ملتقى رمضانيات نسائية يستعرض فضائل الرجاء في العشر الأواخر

في أجواء روحانية تتزامن مع العشر الأواخر من رمضان، واصل الجامع الأزهر، اليوم الأربعاء الموافق 19 رمضان 1446هـ، فعاليات ملتقى الظهر “رمضانيات نسائية” الذي عقد برواق الشراقوة تحت عنوان “ليالي الرجاء”.
شهد الملتقى حضور نخبة من العلماء والباحثات، من بينهن أ.د. اعتماد عبد الصادق عفيفي، أستاذ أصول اللغة والعميد السابق بجامعة الأزهر، والدكتورة أماني أحمد محمد، واعظة بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتورة حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.
سلطت الجلسة الضوء على مفهوم الرجاء في الله وأهميته كعبادة قلبية عظيمة تعزز اليقين والثقة برحمة الله خاصة في هذه الليالي المباركة التي يترقب فيها المسلمون ليلة القدر.
الرجاء في الله.. منهج حياة النبي صلى الله عليه وسلم
استهلت أ.د. اعتماد عبد الصادق عفيفي كلمتها بالتأكيد على أن الرجاء في الله كان نهجًا راسخًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مستعرضةً مواقف عدة تجلت فيها ثقته المطلقة في رحمة الله وعونه.
وأوضحت أن من أبرز هذه المواقف، حادثة الهجرة النبوية عندما اشتد الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حتى وصل المشركون إلى باب الغار الذي كانا يختبئان فيه.
وأضافت عفيفي أن أبا بكر رضي الله عنه شعر بالقلق وقال: “يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لرآنا” فجاءه الرد من النبي صلى الله عليه وسلم بكل يقين وطمأنينة: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟”. وأشارت إلى أن هذا الموقف يعكس قمة الرجاء في الله، حيث لم يستسلم النبي صلى الله عليه وسلم للخوف أو القلق، بل كان على يقين تام بأن الله لن يخذله.
وأكدت أن هذا النموذج يجب أن يكون قدوة لكل مسلم، خاصة في الظروف الصعبة التي تستدعي التوكل على الله مع حسن الظن به، موضحةً أن الرجاء ليس مجرد شعور، بل هو إيمان راسخ يتجسد في ثقة العبد برحمة الله وقدرته على تحقيق الخير لعباده.
الرجاء.. عبادة عظيمة تعزز حسن الظن بالله
من جانبها أكدت الدكتورة أماني أحمد محمد دسوقي أن الرجاء في الله يعد من أعظم العبادات القلبية وأجلّها إذ يعكس حسن الظن بالله والثقة في كرمه وعفوه.
وأشارت إلى أن المسلم ينبغي أن يستحضر هذه العبادة العظيمة في كل أوقاته، لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، حيث يضاعف الله الأجر، وتفتح أبواب الرحمة والمغفرة.
وأضافت دسوقي أن من أهم الأوقات التي ينبغي أن يعظم فيها الرجاء هي ليالي العشر الأواخر من رمضان، فهي فرصة للتقرب إلى الله بالدعاء والتضرع، خاصة في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
وأوضحت أن الله عز وجل ينزل في الثلث الأخير من كل ليلة إلى السماء الدنيا، وينادي: “من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟”، مشيرةً إلى أن هذا الإعلان الإلهي يعزز روح الرجاء في نفوس المؤمنين، ويحثهم على الإكثار من الدعاء، والثقة في استجابة الله لهم.
وشددت على أن الرجاء لا يعني الاتكال على رحمة الله دون عمل، بل يجب أن يكون مقرونًا بالسعي في الطاعة، والاجتهاد في العبادة، مستشهدةً بقول الله تعالى: “وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ” (البقرة: 218).
ليالي الرجاء.. فرصة لتجديد العهد مع الله
أما الدكتورة حياة حسين العيسوي فقد اختتمت اللقاء بالتأكيد على أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة ذهبية لكل مسلم، ليس فقط للتقرب إلى الله، بل أيضًا لتجديد العهد معه، من خلال الإكثار من العبادات والحرص على قيام الليل والدعاء.
وأوضحت أن هذه الليالي ليالي الرجاء والعطاء، حيث يزداد المسلمون إيمانًا، ويكثفون الدعاء والعبادة، طمعًا في الفوز بمغفرة الله ورحمته.
وأكدت أن ليلة القدر تأتي في هذه الأيام المباركة، وهي ليلة تتنزل فيها الرحمات، ويكتب الله فيها مصائر العباد، لذلك ينبغي أن يغتنمها المسلمون بالإقبال على الطاعات، والتحرر من الذنوب والمعاصي، متيقنين بأن الله كريم رحيم، يغفر الذنوب جميعًا.
ودعت العيسوي النساء الحاضرات إلى استغلال هذه الأيام في الاستغفار، وقيام الليل، وتلاوة القرآن، والصدقات، مؤكدة أن باب الرحمة مفتوح لكل من أقبل على الله بصدق وإخلاص.
“رمضانيات نسائية”.. دور دعوي لتعزيز الوعي الديني
يذكر أن ملتقى “رمضانيات نسائية” يأتي ضمن الخطة العلمية والدعوية للجامع الأزهر خلال شهر رمضان، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. ويهدف الملتقى إلى تعزيز الوعي الديني لدى النساء، من خلال مناقشة قضايا فقهية وعلمية تهم المرأة المسلمة في رمضان، فضلًا عن تحفيزهن على الاستفادة الروحية من هذا الشهر الكريم.



