تصدير الكلاب الضالة.. جدل شرعي بين الإباحة والتحريم

تقرير:مصطفى علي
خلال الأيام القليلة الماضية، عادت أزمة الكلاب الضالة في الشوارع المصرية إلى واجهة النقاش العام، بعد تداول مقترحات وُصفت من قِبل كثيرين بـ«الصادمة»، كان أبرزها الدعوة إلى تصدير الكلاب الضالة إلى دول تتناول لحوم الكلاب، باعتبار ذلك بحسب أصحاب الفكرة حلًا عمليًا وسريعًا للتخلص من الظاهرة المتفاقمة.
هذه المقترحات، التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فتحت أبوابًا واسعة للنقاش، ليس فقط من زاوية إنسانية أو بيئية، وإنما من منظور شرعي وفقهي، إضافة إلى أبعاد قانونية وأخلاقية تتعلق بحقوق الحيوان، ودور الدولة في إدارة الملف.
سؤال فقهي مباشر: هل يجوز تصدير الكلاب للدول التي تأكلها؟
في خضم هذا الجدل، طُرح سؤال صريح على علماء الأزهر الشريف:
هل يجوز شرعًا تصدير الكلاب الضالة إلى دول تتناول لحوم الكلاب؟ وهل يُعد المال الناتج عن هذه التجارة مالًا حلالًا أم حرامًا؟
السؤال، وإن بدا بسيطًا في صياغته، إلا أنه كشف عن خلاف فقهي واضح، وتباين في الرؤى بين علماء الدين، كلٌّ ينطلق من اجتهاده وتأصيله الشرعي.
رأي أول: المال الناتج عن بيع الكلاب «حرام وفاسد»
الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، حسم موقفه بوضوح، معتبرًا أن تصدير الكلاب الضالة للدول التي تأكلها أمر محرم شرعًا، وأن المال الناتج عن هذه التجارة يُعد مالًا حرامًا وفاسدًا.
وأوضح الشيخ عطيةأن التجارة في الكلاب لا تختلف من حيث الحكم عن التجارة في آلات اللهو، وهي من الأمور التي جرمها الفقه الإسلامي، لما تحمله من مخالفة لمقاصد الشريعة.
وأكد أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط صارمة للتعامل مع الحيوان، تقوم على الرفق وعدم الإيذاء، وأن تحويل الكلاب إلى سلعة تُصدَّر من أجل القتل أو الأكل يتنافى مع هذه المقاصد، حتى لو كان ذلك بدعوى حل أزمة قائمة.
رأي مغاير: لا حرج في التجارة بالكلاب عند وجود فائض
في المقابل، قدّم الشيخ طارق نصر، أحد علماء الأزهر الشريف، رأيًا مغايرًا، معتبرًا أن التجارة في الكلاب جائزة شرعًا ولا حرج فيها، وأنه يجوز بيعها أو تصديرها لأي دولة، طالما وُجد فائض منها.
وأشار إلى أن الحكم الشرعي من وجهة نظره لا يمنع البيع في ذاته، خاصة إذا كان الهدف هو التخلص من أعداد كبيرة من الكلاب الضالة التي تمثل عبئًا على المجتمع، مؤكدًا أن المسألة تخضع لاجتهادات فقهية متعددة، ولا يمكن حسمها برأي واحد قاطع.
هذا التباين في الآراء أعاد إلى الأذهان طبيعة القضايا الفقهية المعاصرة، التي تتقاطع فيها النصوص مع الواقع، وتحتاج إلى موازنة دقيقة بين المصالح والمفاسد
جمعيات الرفق بالحيوان: الدولة تتحرك بخطة واضحة
بعيدًا عن الجدل الفقهي، أوضح محمد توفيق، أمين صندوق الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان، وعضو الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بحل مشكلة الكلاب الضالة، وفق استراتيجية وطنية متكاملة، بعيدًا عن الحلول السريعة أو الصادمة.
وأكد أن الجمعيات المعنية تعمل بالتنسيق الكامل مع الجهات الحكومية، وعلى رأسها هيئة الخدمات البيطرية، من خلال برامج التعقيم والتحصين، كحل علمي وإنساني مستدام.
التعقيم والتحصين بدل الإبادة أو التصدير
وأشار محمد توفيق إلى أن عمليات التعقيم والتحصين بدأت فعليًا منذ شهر يوليو الماضي، موضحًا أن النتائج بدأت تظهر تدريجيًا، وأن أعداد الكلاب في الشوارع ستنخفض بنسبة كبيرة خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن المواطنين سيشعرون بفارق ملموس خلال الستة أشهر القادمة، مؤكدًا أن هذه الآلية هي المعتمدة عالميًا، والأكثر فاعلية على المدى الطويل، مقارنة بأساليب القتل أو النقل العشوائي.
