هل تقود الحملات الرقمية انتخابات البرلمان نحو عصر جديد من المنافسة؟

يقترب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر، ومع اقترابه تشهد الساحة السياسية في مصر حالة من الحراك المكثف والتطور الملحوظ على ساحة الأحزاب السياسية بين ظهور أحزاب جديدة، وتنشيط أحزاب متواجدة بتكتلاتها السياسية في المشاركة المجتمعية.
وفي هذا التقرير ترصد «اليوم» أساليب الحملات الانتخابية الرقمية في مصر.
البداية من أساليب الحملات الانتخابية، التي لم تعد تقتصر على الطرق التقليدية مثل المؤتمرات الجماهيرية وطرق الأبواب، بل أصبحت الساحة الرقمية مسرحًا جديدًا يشارك في المنافسة السياسية، مما يظهر أهمية المزج بين الطرق التقليدية مع التطور التكنولوجي في طريقة التواصل بين المرشحين والناخبين.
من الحملات التقليدية إلى الرقمية

لطالما اعتمد المرشحون في مصر على أساليب تقليدية للتواصل مع الناخبين، مثل زيارة القرى والمدن، إقامة المؤتمرات الشعبية، واستخدام إعلانات الطرق والمطبوعات واللافتات للترويج لبرامجهم، ولكن رغم استمرار هذه الأساليب، إلا أن الحملات الرقمية أصبحت أداة أساسية لزيادة الوصول والتأثير.
في الآونة الأخيرة، لجأ العديد من المرشحين إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، تويتر وإنستغرام، لنشر رسائلهم الانتخابية، والتواصل المباشر مع الناخبين، وإدارة النقاشات حول القضايا المجتمعية، وهذا التحول الرقمي يعتبر خطوة غير مسبوقة في العملية الانتخابية، خاصة مع تنوع الجمهور وتزايد استخدام التكنولوجيا في الحياة اليومية.
هل التكنولوجيا تُعيد رسم المشهد؟
إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت أدوات رقمية متطورة لتوسيع نطاق الحملات الانتخابية، ومن أبرزها الرسائل النصية الترويجية عبر الهواتف المحمولة، والإعلانات الموجهة عبر الإنترنت، حتى الشاشات الذكية في الشوارع التي تعرض رسائل دعائية مخصصة.
على سبيل المثال، يستخدم بعض المرشحين تقنيات تحليل البيانات لفهم توجهات الناخبين واستهدافهم برسائل مخصصة تناسب اهتماماتهم واحتياجاتهم، كما يتم إنتاج فيديوهات قصيرة وإعلانات رقمية مبتكرة تستهدف الفئات الشبابية التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، حيث يقول محمد لطفي، 29 عاماً، وأحد القائمين على الحملات الإعلانية للمرشحين بالأعوام الماضية: “السوشيال ميديا مجرد وسيلة مهمه للتعريف بالمرشحين لدى الجمهور المستخدم للهواتف الخلوية”، مؤكدًا على إن استخدام الإعلانات الممولة يساعد على إيصال رسائل المرشحين لفئة معينة من الجمهور، وليس كل الجمهور.”
التحديات في المشهد الجديد
رغم المزايا التي تقدمها الحملات الرقمية، إلا أن هناك تحديات تواجه المرشحين في استخدام هذه الوسائل بشكل فعال، وبسؤال «اليوم» لأحد الشخصيات الراغبة بالمشاركة في السباق الانتخابي البرلماني لعام 2026، عن أبرز التحديات للحملات الإعلانية الانتخابية على السوشيال ميديا في المشهد الجديد، أجاب سعد يونس، 48 عامًا قائلًا :” التحديات تكمن في الآتي:
- صعوبة الوصول إلى جميع الفئات: لا يزال هناك شريحة من الناخبين تعتمد على الطرق التقليدية نظراً لضعف استخدامهم للتكنولوجيا.
- المصداقية والمعلومات المضللة، التي تتطلب من الحملات الرقمية توخي الحذر من انتشار الأخبار الكاذبة أو المضللة التي قد تؤثر على مسار الانتخابات.
- التكلفة، فرغم أن الحملات الرقمية تعد أقل تكلفة من التقليدية، إلا أن الاستثمار في الإعلانات الموجهة والبرامج التكنولوجية قد يمثل عبئا علينا كمرشحين.
آراء الخبراء والسياسيين
يؤكد أعضاء البرلمان والسياسيون أن التحول نحو الحملات الرقمية يمثل تطوراً طبيعياً يتماشى مع التغيرات العالمية والمحلية، ويقول الدكتور أحمد سمير، أستاذ العلوم السياسية في تصريحات صحفية: “الحملات الرقمية ليست بديلاً عن الأساليب التقليدية، بل هي امتداد لها، وتوفر للمرشحين منصة للوصول إلى قطاعات أكبر من الناخبين بشكل أكثر دقة وفعالية”.
من جانبه، يرى بعض المرشحين أن الحملات الرقمية تسهم في تقليل الفجوة بين المرشح والناخب، حيث يمكن التواصل مباشرة عبر تعليقات المنشورات، أو البث المباشر.
مستقبل الحملات الانتخابية
مع تسارع التطورات التكنولوجية، وتزايد الاعتماد على الوسائل الرقمية، يبدو أن الحملات الانتخابية في مصر تتجه نحو نموذج أكثر حداثة وشمولية، فهل ستتمكن هذه الأدوات الجديدة من تغيير قواعد اللعبة السياسية وتحقيق تواصل أكثر فعالية بين المرشحين والناخبين؟ الأيام القادمة ستكشف عن ملامح هذا التغيير ومدى تأثيره على نتائج الانتخابات القادمة.