الزعيم والإفيه التاريخي.. راهن على الضحك فكسب!
تقرير_جوهر الجمل
في عالم الكوميديا، يُقال دائمًا إن الإفيه يجب أن يكون سريعًا، مباغتًا، أقرب إلى اللدغة الخاطفة التي تفاجئ الجمهور فتفجر ضحكته، لكن عادل إمام “الزعيم كما لقبه الجميع” كسر القاعدة، وأعاد صياغة مفهوم الضحك نفسه على خشبة المسرح.
في أحد أشهر مشاهد مسرحية “الزعيم” وقف عادل إمام ليحكي موقفًا يبدو بسيطًا، بلا تفاصيل درامية كبرى، بلا أي مساندة من الممثلين الآخرين، وبلا استعجال للضحكة، فقط الزعيم، والجمهور، والمسرح.
ظل يحكي القصة لما يقارب دقيقتين، ينسج فيها التفاصيل بخفة، يرسم الموقف كأنه مشهد سينمائي، يربط الجمهور بخياله وكأنه يراهم فردًا فردًا، كل ذلك ليصل في النهاية إلى الجملة التي صارت واحدة من أشهر إفيهاته: “الجزمة كانت ضيقة عليّا أوي… وأنا أعيّط!”.
ضحك الجمهور كما لم يضحك من قبل، لم يكن الأمر فقط بسبب الجملة، بل لأنهم عاشوا الرحلة معه، الإفيه لم يأتِ مباغتًا، بل جاء كخاتمة لقصة، كقنبلة ضحك موقوتة فجّرها الزعيم بعد أن أعد جمهورَه نفسيًا ومزاجيًا بدقة.
الرهان على الإفيه الطويل في المسرح يُعد مقامرة، لأنه لو لم ينجح، يتحوّل إلى لحظة صمت قاتلة، لكن الزعيم غامر وكسب الرهان.
ربما لهذا يظل هذا المشهد من المسرحية خالدًا، يتداول على مواقع التواصل حتى اليوم، يُدرّس كدرس في الكوميديا الذكية، في البناء والتصعيد، في كيفية “صناعة الإفيه” لا إطلاقه فقط، وفي النهاية ليس الإفيه هو المهم، بل من يصنعه وكيف يقدّمه.




