تقارير-و-تحقيقات

الدعاء المستجاب: خطوات وآداب وأوقات لتحقيق القبول

تقرير:مصطفى علي

يُعتبر الدعاء من أعظم العبادات التي تعكس خضوع المؤمن لله وثقته به، فهو وسيلة يلجأ إليها الإنسان في كل أمور حياته، طلبًا للتوفيق والعون في الشؤون الدنيوية والأخروية وقد أمر الله عباده بالدعاء في قوله تعالى: “قال ربكم ادعوني أستجب لكم”، مؤكدًا على أنه سبيل للتقرب إليه وتحقيق البركة في الحياة.

وللدعاء آداب وخطوات محددة تجعل منه أكثر قربًا للقبول، ويزيد من فرص استجابة الدعاء عند الله سبحانه وتعالى.

خطوات بداية الدعاء: الطريق إلى القبول

1. حمد الله والثناء عليه

ينبغي أن يبدأ الدعاء بحمد الله والثناء عليه، اعترافًا بعظيم قدره وفضله، كما أوصى العلماء:
“بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”.

2. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

ثانيًا، يتبع الداعي الحمد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، اقتداءً بالسنة، نص الدعاء:
“اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد”.

3. طلب الحاجة بصدق وإخلاص

ثم يتوجه العبد إلى الله بطلب ما يحتاجه، مع الصدق والإخلاص واليقين بالاستجابة، متجنبًا التردد أو الاستعجال.

4. ختم الدعاء بالتضرع وطلب الرحمة

يوصي الفقهاء بختم الدعاء بالتضرع والدعاء بالرحمة والمغفرة، مثل:
“يا قاضي الحاجات ويا مجيب الدعوات اقض حوائجنا وحوائج السائلين، اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيًا، وكن بي رؤوفًا ورحيمًا يا أكرم المعطين”.

آداب الدعاء: شروط لتقوية العلاقة مع الله

لتحقيق الاستجابة، يجب مراعاة عدة آداب، منها:

إخلاص النية لله عز وجل.

اليقين التام بأن الدعاء مستجاب.

الصبر وعدم الاستعجال في الإجابة.

الخشوع الكامل أثناء الدعاء.

تجنب الدعاء على النفس أو الأولاد أو المال.

الابتعاد عن تكلف السجع في الدعاء.

الإكثار من الأعمال الصالحة.

الحرص على أن يكون المأكل والمشرب حلالًا.

أوقات استجابة الدعاء: لحظات بركة وفضل

1. ليلة القدر

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، فهي من أفضل الليالي لاستجابة الدعاء.

2. جوف الليل

وقت السحر ونزول الرحمة، حيث يتفضل الله على عباده مستجيبًا لمن يدعوه (رواه البخاري).

3. بعد الصلوات المكتوبة

عن أبي أمامة: «جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات» (رواه الترمذي).

4. بين الأذان والإقامة

ثابت عن النبي: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» (رواه أبو داود).

5. عند التحام الصفوف في المعركة

كما ورد: «اثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا» (أبو داود).

6. عند نزول الغيث

الدعاء عند المطر من الأوقات المستجابة (رواه أبو داود).

7. ساعة في الليل

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم يسأل خيرًا إلا أعطاه إياه» (رواه مسلم).

8. يوم الجمعة

فيه ساعة مباركة لا يرد فيها الدعاء، كما ذكر النبي (رواه البخاري).

9. عند شرب ماء زمزم

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له» (رواه أحمد).

10. في السجود

أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فكثروا الدعاء (رواه مسلم).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى