أخبار

أمين البحوث الإسلامية: الأزهر شريك في نصر أكتوبر

كتب:مصطفى علي

في مشهد جمع بين التاريخ والعلم والوطنية، احتضنت جامعة القاهرة احتفالية وطنية وعلمية كبرى نظمها مركز دراسات التراث العلمي بكلية العلوم، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الكلية واحتفالًا بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، تحت شعار «نصر أكتوبر يوم العزة والكرامة».
الاحتفالية التي جسدت روح الوفاء والانتماء، شهدت حضورًا رفيع المستوى من رموز الفكر والعلم والبطولة العسكرية، تقدمهم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، واللواء المهندس حسين مسعود وزير الطيران الأسبق، واللواء نبيل أبو النجا مؤسس فرقة (999) وحامل وسام النجمة العسكرية، والدكتورة سهير فهمي عميدة كلية العلوم، إلى جانب كوكبة من الأساتذة والعلماء والقيادات الجامعية.

وجاءت هذه المشاركة ضمن التعاون العلمي والثقافي المستمر بين الأزهر الشريف والجامعات المصرية، تأكيدًا على رسالة الأزهر الدائمة في خدمة قضايا الوطن وترسيخ الفكر الوسطي المستنير، الذي يعزز روح الانتماء والوفاء لمصر وتاريخها العريق.

الإسلام دين سلام وعدل لا يعرف العدوان

في كلمته أمام الحضور، تناول الدكتور محمد الجندي مفهوم السلام في الإسلام، مؤكدًا أن الإسلام دين سلام وعدل، لا يبدأ بالعدوان ولا يقرّ البغي، بل يدعو إلى رد العدوان والدفاع عن الكرامة الإنسانية واستشهد بقوله تعالى: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»، مشيرًا إلى أن الدفاع عن الوطن فريضة شرعية قبل أن يكون واجبًا وطنيًا.

وأوضح الجندي أن حب الوطن نزعة فطرية مغروسة في وجدان الإنسان، إذ يرتبط الإيمان بالله بحماية الأرض والعرض، لأن كرامة الإنسان من كرامة وطنه، مضيفًا أن الإسلام جعل من السلام قيمة عالمية تُمارس قبل أن تُرفع كشعار، فهو سلام قائم على العدل وصون الحقوق لا على الضعف أو الخضوع.

وأكد أن الأزهر الشريف يحمل منذ قرون لواء هذا الفكر المعتدل، ويغرس في النفوس أن حماية الوطن والدفاع عنه هي من صميم الدين، لأنها تجسّد الوفاء للأمانة التي حمّلها الله للإنسان.

الأزهر.. منبر الإيمان وشريك في النصر

تحدث الدكتور الجندي عن الدور التاريخي للأزهر الشريف في نصر أكتوبر المجيد، مشددًا على أن الأزهر كان شريكًا في صناعة النصر، إذ لعب علماؤه ووعّاظه دورًا بارزًا في رفع الروح المعنوية للجنود، وبثّ الإيمان واليقين في نفوسهم بأن النصر من عند الله.

وأوضح أن علماء الأزهر كانوا في صفوف المقاتلين، يربطون بين السلاح والذكر، وبين التخطيط والدعاء، ليكون الأزهر منارة روحية في ميادين القتال، يغرس في الجنود عقيدة أن الدفاع عن الوطن عبادة من أجل الله وحماية لإنسانية الإنسان.

وأشار الجندي إلى أن الوطنية ليست شعورًا عابرًا، بل هي قيمة فطرية أصيلة تتجذّر في العقيدة الإسلامية، فالمسلم الحق هو من يحمل في قلبه حب وطنه، ويحميه كما يحمي دينه، لأن الأوطان تُصان بالإيمان والعلم والعمل.

رؤيا عبد الحليم محمود.. بشارة السماء قبل المعركة

واستعاد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لحظة تاريخية مهيبة، حين رأى الإمام الأكبر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر آنذاك، النبي ﷺ في رؤيا يعبر القناة وخلفه جنود مصر، فاستبشر بها خيرًا، وتوجّه إلى الرئيس أنور السادات ليخبره بالبشارة، قائلًا له إن النصر قادم بإذن الله.

وأوضح الجندي أن هذه الرؤيا كانت بشارة ربانية سبقت الحرب، إذ منحت القادة والجنود دفعة إيمانية هائلة، فدخلوا المعركة بقلوب مؤمنة بأن الله معهم. وكانت تلك اللحظة تجسيدًا لتلاحم السماء بالأرض، والإيمان بالعمل، والعقيدة بالإرادة.

وأشار إلى أن تلك الرؤيا لا تزال حاضرة في ذاكرة الأمة، لأنها تعبّر عن العلاقة الوثيقة بين الدين والوطنية، وتؤكد أن الأزهر كان دائمًا صوت الإيمان الذي يسبق صوت المدفع، وأن مصر لا تنتصر إلا عندما تتوحد فيها الروح والعقيدة والإرادة.

نصر أكتوبر.. نصر الإيمان والعمل والعلم

واختتم الدكتور الجندي كلمته بالتأكيد على أن نصر أكتوبر لم يكن نصرًا عسكريًا فحسب، بل كان نصرًا للإيمان والعقيدة، إذ جسّد المصريون فيه معنى التوكل على الله، والعمل الجاد، والتخطيط المحكم، والاعتماد على العلم والإرادة.

وقال إن المصريين خلال المعركة جمعوا بين الإيمان والعقل، وبين العبادة والتضحية، فكانت حربهم نموذجًا متكاملًا في الجمع بين الدين والوطنية، وبين الروح والعلم.
وأضاف أن هذه القيم ينبغي أن تظلّ حية في وجدان الشباب، لأن الأمم لا تنهض إلا بالجمع بين العقيدة والعمل.

وأكد الجندي أن الأزهر الشريف سيبقى المنارة التي تضيء طريق الوطنية والإيمان، مشددًا على أن مجمع البحوث الإسلامية يواصل رسالته في ترسيخ الهوية المصرية الأصيلة، وبث روح الانتماء والاعتزاز بمصر بين الشباب، ليبقى الوطن عزيزًا قويًا بعلمه وأبنائه وإيمانه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى