وردشان أبو الخير تكتب: بصمة أمل.. حكاية تبدأ من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان

منذ انضمامي إلى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي – وحدة الإسكندرية، بدأت أرى الحياة من زاوية مختلفة تمامًا. لم يعد العمل مجرد أداءٍ للمهام أو ساعاتٍ تمضي بين حضورٍ وانصراف، بل تحول إلى رسالة إنسانية عميقة تحمل في طياتها معنى وهدفًا، وتغرس داخلي شعورًا حقيقيًا بالمسؤولية تجاه نفسي وتجاه مجتمعي.
كل يومٍ أقضيه في هذا المكان يعلّمني أن التأثير الحقيقي لا يولد من منصبٍ أو سلطة، بل من كلمةٍ صادقة، ونصيحةٍ مخلصة، ومعلومةٍ تُقال في وقتها فتُعيد لإنسانٍ بريق الأمل بعد أن ظن أنه فقده. كم من مرة رأيتُ بريق الحياة يعود إلى عيونٍ كانت مطفأة، فقط لأنها وجدت من يُصغي إليها دون حكمٍ، ويمدّ لها يد العون دون انتظار مقابل.
لقد أيقنت أن القيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بما يتركه من أثر في حياة الآخرين، قد لا نملك جميعًا القدرة على تغيير العالم بأسره، لكننا نملك القدرة على إنقاذ عالمٍ صغيرٍ داخل شخص واحد — وهذا وحده كافٍ لأن يمنح لحياتنا معنى عظيمًا.
اليوم، حين أنظر إلى نفسي، أشعر بالفخر، فلم أعد مجرد فردٍ يؤدي عملًا، بل أصبحت إنسانة تؤمن بأن الوعي يصنع التغيير، وأن كل جهدٍ نبذله في نشر المعرفة والتوعية هو خطوة حقيقية نحو مجتمعٍ أكثر وعيًا، وأقل ألمًا.
أؤمن أن الله سيسألنا يومًا: عن وقتنا، وعن علمنا، وعن أثرنا فيمن حولنا، فهل استخدمنا ما نملك لنُعطي ونُضيء، أم اكتفينا بدور المتفرج؟ أتمنى أن أظل ما حييت أقدّم رسائل توعوية تحمل الأمل والنور، وأن أترك بصمة طيبة في كل من ألتقي به.
فالبصمة الحقيقية لا تُرى بالعين، لكنها تُخلَّد في القلوب التي لمسناها، وفي الأرواح التي منحناها سببًا جديدًا للحياة.




