة. موضحًا أن إثيوبيا لم تكن قادرة على إنشاء سد عملاق بهذا الحجم وفي منطقة شديدة الهشاشة مثل القرن الإفريقي دون ضوء أخضر أمريكي. وصمت من البنك الدولي، وتشجيع من المؤسسات المائية الدولية.

وأشار إلى أن أي مشروع بهذا الحجم يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية:

  • دعمًا ماديًا.
  • دعمًا فنيًا ومؤسسيًا.
  • غطاءً سياسيًا دوليًا يمنحه الشرعية.

فيما انتقد اللواء عبد الواحد تصريحات ترامب الأخيرة التي تحدث فيها عن “تقاسم مياه النيل”، معتبرًا أن هذا الطرح يمثل نقطة خلاف جوهرية مع الموقف المصري، إذ تتبنى القاهرة مبدأ الإدارة المشتركة للنهر مع الحفاظ على حقوقها التاريخية، وليس إعادة تقسيم الحصص.

كما لفت إلى أن تجاهل ترامب للحقوق التاريخية والتركيز على التفاوض السياسي حول الحصص يمثل محاولة لتحويل قضية وجودية بالنسبة لمصر إلى ملف تفاوضي قابل للمساومة.

وختم بالتحذير من الطرح غير المعلن المتعلق بفكرة “المياه مقابل الكهرباء”، معتبرًا أن هذا التوجه تقوده مؤسسات مائية دولية مدعومة من شركات متعددة الجنسيات في مجالات الغذاء والمشروبات. تسعى لفرض نموذج إدارة عالمية للمياه يقوم على تقليص سيادة دول المصب، تحت شعارات التغير المناخي والندرة المائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى