عماد نصير – يكتب: العرب في مفترق طرق.. “اللي مالوش كبير”

في مثل هذه الأيام الثقال والمرحلة الفاصلة في تاريخ منطقتنا العربية لابد لنا من تكاتف وتكتل، لابد للبيت العروبي من رأس، من رب أسرة يلتف الجميع حوله، وليس أفضل لهذه المهمة من أم الدنيا والعرب.. مصر.
الجميع يترقب ما سوف تسفر عنه القمة العربية الإسلامية الطارئة، الجميع يسهب ويمد في حبل أفكاره وطموحه، ولعل المستبصرين والمستنيرين يدركون تمام الإدراك أن عيون الحضور كلهم على مصر، جميعهم ينتظر الكلمة الفصل من الدبلوماسية المصرية، وما تنتوي مصر أن تتخذ وتتبنى من مواقف، نعم وهذا هو التحليل المنطقي المبني على خبرات عقود كثيرة من معرفة قوة وصلابة الموقف المصري، وأن مصر إن وعدت أوفت، وإذا ساندت “شدت الظهر” واستقوى بها من يحتمي بحماها.
مصر كغيرها من الدول البناءة لا الهدامة، تسعى وتحث الخطى نحو الانخراط في تنمية وتطوير نفسها، وأن تخطو تجاه المستقبل والجمهورية الجديدة بثبات مسؤول ورؤى مدروسة، لا تسعى لإحداث انفراط في العقد والقرار العربي، بل دائما ما تؤكد على أنها داعم لكل سبل النهضة المدنية بكل مضامينها، إلا أنها لم تغفل كذلك عن إحداث تطور نوعي هائل في ذراعها القوي وقوتها الدفاعية الرادعة.
العالم أجمع يتابع عن كثب ما أحدثته العسكرية المصرية من طفرة في التسليح من حيث الكم والنوع، وفق سياسة راشدة تدرك أهمية تنوع مصادر التسليح على حرية القرار المصري وتحرره من التبعية، فبات لديها عصا غليظة تحمي مصالحها ومصالح من يحتمي بحماها.
جميعنا يتمنى أن تكون مخرجات القمة مرضية للمواطن العربي، بصورة تحفظ ماء الوجه وترد الكبرياء العربي والإسلامي إلى وجوه من يتابعون قمة اليوم في مختلف أصقاع الأرض، إلا أن التاريخ الحديث وما احتوى عليه من عشرات القمم يخبرنا أن الموقف المصري يمثل القرار العربي، وأنه لا شيء يتحقق على أرض الواقع بدون جهود مصرية، تتبنى النتائج وتجعل لها وجودا على أرض الواقع، وتخرجها من طور “حبر على ورق” إلى طور الواقع الذي يحترمه الجميع انصياعا لاحترام الموقف المصري الصلب.
بالأمس القريب وعى العالم أجمع ماهية الموقف المصري ومدى صلابته، إلى جانب التأكد من ثبات مصر على حق تقرير المصير الفلسطيني، واتضح ذلك جليا فيما جاء على لسان مسؤولين في الإدارة المصرية يرفض تهجير سكان القطاع، لا إلى سيناء ولا غيرها، فأهل غزة لهم الحرية في العيش بأمان وسلام داخل حدود أرضهم،وليس لأحد أن يجبرهم على الخروج منها.
وهنا تجلت عبقرية الإدارة المصرية في حسن استغلال القوة الناعمة وإدارة ملف خارجي وفق أسس من الشرف والتحلي بروح العروبة والقومية الإسلامية والعربية ورابط الجيرة والأخوة مع أهل قطاع غزة، فلم يجد الغرب نفسه إلا وقد انصاع لإرادة المصر المؤكدة على إيجاد حلول ناجعة ومنصفة، ولعل المطلع على الشأن السياسي يدرك أن قوة الشخصية المصرية بإدارتها الواعية، ليس أمرا وليد مواقف أو قرارات بعينها، بل هو إرث يحمله الكبار على عاتقهم، ويلتزمون به التزام الكبار, فضلا عن أن القوة التي باتت عليها مصر صنعت لها درعا يحمي مواقفها وقراراتها، فقوة الشخصية تأتي من التحرر من الغير وبناء سيف يدافع ودرع يحمي ويؤسس لقوة عربية إسلامية تضمن استقرار المنطقة ككل.
لا نطالب الحضور بالانبطاح أو التواري في حضور مصر، بل ننصح بتبني وجهة نظرها والسير في ركابها والانصياع لخبراتها في التعامل مع مثل تلك الملفات والظروف، فمصر بحكم موقعها وثرواتها ومكانها في القلب من العالم العربي والشرق الأوسط، خاضت الكثير والكثير من المعارك الدبلوماسية، وكان النصر حليفها، فصناعة القرار القوي واتخاذ المواقف الصلبة صناعة مصرية، والثبات على المبادىء مهما كانت المخاوف أو العق%A


