عرب-وعالم

الديون تلاحق أديس أبابا.. لماذا انهارت مفاوضات إثيوبيا مع حاملي السندات؟

تقرير: سمر صفي الدين

أعلنت الحكومة الإثيوبية فشل مفاوضاتها مع حاملي سنداتها الدولية بشأن إعادة هيكلة الديون، بعد أسابيع من المحادثات المكثفة التي لم تفض إلى اتفاق نهائي بسبب استمرار الخلافات حول الشروط المالية وطبيعة التنازلات المطلوبة من الطرفين.

وفي بيان رسمي، قالت وزارة المالية الإثيوبية إن المفاوضات “حققت تقدمًا ملموسًا”، لكنها لم تفضِ إلى اتفاق شامل. مضيفة أن أديس أبابا “تتطلع إلى استئناف المحادثات في المستقبل المنظور” على أمل التوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف.

في المقابل، أعربت لجنة حاملي السندات عن خيبة أملها من فشل المحادثات. مؤكدة أنها تدرس “كافة الخيارات القانونية المتاحة” لحماية مصالح المستثمرين. في خطوة قد تمهد لرفع دعاوى قضائية ضد الحكومة الإثيوبية أمام محاكم دولية.

مليار دولار قيمة السندات

تعود جذور الأزمة إلى تخلّف إثيوبيا عن سداد سنداتها الدولية الوحيدة، البالغة قيمتها مليار دولار أمريكي، في نهاية عام 2023. بعد أن طلبت إعادة هيكلة ديونها بموجب مبادرة الإطار المشترك لمجموعة العشرين. التي تشترط معاملة متكافئة بين الدائنين الرسميين وحاملي السندات التجارية.

ويبلغ إجمالي الدين الخارجي الإثيوبي نحو 30 مليار دولار. في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية حادة تشمل التضخم ونقص النقد الأجنبي وتراجع الصادرات، ما يحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية.

أسباب فشل المفاوضات

في هذا السياق، قال الصحفي الإريتري عبد القادر محمد علي، الباحث في الشأن الإفريقي، إن فشل المفاوضات بين الحكومة الإثيوبية وحاملي السندات يعود إلى مجموعة من الأسباب، من بينها ضعف الشفافية في إدارة الملف.

وأوضح في حديثه لموقع “اليوم”، أن لجنة حاملي السندات أعربت عن خيبة أملها لأنها لم تطلع على الشروط التي توصلت إليها إثيوبيا مع مقرضي القطاع الرسمي مثل الصين ودول نادي باريس. هو ما يشير إلى نقص واضح في الشفافية ويفاقم من أزمة الثقة حول مبدأ “المعاملة المماثلة” المطلوب بموجب الإطار المشترك لمجموعة العشرين.

تداعيات الأزمة

وعلاوة على ما سبق، أضاف عبد القادر أن تعثر إثيوبيا في سداد سنداتها الدولية سيقود حتمًا إلى خفض تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف الدولية. وهو تخفيض لا يقتصر على السندات السيادية فحسب، بل يمتد إلى البنوك الوطنية والشركات الكبرى التي تعتمد على الضمان السيادي للدولة.

وأشار إلى أن هذا التطور سيمثل بالنسبة للمستثمرين العالميين مؤشرًا سلبيًا خطيرًا يدفع نحو تدهور الثقة بالاقتصاد الإثيوبي. الأمر الذي سينعكس بالضرورة سلبًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو البلاد.

إلا أن الصورة لا تكتمل دون الإشارة إلى، أن لجوء حاملي السندات إلى القضاء، وفوزهم بحكم قضائي ضد الحكومة الإثيوبية. قد يؤدي إلى مصادرة أو تجميد أصول الدولة في الخارج. بما في ذلك أرصدة البنك المركزي أو أصول الشركات المملوكة للدولة، بحسب الباحث.

كما أوضح أن مثل هذا السيناريو سيقوض قدرة إثيوبيا على إدارة تجارتها الخارجية وتمويل وارداتها الأساسية. بالإضافة إلى أنه سيدفع مؤسسات التمويل الدولية والبنوك التجارية إلى تجنب التعامل مع أديس أبابا خشية مصادرة الأموال أو التعرض للملاحقة القانونية.

نقاط الخلاف الجوهرية

بحسب مصادر مالية نقلت عنها وكالة “رويترز”، تمحورت الخلافات حول ما إذا كانت عملية إعادة الهيكلة ستشمل تخفيضًا فعليًا لقيمة الدين الأصلي (Haircut)، أم الاكتفاء بتمديد آجال السداد وخفض الفوائد.

وفي محاولة لتجاوز الجمود، اقترح حاملو السندات تقديم ما يعرف بـ أداة استرداد القيمة. وهي سند إضافي يتيح لهم استرداد جزء من خسائرهم إذا حققت الصادرات الإثيوبية أداءً جيدًا في المستقبل.

غير أن الحكومة الإثيوبية رفضت المقترح، معتبرة أنه يفرض التزامات مالية مشروطة قد تقيد سياستها الاقتصادية.

وقالت لجنة حاملي السندات في بيانها: “بينما لا تزال اللجنة منفتحة على دراسة أي مقترحات معدلة من الحكومة الإثيوبية. فقد خلصت إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود في هذه المرحلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى