أخبار

شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي بافتتاح المتحف المصري الكبير

كتب: مصطفى علي

في لحظة تاريخية تفيض بالعزة والانتماء، تتلاقى أنوار الحاضر بأصالة الماضي في قلب القاهرة، حيث افتُتح المتحف المصري الكبير، أكبر صرح حضاري يجسد عظمة الإنسان المصري القديم وروح الإبداع التي سكنت ضفاف النيل منذ آلاف السنين.
وفي هذه المناسبة التي يحتفي بها العالم بأسره، بعث فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ببرقية تهنئة حافلة بالمشاعر الوطنية والروح الحضارية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى الشعب المصري العظيم، مؤكدًا أن هذا الافتتاح ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو رسالة خالدة إلى الإنسانية كلها بأن مصر ما زالت تحتفظ بمكانتها كمنارة للتراث والثقافة والحضارة.

منارة الحضارة والإنسانية

أكد شيخ الأزهر في تهنئته أن المتحف المصري الكبير يمثل امتدادًا طبيعيًا لدور مصر التاريخي في صياغة الوعي الإنساني عبر العصور، مشيرًا إلى أن ما يحويه هذا الصرح من آثار نادرة وكنوز خالدة يعكس مكانة مصر الفريدة في سجل الحضارات.
وأوضح فضيلته أن المتحف ليس مجرد مبنى أو مجموعة من القطع الأثرية، بل هو تعبير عن الروح المصرية التي كانت وما زالت تنبض بالحضارة والجمال والإبداع، تلك الروح التي جعلت من مصر منارة العالم القديم ومهد العلوم والفنون والفكر.

وأشار إلى أن افتتاح المتحف يرمز إلى عودة الوعي بأهمية التراث، وإلى استمرار مصر في أداء رسالتها الحضارية والإنسانية، بوصفها منارةً تجمع بين الماضي المجيد والحاضر المتجدد، وتربط بين الأجيال من خلال ما تتركه من بصمات خالدة في تاريخ البشرية.

تحية تقدير لجهود الدولة المصرية

وفي كلمته، ثمّن الإمام الأكبر الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الحفاظ على التراث الوطني، مشيرًا إلى أن رعاية الدولة للمشروعات الحضارية والثقافية الكبرى تمثل ترجمة حقيقية لفلسفة بناء الإنسان المصري الجديد.
وأكد أن الاهتمام بالآثار وإحياء المتاحف لا يقتصر على استعادة التاريخ، بل يعزز قيم الانتماء والهوية، ويغرس في نفوس النشء احترام الجمال والذوق الرفيع، ويعيد إلى الوجدان المصري اعتزازه بإنجازه التاريخي الذي أذهل العالم منذ فجر الإنسانية.

وشدّد على أن تلك الجهود تسهم في مواجهة موجات التغريب والسطحية التي تحاول طمس ملامح الشخصية المصرية الأصيلة، وتعيد توجيه البوصلة نحو الإبداع والعلم والإنجاز، كما فعل الأجداد الذين رفعوا أحجار الأهرام وشيدوا المعابد، وتركوا للبشرية تراثًا خالداً لا يضاهى.

الحضارة المصرية.. مدرسة الإبداع الإنساني

وفي حديثه عن الإنسان المصري القديم، عبّر شيخ الأزهر عن إعجابه العميق بذلك المبدع الأول الذي خطّ بأدواته البسيطة أعقد نظم الفكر والهندسة والفنون، فخلّد اسمه في ذاكرة الزمان، مؤكدًا أن هذا الإنسان الذي أذهل العالم ما زال مصدر إلهام لكل مصري معاصر.
وأشار إلى أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن حضارة حجارة وصروح فحسب، بل كانت حضارة فكر وإيمان، حيث جسدت العلاقة بين الإنسان والسماء في كل ما أنتجته من فنون ومعابد ونقوش، لتؤكد أن الإبداع المصري لم يكن ماديًا فقط، بل كان أيضًا روحانيًا وإنسانيًا بامتياز.

ولفت إلى أن استحضار هذا التراث ليس مجرد حنين للماضي، بل هو استدعاء لقيم العمل والاتقان والعلم التي قامت عليها تلك الحضارة، داعيًا إلى أن يكون المتحف المصري الكبير منارة تعليمية وثقافية تغرس في النفوس حب الوطن والفخر بجذوره.

الأزهر: الحفاظ على التراث واجب ديني وإنساني

وفي لفتة ذات دلالة عميقة، ذكّر الأزهر الشريف بما ورد في البيان الختامي لمؤتمره العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، الذي أكد أن الحفاظ على التراث والآثار واجب ديني وإنساني، وأن الإسلام لا يرى في الآثار مجرد حجارة صامتة، بل يعتبرها موروثًا ثقافيًا يعكس هوية الأمم وسيرتها ومسيرتها.

وشدد البيان الذي أعاد الأزهر التذكير به في هذه المناسبة  على أن الإسلام دعا إلى صون مظاهر الإعمار في الأرض، وحرم الاعتداء على الآثار أو تشويهها أو تغيير طبيعتها الأصلية، لأنها تمثل شاهدًا حيًا على عبقرية الإنسان وإبداعه، وتوثق رحلة الحضارة الإنسانية في مختلف مراحلها.
وأكد الأزهر أن حماية التراث واجب وطني وديني، وأن الاعتداء عليه أو الإهمال في صيانته يعد مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام، الذي جعل من العمران والإصلاح رسالة سامية للبشرية كلها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى