أخبار

الازهر يؤكد: العقيدة السليمة حصن الأمة في مواجهة الفكر المتطرف

 

كتب:مصطفى علي

شهدت كلية التربية بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، ظهر اليوم، ندوة علمية مهمة حملت عنوان “دور الأزهر في مكافحة وتفكيك الفكر المتطرف”، نظّمها قسم الدراسات الإسلامية بالكلية، بحضور نخبة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب المهتمين بقضايا الفكر والدعوة.

وقد شارك في الندوة الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا للدعوة، نيابةً عن فضيلة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، حيث ألقى كلمة رسمية نقل فيها تحيات قيادة الأزهر الشريف وتأكيدها على استمرار الجهود الفكرية والدعوية لمواجهة الانحرافات الفكرية التي تهدد استقرار المجتمع.

الأزهر.. منارة الوسطية وحصن الفكر الإسلامي

في كلمته، أكد الدكتور حسن يحيى أن الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يمثل الدرع الفكري للأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الأزهر يؤدي دورًا محوريًا في تفكيك الفكر المتطرف ومجابهة الانحرافات العقائدية والسلوكية، عبر منظومة متكاملة من الجهود العلمية والميدانية والإعلامية.

وأوضح أن المنهج الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال هو السبيل الحقيقي لحماية العقول من الانجراف نحو الغلو أو التطرف أو الإلحاد، مؤكدًا أن الأزهر لم يكتفِ بالمواجهة الفكرية النظرية، بل انخرط في برامج ميدانية دعوية وتوعوية داخل مصر وخارجها، لنشر مفاهيم الإسلام الصحيحة القائمة على الرحمة والعقلانية والتعايش السلمي.

بيّن الدكتور يحيى أن مؤسسات الأزهر الشريف، وعلى رأسها مجمع البحوث الإسلامية، تعمل على تفنيد شبهات الجماعات المتطرفة ودحض أدلتها المزعومة بأسلوب علمي ومنهجي، من خلال اللقاءات الميدانية المباشرة، والمنصات الإلكترونية الحديثة، إلى جانب الإصدارات العلمية والمجلات المتخصصة.

وأشار إلى أن مجلة الأزهر الشريف تُعد من أبرز المنابر الفكرية التي ساهمت في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح القضايا التي استغلتها الجماعات المنحرفة لتبرير أفكارها الهدامة.

وأضاف أن الأزهر لا يكتفي بالردود الفقهية فقط، بل يعتمد على منهج شمولي يجمع بين الفكر، والإعلام، والتعليم، والتربية، بهدف ترسيخ قيم الوسطية في المجتمع وإعادة الثقة في المرجعية الدينية الوسطية التي تمثلها مؤسسة الأزهر عبر تاريخها العريق.

مؤتمرات عالمية وتجديد فكري لمجابهة الانحراف

واستعرض الأمين العام المساعد للجنة العليا للدعوة جانبًا من الأنشطة العلمية الكبرى التي نظمها الأزهر في السنوات الأخيرة لمواجهة التطرف، ومن بينها مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والإرهاب عام 2014، الذي جمع كبار العلماء والمفكرين من مصر والعالم الإسلامي، وناقش جذور العنف والتشدد وكيفية مواجهته.

كما أشار إلى مؤتمر “التجديد في الفكر الإسلامي” عام 2020، الذي شكّل منعطفًا فكريًا مهمًا في مسيرة الأزهر نحو تجديد الخطاب الديني دون المساس بالثوابت، مؤكدًا أن المؤتمرين قدما توصيات تاريخية تؤكد ضرورة مواجهة الفكر المنحرف علميًا وإعلاميًا، وإحياء منهج التجديد المرتبط بالأصالة الشرعية.

الأمن الفكري.. ركيزة حماية المجتمعات

وحذر الدكتور يحيى من أن الأمن الفكري أصبح اليوم ضرورة وجودية أمام ما يشهده العالم من تحديات فكرية وثقافية تهدد هوية الأمة الإسلامية وثوابتها، مشددًا على أهمية دور الكليات الأزهرية في دراسة الفكر الإسلامي الأصيل، وبحث قضايا الفكر المعاصر في ضوء الإسلام.

وقال إن من مهام المؤسسات التعليمية الأزهريّة كشف حرب المفاهيم والمصطلحات التي تستهدف عقول الشباب عبر محاولات تغريب الهوية وتبديل المفاهيم الأصيلة بمفاهيم دخيلة، داعيًا إلى تعزيز الوعي الفكري لدى الطلاب وتمكينهم من التمييز بين المفاهيم الصحيحة والمغلوطة.

وأكد أن الحفاظ على الأمن الفكري لا يتحقق إلا عبر منظومة متكاملة من التعليم والتربية والإعلام، تقوم على تنقية الفكر من الشبهات وإعادة الاعتبار للهوية الإسلامية الجامعة.

وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام المساعد على أن العقيدة السليمة هي الأساس الأول في بناء الأمن الفكري، إذ تُوجِّه الفكر وتضبط السلوك الإنساني وتحمي المجتمع من الانحرافات الفكرية والأخلاقية.

وأوضح أن أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم هو محاولات التشكيك في العقائد، والدعوات إلى الإلحاد، والانفلات من القيم تحت شعار الحرية والإبداع، مؤكدًا أن هذه الظواهر تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأمة وتماسكها القيمي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى