أخبار

الإمام الطيب: اسم الرقيب دليل على علم الله الشامل ومراقبته الدائمة

 

أكد فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، أن اسم الله تعالى “الرقيب” يُعد من الأسماء الحسنى الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية وهو دليل على سعة علم الله المحيط بكل شيء ورقابته الدائمة على خلقه.

جاء ذلك خلال حديثه في الحلقة السابعة عشرة من برنامج «الإمام الطيب» حيث استشهد الإمام الطيب بقول الله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (الأحزاب: 52)، وقوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء: 1)، بالإضافة إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ورد فيه ذكر الأسماء الحسنى المتفق عليها بين المسلمين.

وأوضح شيخ الأزهر أن “الرقيب” هو الذي يراقب خلقه بعلمه المحيط فلا يغيب عنه شيء ولا يشغله شأن عن شأن مشيراً إلى أن هذا الاسم يعكس صفة العلم المطلق والحفظ الرباني حيث قال تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) (الأنعام: 59)، وقوله: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 18)، مما يؤكد أن العلم الإلهي لا يحدّه زمان أو مكان.

لماذا خالف اسم “الرقيب” القواعد الصرفية؟

في إجابته عن سؤال حول الميزان الصرفي لاسم “الرقيب”، أوضح الإمام الطيب أن صيغة “فعيل” في اللغة العربية تأتي عادة بمعنى “فاعل” مثل “عليم” (عالم) و”سميع” (سامع) ولكن اسم “الرقيب” جاء مخالفًا لهذه القاعدة اللغوية لثبوته شرعًا. وقال شيخ الأزهر: “لو قِسنا على القاعدة اللغوية لكانت الصيغة «راقب»، لكن النصوص الشرعية جاءت بـ«رقيب»، فتمسكنا بها وأغضينا الطرف عن القياس”.

وأضاف أن هذا الاسم تفرَّد بمعنى المراقبة الإلهية الشاملة، التي لا تشبه رقابة البشر حيث إن الله تعالى يعلم الأشياء في حال وجودها وعدمها، ولا يحجبه شيء عن شيء بخلاف الرقابة البشرية المحدودة التي تخضع لقيود الزمان والمكان.

أثر الإيمان باسم “الرقيب” في حياة المسلم

أكد شيخ الأزهر أن الإيمان باسم “الرقيب” يُمثل ركيزة أساسية في العقيدة الإسلامية إذ يدفع المسلم إلى التقوى، واجتناب الفواحش، واستشعار مراقبة الله في السر والعلن.
وأوضح أن الإنسان الذي يستحضر معنى “الرقيب” لا يُقدم على فعل يُغضب الله بل يكون أكثر التزامًا بالاستقامة والأخلاق الفاضلة، مستشهداً بقوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) (الحديد: 4).

وشدد الإمام الطيب على ضرورة أن يراقب الإنسان نفسه، وألا يغتر بوساوس الشيطان والنفس الأمارة بالسوء موضحًا أن النفس قد تكون “أعدى الأعداء”، ومن هنا وجب محاسبتها باستمرار.

واختتم حديثه بتوصية للمسلمين بالاستفادة من هذا الاسم الكريم في حياتهم اليومية، قائلًا: “الإيمان بأن الله رقيب يُعزز في الإنسان الشعور بالمسؤولية ويجعله أكثر حرصًا على الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه مما يحقق الأمن النفسي والاستقرار الروحي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى