واشنطن تضيق الخناق على حزب الله ولبنان أمام اختبار السيادة

عاد ملف سلاح حزب الله مجددًا إلى صدارة المشهد اللبناني، في ظل رسائل إنذار غير مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لوّح بخطوات تصعيدية ضد الحزب إذا تمسك بسلاحه.
وجاء ذلك بالتزامن مع اجتماع بارز للجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، شهد حضورًا أميركيًا لافتًا، في خطوة تعكس دخول مرحلة جديدة من الرقابة والضغط الدولي لدعم خطة الجيش اللبناني الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
مرحلة جديدة من الضغط الدولي
الاجتماع الأخير للجنة كان لافتًا من حيث مستوى التمثيل الأميركي، حيث حضرته المتحدثة السابقة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس والجنرال براد كوبر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي. هذا الحضور، الذي تزامن مع تعيين رئيس جديد للجنة، اعتُبر إشارة واضحة لانطلاقة مرحلة مختلفة من المراقبة الدولية لتنفيذ الاتفاقات، ورسالة مزدوجة: دعم الجيش اللبناني في خطته لحصر السلاح، وتشديد الضغط على حزب الله لوقف مماطلته في تسليم ترسانته.
خطة حصر السلاح: قطار انطلق بلا عودة
بحسب تصريحات عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب جويل بو عبود، فإن خطة حصر السلاح التي أقرّتها الحكومة اللبنانية مطلع أغسطس تنصّ على تسليم أسلحة حزب الله إلى الجيش قبل نهاية العام الجاري، وهي “خطوة لا رجعة عنها” في ظل تغيّرات إقليمية ودولية جذرية.
رغم اعترافها بمحدودية إمكانيات الجيش، شددت بوعبود على أن الإرادة السياسية التي يمثلها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى الدعم الدولي، كفيلة بإنجاح الخطة، شرط اتخاذ الدولة اللبنانية قرارات سيادية حاسمة.
ترامب: مواجهة الحزب جزء من معركة أوسع
الموقف الأميركي لم يقتصر على إرسال وفد مراقبة، بل ربط ترامب الأزمة اللبنانية بالمصالح الاستراتيجية الأميركية، معتبرًا أن نشاط الحزب في أميركا الجنوبية وفنزويلا يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي. وبذلك تتحوّل المواجهة مع حزب الله من نزاع لبناني داخلي إلى جزء من معركة إقليمية ودولية أوسع.
تحذيرات داخلية وتصعيد سياسي
في الداخل اللبناني، حذّر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من جرّ البلاد إلى حرب أهلية جديدة، مؤكدًا أن “لا دولة فعلية في ظل سلاح غير شرعي”. هذه الرسائل جاءت لتؤكد أن أي تعطيل لخطة حصر السلاح قد يعيد لبنان إلى مربع الصدام الأهلي.
حزب الله في موقع ضعيف
بوعبود وصفت وضع الحزب الحالي بأنه “الأضعف منذ تأسيسه”، مشيرة إلى خسارته الدعم السوري وتراجع قدرته على التواصل مع إيران، إضافة إلى الضربات الأمنية والاقتصادية التي استهدفت شبكاته، من منع تهريب الأسلحة إلى تدمير مصانع الكبتاغون.
دعم دولي واضح ورسائل احتضان للشيعة
الولايات المتحدة تبقى الداعم الأكبر للجيش اللبناني ماليًا وعسكريًا، إلى جانب فرنسا والاتحاد الأوروبي. كما تسعى القوى اللبنانية المعارضة إلى التمييز بين حزب الله والطائفة الشيعية، في محاولة لعزل الحزب سياسيًا وشعبيًا وإعادة دمج بيئته في مشروع الدولة.
لبنان أمام فرصة تاريخية
تشير كل المؤشرات إلى أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما استثمار الدعم الدولي لبناء دولة سيادية، أو إضاعة الفرصة تحت وطأة الحسابات الداخلية. وفي ظل رسائل ترامب، والحضور الأميركي المتزايد، وضغوط القوى السياسية، تبدو مرحلة جديدة قد بدأت بالفعل، تضع حزب الله أمام معادلة مصيرية: الانخراط في مشروع الدولة أو مواجهة عزلة وضغوط دولية غير مسبوقة.


