حوادث

علامات دقيقة تفضح الجاني.. كيف يكشف خبراء الأدلة الجنائية خيوط القتل العمد والخطأ؟

كتب: حسن أحمد

في عالم التحقيقات الجنائية، تُمثل الأدلة الجنائية حجر الزاوية في فك رموز مسارح الجرائم وكشف غموضها. فمنذ اللحظة الأولى لدخول الخبراء إلى موقع الحادث، يبدأ عملهم الدقيق الذي يقوم على الملاحظة والتحليل، حيث لا يتركون أثرًا مهما بدا بسيطًا بصمة على مقبض باب، شعرة عالقة، أو بقعة دم متناثرة بشكل غير عشوائي، قد تكون جميعها الخيط الذهبي الذي يقود إلى الحقيقة.

ويؤدي خبراء الأدلة الجنائية دورًا محوريًا في ترشجمة صمت مسرح الجريمة إلى لغة علمية تعتمد على أحدث التقنيات، مثل تحليل الحمض النووي، فحص البصمات، مطابقة المقذوفات، وتتبع آثار الأقدام أو الأجهزة الإلكترونية فهم لا يكتفون بالبحث عن الجاني، بل يسعون إلى توثيق الحقيقة كاملة، لتقديمها للقضاء مجردة من الانطباعات، مسلحة بالعلم.

كل أداة تُستخدم في الاعتداء تتحول إلى “سلاح قاتل” أمام القانون

في هذا الصدد، يقول رضا أحمد، كبير خبراء الأسلحة السابق بالمعمل الجنائي، لـ«اليوم»، إن التفرقة بين القتل العمد والقتل الخطأ تمثل جانبًا محوريًا في التحقيقات، مشيرًا إلى أن القضاء يعتمد على هذه التفرقة لتحديد طبيعة المسؤولية الجنائية، وأن فحص الأدوات والأسلحة المستخدمة يُعد دليلًا جوهريًا في كشف نية الجاني، وأن أي أداة تتحول إلى وسيلة اعتداء تُعتبر «سلاحًا» أمام القانون، حتى وإن لم تُصنع لهذا الغرض : «الحجارة، العصي، أو حتى مفك البراغي يمكن أن تتحول إلى أدوات قتل عمد إذا استُخدمت في الاعتداء»وفيما يخص الأسلحة البيضاء، وأنها تُقسم إلى ثلاث فئات: أسلحة مدرجة بالجدول مثل السكاكين القتالية، وأسلحة تتطلب ترخيصًا خاصًا، وأدوات عادية تصبح جريمة في حال استخدامها كوسيلة هجومية.

ولفت «أحمد» إلى أن الطب الشرعي يُعد من التخصصات الدقيقة التي تهتم بتحديد أسباب الوفاة ووقت حدوثها، فضلاً عن فحص الإصابات لتحديد ما إذا كانت دائمة أو مؤقتة كما يساعد في تحديد ما إذا كانت الجثة لشخص حي أو متوفى، ويشمل أيضًا فحص حالات التزييف والتزوير. هذه التخصصات تساعد في تحديد المسؤولية القانونية وتقديم الأدلة الدقيقة في القضايا.

وتابع : «أما المعمل الجنائي فيشمل مجموعة من التخصصات التي تدعم التحقيقات الجنائية، مثل علم البصمات الذي يعتبر أساسًا لهذا المجال، إلى جانب فحص الأسلحة والآلات المستخدمة في الجرائم كما يشمل فحص الحروق والمفرقعات والتزييف، بالإضافة إلى الفحوص الكيميائية والبيولوجية مثل تحليل الـ DNA. وأضاف رضا أحمد أن التصوير الجنائي أصبح أحد الأدوات المهمة في توثيق الأدلة الجنائية بشكل دقيق، مما يساعد المحققين على تقديم تقارير أكثر شفافية ووضوحًا.

مسافة الإطلاق وزاوية التصويب تكشفان نوايا الجاني

أما العميد الدكتور برهامي عزمي، خبير المعمل الجنائي سابقًا، شدد على أن فحص مسافة الإطلاق وزاوية التصويب يمثلان معيارًا أساسيًا في القضايا المرتبطة بالأسلحة النارية: «إطلاق النار من مسافة قريبة جدًا غالبًا ما يكشف عن وجود نية مسبقة للقتل، بينما الطلقات البعيدة قد تفتح باب الاحتمالات، مثل القتل الخطأ أو العشوائي».

وأضاف «عزمي» أن التفرقة بين الانتحار والقتل العمد تعتمد بدقة على زاوية الإطلاق ومكان الإصابة، حيث أن الشخص المنتحر عادة يوجّه السلاح إلى الرأس أو الصدر، وبزاوية تتناسب مع اليد المستخدمة في الإطلاق، وهي تفاصيل يتم تحليلها بدقة في التحقيقات، مؤكدًا أن من بين أبرز الأدلة الحاسمة ما يُعرف بـ«علامات قرب الإطلاق»، ومنها صغر فتحة دخول المقذوف مقارنة بخروجه، وجود نقاط سوداء ناتجة عن احتراق البارود حول الجرح، وآثار حرارية أو احتكاك تدل على قرب المسافة هذه العلامات، بحسب قوله، غالبًا ما تكون الفيصل في كشف النوايا الحقيقية للجاني، وأن الأدلة العلمية هي الحكم العادل في القضايا الجنائية، خاصة حين تختلط فيها النوايا وتتضارب فيها الروايات فهي الأداة التي تضمن إحقاق العدالة وتضع الحقيقة واضحة أمام القضاء، بعيدًا عن الشكوك أو التضليل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى