
تقرير: سمر صفي الدين
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالأوضاع في إثيوبيا لعام إضافي، في خطوة تعكس قلق واشنطن من استمرار النزاع في شمال البلاد وتداعياته على استقرار منطقة القرن الأفريقي.
وبحسب وثيقة رسمية وقع عليها ترامب، بتاريخ 10 سبتمبر الجاري، مدد البيت الأبيض حالة الطوارئ الوطنية التي فرضتها الولايات المتحدة لأول مرة في سبتمبر 2021 بشأن الأوضاع في شمال إثيوبيا.
وجاء القرار استنادًا إلى الأمر التنفيذي رقم 14046، الذي اعتبر أن التطورات في شمال إثيوبيا وما يتصل بها تشكل تهديدًا “غير عادي واستثنائيًا” للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية.
وأكد البيان أن الصراع وما يرافقه من أنشطة تهدد السلام والاستقرار في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي ما زال يلقي بظلاله على استقرار المنطقة. مما يستدعي استمرار حالة الطوارئ لما بعد 17 سبتمبر 2025.
وبموجب ذلك، مددت الإدارة الأمريكية العمل بحالة الطوارئ لمدة عام إضافي. في حين يشير مراقبون إلى أن الخطوة الأمريكية تأتي في وقت لا تزال فيه الأوضاع السياسية والأمنية في إثيوبيا تشهد توترات. مع محاولات إقليمية ودولية لاحتواء تداعيات النزاع وتعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي.

نزعات إثيوبيا التصادمية
وفي تعليقه على القرار، قال الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية ربيع أبو زامل، إن التمديد يعكس قناعة واشنطن بأن أزمة إثيوبيا لم تحسم بعد، وأن تداعياتها لا تخص الداخل الإثيوبي وحده. بل تمس توازنات إقليمية مهمة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وهو ما يجعل الملف حاضرًا في أجندة الأمن القومي الأمريكي بشكل مستمر.
وأضاف أبو زامل، في تصريحات خاصة لموقع “اليوم”، أن سياسات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال السنوات الأخيرة أظهرت نزعة تصادمية مع محيطه الإقليمي. سواء من خلال ممارساته في معالجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة في مختلف مناطق إثيوبيا. أو عبر إشعال توترات مع إريتريا المجاورة.
وأوضح أن هذه السياسات لا تؤدي فقط إلى إطالة أمد الأزمة الأمنية الداخلية. بل تفتح الباب أمام صراعات إقليمية أوسع قد تنعكس سلبًا على استقرار القرن الأفريقي برمته. خصوصًا مع حديثه المتواصل عن مزاعم الوصول البحري عبر ميناء عصب الإريتري.
وأشار الباحث إلى أن النهج الإثيوبي في التعامل مع قضايا القرن الأفريقي وحوض النيل يفتقر إلى الرؤية التعاونية ويعتمد على فرض الأمر الواقع، وهو ما أضر بمسار التسويات الإقليمية.
كما اعتبر استمرار هذا النهج يعمق عزلة إثيوبيا ويزيد من المخاطر التي تهدد شعوب المنطقة. مضيفًا أن الاستقرار لن يتحقق إلا عبر سياسات أكثر انفتاحًا واحترامًا لمصالح وسيادة الدول الأخرى سواء في حوض النيل أو القرن الأفريقي.
خلفية القرار
يذكر أن الأمر التنفيذي 14046، الصادر في 17 سبتمبر 2021 عن الرئيس الأمريكي. جاء كرد مباشر على النزاع المسلح في إقليم تيجراي والانتهاكات المرتبطة به.
وقد منح هذا القرار الإدارة الأمريكية سلطات واسعة لفرض عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالنزاع. سواء من الحكومة الإثيوبية أو من جبهة تحرير تيجراي أو من القوات الإريترية المنخرطة في الصراع.
كما استهدف القرار مسؤولين متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وبمرور الوقت، أصبح هذا الإطار القانوني أداة أمريكية أساسية للضغط على الأطراف المتنازعة في إثيوبيا وحلفائها الإقليميين. بما يعكس إدراك واشنطن أن أزمة شمال إثيوبيا ليست أزمة محلية فحسب. بل قضية لها امتدادات مباشرة على أمن البحر الأحمر وتوازنات القرن الأفريقي.



