د. محمد سلامة يكتب: ما بين الماضي والحاضر

في رحلة العمر، يقف الإنسان أحيانًا بين صورتين…
صورةٍ حملها من ماضيه، رسمتها تجاربُه الأولى، وملامحُه البسيطة، وأيامٌ شكَّلت كثيرًا من شخصيته…
وصورةٍ أخرى من حاضره، تروي ما وصَل إليه، وما اكتسبه من خبرات، وما تغيّر داخله قبل أن يتغير شكله.
ما بين الماضي والحاضر، مسافة ليست بالأعوام فقط، بل بما مررنا به من مواقف صنعتنا، وأحلام سعينا إليها، وقرارات اتخذناها، ونضجٍ اكتسبناه مع كل خطوة.
هي رحلة نضحك فيها على براءة الأمس، ونبتسم تقديرًا لحكمة اليوم.
ورغم اختلاف الملامح، تبقى الروح هي الرابط الحقيقي بين الأمس واليوم…
روحٌ تعلمت، وقلبٌ اشتدّ، وعقلٌ صار يرى الأمور بعمق أكبر.
فليس الماضي مجرد ذكرى، ولا الحاضر مجرد محطة عابرة؛ كلاهما فصلان من كتاب واحد، كتبناه بأيدينا، ونسير نحو فصوله القادمة بثبات.
وما أجمل أن ننظر إلى الماضي بامتنان، وإلى الحاضر بفخر، وإلى المستقبل بأمل…
لأننا ببساطة: لم نعد كما كنا، لكننا أصبحنا أقوى، وأنضج، وأكثر فهمًا لمعنى الطريق.



