أخبار

أمين الفتوى: فتنة الميراث تكشف أطماع النفوس والمال وسيلة لا غاية

كتب: مصطفى على

في حوار صريح ضمن برنامج “فتاوى الناس” المذاع على قناة “الناس”، أطلق الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تحذيرًا بالغ الأهمية من الظواهر المتكررة التي تعقب وفاة رب الأسرة، وهي النزاعات العائلية حول تقسيم التركة، والتي وصفها بأنها “فتنة عظيمة” تفضح أطماع النفوس وتكشف اختلال ميزان القيم لدى كثير من الناس.

وقال شلبي إن التعدي على حقوق الإخوة في الميراث ليس ظاهرة جديدة، بل هو أمر يتكرر بصورة مقلقة في البيوت المصرية، حيث تتفاقم الخلافات وتتحول العلاقات الأسرية إلى صراع مرير على المال والعقارات، رغم أن الشريعة الإسلامية قد وضعت نظامًا دقيقًا ومنصفًا لتوزيع التركة، مشددًا على أن الخلل ليس في أحكام الشريعة، بل في النفوس التي طغى عليها حب الدنيا.

أكد الدكتور شلبي أن تقسيم الميراث في الإسلام ليس اجتهادًا بشريًا، بل هو أمر إلهي خالص، حيث تولى الله سبحانه وتعالى بنفسه تحديد أنصبة الورثة في القرآن الكريم، بما لا يدع مجالًا للتفاوض أو التلاعب. وقال:

“الله سبحانه وتعالى هو من تولى قسمة المواريث بنفسه، ووضع لكل وارث نصيبًا معلومًا لا يجوز تجاوزه”.

ولفت إلى أن بعض الورثة وخاصة الأقوياء منهم قد يسعون إلى أخذ النصيب الأفضل من التركة، سواء من حيث الموقع أو القيمة، وهو ما يُشعل فتيل الخلافات داخل الأسرة. وعلّق قائلًا:

“البركة لا تكون في العين بل في الرضا، والله يعوّض من يترك شيئًا له خيرًا منه”.

حب المال.. فتنة القلوب ومحكّ الأخلاق

في تعليقه على الدافع وراء نزاعات الورثة، أشار شلبي إلى أن حب المال إذا تملك من القلوب، فإنه يفسد العلاقات ويدفع الإنسان إلى الظلم، مشددًا على أن المال يجب أن يُنظر إليه كـ”وسيلة لا غاية”، مؤكدًا أن:

“المال ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لقضاء الحاجات، وسيُسأل الإنسان عنه يوم القيامة: من أين اكتسبه، وفيما أنفقه؟”.

وشدد على أن الظلم في الميراث من كبائر الذنوب، لا سيما حين يتعلّق الأمر بحرمان النساء أو الضعفاء من حقوقهم المشروعة، وهو أمر يتعارض مع نصوص القرآن الكريم ومقاصد الشريعة، ويُعد من صور الظلم البغيض الذي يؤدي إلى خراب البيوت وتمزق الروابط العائلية.

دروس إيمانية من فقه المال: “المال مال مائل.. وظل زائل”

واستشهد شلبي بأقوال العلماء والفقهاء التي تحذر من التعلق بالمال، ومنها:

“المال مال مائل، وظل زائل، ولا يفخر به أهل المروءات”

مضيفًا أن الإنسان العاقل هو من يفقه حقيقة المال، ويعلم أنه عَرَض زائل، وأن الدنيا دار ابتلاء لا دار بقاء، فلا يجعل من المال محورًا لحياته ولا مبررًا للقطيعة أو التعدي على الغير.

وأكد أن من تعلّق قلبه بالآخرة زهد في الدنيا، واتسعت بصيرته، وسَعِد في دنياه وآخرته، مستشهدًا بقول الله تعالى:

“وتحبون المال حبًا جمًّا”،
في إشارة إلى فطرة الإنسان في محبة المال، ولكن على المؤمن أن يُهذّب هذه الفطرة بالشرع والعقل.

دعوة للتقوى والتراحم في قضايا المواريث

اختتم أمين الفتوى حديثه بدعوة الجميع إلى تقوى الله والعدل في تقسيم الميراث، وعدم الانجرار وراء أطماع الدنيا، مطالبًا أولياء الأمور بترك وصايا واضحة تحفظ الحقوق وتجنّب الورثة مواطن الفتنة والنزاع، قائلًا:

“العمل هو ما يصحب الإنسان إلى قبره، لا ماله ولا أهله”.

كما دعا إلى تعميق ثقافة الرضا والتسليم بما شرعه الله، وتقديم المبادئ الدينية والإنسانية على المكاسب المادية، خاصة في القضايا التي تمس الأسرة وتحدد شكل العلاقات بين الإخوة بعد وفاة الآباء.

للاطلاع على حديث الدكتور محمود شلبي الكامل حول فتنة المواريث وموقف الشريعة من النزاعات الأسرية بعد الوفاة، يمكن مشاهدة الحلقة عبر الرابط التالي:
رابط الفيديو https://youtu.be/0e0cwYgSPJ8?si=leXNxFSdWCdjKl7s

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى