
تقرير: سمر صفي الدين
تتواصل موجات الجدل داخل إسرائيل بعد دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطلب رسمي للرئيس إسحاق هرتسوغ لمنحه عفوًا عامًا يشمل تهم الفساد التي يحاكم بسببها منذ ستة سنوات ومازالت مستمرة للآن، الأمر الذي أثار انقسامًا سياسيًا واسعًا في ظل الظروف الأمنية المعقدة.
وتشير تقارير مكتب الرئيس الإسرائيلي إلى أن نتنياهو قدّم طلب العفو بالتزامن مع استمرار استجوابه القضائي، وسط اعتقاد بأنه يسعى للدخول في سنة الانتخابات المقبلة من دون محاكمة قائمة.
كما تكشف مصادر إسرائيلية أن نتنياهو يدرك احتمال أن تكون الانتخابات المقبلة الأخيرة له سياسيًا، ولذلك يستغل الدعم القادم من البيت الأبيض لتمرير خطوة العفو دون اعتراف بالمسؤولية.
صفقة سياسية محتملة
في هذا الصدد، توضح منصة “أكسيوس” نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه في مسعى انتزاع عفو رئاسي. بينما أكد ترامب اعتقاده بحدوث العفو دون تقديم التزام مباشر.
ويؤكد المسؤولون أن ترامب مارس ضغوطًا على نتنياهو لتغيير موقفه في ملفات غزة وسوريا. وربط بين العفو ومطالبة تل أبيب باتباع رؤية واشنطن في عملية السلام.
كما يتزامن ذلك مع إعلان وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون رفضه القاطع لمنح العفو. حيث شارك في وقفة أمام منزل الرئيس محذرًا من “كارثة أخلاقية” قد تهز الثقة العامة.
زيارة البيت الأبيض
في سياق متصل، يعتزم نتنياهو زيارة البيت الأبيض خلال الشهر الجاري، بعد تلقيه دعوة من الرئيس ترامب. في خطوة وصفها محللون بأنها جزء من “صفقة غير معلنة” تربط دعم العفو بمرونة سياسية إسرائيلية.
وتربط صحيفة “يديعوت أحرونوت” توقيت الزيارة ببحث العفو، مؤكدة أن واشنطن غاضبة من سلوك نتنياهو وحكومته. وتعتبر أن إسرائيل لا تتناغم مع خطط ترامب إقليميًا.
ويعكس هذا السياق قناعة متزايدة بأن الإدارة الأمريكية قد تستخدم ملف العفو كورقة ضغط لدفع إسرائيل نحو قبول مراحل خطة غزة. بما في ذلك إدخال قوات تركية ومشاركة السلطة الفلسطينية في الإعمار.
خلفية قانونية حاسمة
في ضوء ما سبق، يؤكد الباحث في معهد سياسات الشعب اليهودي البروفيسور يديديا شتيرن أن قبول طلب العفو يبدو شبه مستحيل قانونيًا بسبب تقديمه قبل انتهاء المحاكمة.
ويشير شتيرن في تصريحات صحفية، إلى أن الرئيس لا يستطيع إيقاف إجراءات محاكمة جارية من دون وجود مبرر مقنع. بينما يستند طلب نتنياهو فقط إلى ضرورة تحقيق “مصالحة اجتماعية”.
كما يحذر من أن الموافقة على العفو بصيغته الحالية قد تفجر غضبًا شعبيًا واسعًا في إسرائيل. ما يجعل أي قرار رئاسي في هذا الاتجاه محفوفًا بعواقب سياسية غير مسبوقة.
معركة البقاء الأخيرة
يرى المراسل السياسي في قناة كان 11 غيلي كوهين أن طلب العفو الذي تقدم به بنيامين نتنياهو “يعكس إدراكًا متأخرًا منه بأن مسار المحاكمة بات يشكل عبئًا سياسيًا ثقيلًا، لا يمكنه تحمله مع اقتراب سنة انتخابات تعد بالنسبة إليه معركة البقاء الأخيرة”.
وأضاف كوهين أن نتنياهو “يحاول الوصول إلى يوم الاقتراع من دون محاكمة نشطة تجبره على المثول أمام القضاة، مستندًا إلى دعم واضح من البيت الأبيض واعتقاده بأن اللحظة الحالية تتيح له المطالبة بعفو لا يتضمن أي اعتراف بالخطأ”.
كما شدد كوهين على أن “المفارقة الأساسية تكمن في أن كل ما يدعي نتنياهو أنه يريد تجنبه—الانقسام الداخلي، والصدام مع القضاء. وهشاشة مؤسسات الدولة—قد تحقق بالفعل خلال مسار محاكمته”. لافتًا إلى أن “السؤال الحقيقي الآن ليس ما إذا كان سيحصل على العفو. بل كيف سيستخدم هذا المسار لتقليل خسائره السياسية قبل الانتخابات المقبلة”.




