رئيس ائتلاف الملاك لـ “اليوم” : نريد قانونًا عادلًا ينهي الظلم ويعيد التوازن بين المالك والمستأجر

حوار – آيــة زكـي
وسط النقاشات المحتدمة حول قانون الإيجار القديم والتعديلات المقترحة عليه، يظل ملف حقوق الملاك من أكثر الملفات إثارة للجدل،ومع إحالة هذه التعديلات إلى اللجان المشتركة بمجلس النواب، تبرز تساؤلات حول ما يطمح إليه الملاك لضمان حقوقهم، وتحقيق التوازن المنشود بين أطراف العلاقة الإيجارية.
في حواره لـ”اليوم“، كشف مصطفى عبد الرحمن،رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، رؤية الائتلاف للتعديلات المرتقبة، وكشف عن المطالب التي يسعون لتحقيقها، على أمل أن تلقى صدى وتحقق العدالة المنشودة.
وإلى نص الحوار :
● في البداية، كيف تقيمون خطوة إحالة مشروعي قانون الإيجار القديم إلى اللجنة المشتركة بمجلس النواب؟
نراه خطوة طال انتظارها، أخيرًا بدأنا نلمح بصيص أمل بعد سنوات طويلة من الظلم. القانون الحالي صادر حقوقنا كملاك، واستمر لعقود رغم المناشدات و إحالة مشروعي القانون للجنة الإسكان والإدارة المحلية والشئون التشريعية خطوة مهمة جدًا، ونشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي على توجيهاته بضرورة فتح هذا الملف المعقد.
● هل تعتقد أن مشروع القانون الجديد يلبي طموحات الملاك؟
المشروع المطروح خطوة إيجابية لكن لا يحقق العدالة الكاملة،الحكومة اقترحت رفع الإيجار السكني إلى 1000 جنيه أو 20 ضعف القيمة الحالية، وهذا غير كافي. نطالب برفع القيمة إلى:
2000 جنيه في المناطق الشعبية
4000 جنيه في المناطق المتوسطة
8000 جنيه في المناطق الراقية
بالإضافة إلى تقليص الفترة الانتقالية من 5 سنوات إلى 3 فقط، تحقيقًا للعدالة وسرعة إنهاء الأزمة.
● هل لديكم تواصل مباشر مع البرلمان أو الحكومة؟
نعم، نحن نشارك في الاجتماعات البرلمانية من خلال لجان الاستماع، وقدمنا وثائق ومقترحات مكتوبة توضح مطالبنا بالتفصيل.
وهناك نواب متفهمون وداعمون لحقوق الملاك.
● ماذا عن الوحدات التجارية؟ هل يختلف الموقف؟
نعم، الوضع التجاري أكثر ظلمًا، هناك محلات تدر أرباحًا ضخمة، والمستأجرون يدفعون 10 أو 20 جنيهًا فقط، الحكومة تقترح مضاعفة الإيجار خمس مرات، أي 50 جنيهًا مثلًا، وهذا غير واقعي، نحن نطالب بتحديد حد أدنى 5000 جنيه شهريًا على الأقل، مع مراعاة القيمة السوقية الحقيقية.
● البعض يعترض على تقليص مدة الإخلاء.. ما ردكم؟
من يعترض على الثلاث سنوات يتجاهل أننا نحرم من حقوقنا منذ 70 أو 80 عامًا! من غير المنطقي استمرار الامتيازات للمستأجرين على حساب الملاك.
كما أن المحكمة الدستورية أقرت بعدم دستورية هذا الوضع، ونحن نطالب بالتعويض أيضًا، إلى جانب تقليص المدة الانتقالية.
● كم عدد المتأثرين بهذا القانون من الملاك؟
الرقم ضخم، هناك نحو 25 مليون مواطن متضرر بشكل مباشر أو غير مباشر.
نقدر عدد وحدات الإيجار القديم بـ1.8 مليون وحدة، منها حوالي 450 ألف وحدة مغلقة، وغالبًا الوحدة الواحدة يشارك في ملكيتها أكثر من 10 ورثة.
● ما أهم المطالب التي ترونها ضرورية في مشروع القانون الجديد؟
نطالب بما يلي:
تسعير إيجاري عادل يبدأ من 2000 جنيه حسب المنطقة.
تقليص مدة الإخلاء إلى 3 سنوات.
نطالب نواب الشعب بمجلس النواب بتحمل المسؤولية كاملة تجاه ما أضر بالدولة وحرم الاقتصاد القومي من نحو 200 مليار جنيه خلال سنوات، كعائد ضائع من الضريبة العقارية.
كما نطالب بتوفير سكن مناسب للشباب المقبل على الزواج، والأهم من ذلك، إعادة الحقوق إلى أصحابها.
تعديل العقود التجارية لتتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي.
● في السنوات الأخيرة شهدنا حوادث عنف مرتبطة بالإيجار القديم.. ما تفسيركم؟
حوادث فردية حدثت فقط طوال العام الماضي، ولا تعتبر ظاهرة على الإطلاق.
وعلينا جميعًا مراعاة الحالة النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي وصل إليها ملاك العقارات القديمة، نتيجة الظلم الشديد الواقع عليهم لسنوات طويلة، وهم يرون عقاراتهم في حالة رديئة جدًا لعدم إجراء الصيانة اللازمة لها، لأن الملاك لا يحصلون على قيمة إيجارية تُمكّنهم من إجراء الصيانة.
● ما التداعيات المحتملة إذا استمر الوضع كما هو؟
سيكون ملاك العقارات القديمة أمام خيار واحد، وهو رفع دعوى قضائية أمام المحاكم يطالبون فيها المستأجرين بدفع القيمة السوقية للإيجار بالمثل، وفقًا للقانون الجديد، وتحديد مدة العقد بسنة أو سنتين، وهذا سيضر بالمستأجرين.
● البعض يرى أن تعديل قانون الإيجار القديم قد يؤدي إلى تشريد الأسر.. كيف تردون؟
نحن لا نطالب بتشريد أحد، بل نطالب بالعدالة.
القانون الحالي منح المستأجرين حقوقًا غير منطقية مدى الحياة، وحرم الملاك من أي استفادة، نطالب بمرحلة انتقالية عادلة (3 سنوات)، وخلالها يمكن للمستأجر ترتيب أوضاعه، الدولة أيضًا يمكن أن تتدخل بحلول إسكانية داعمة لغير القادرين.
● ما دور الدولة المطلوب في هذه المرحلة؟
الدولة مطالبة بالتدخل العاجل لوضع حلول شاملة تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، من خلال توفير وحدات سكنية بديلة للفئات الأكثر تضررًا، نقترح اتباع أسلوب إيجاري ينصف الملاك، ويعوضهم عن سنوات الظلم والإجحاف.
نحن بصدد إقرار نظام إيجاري جديد يهدف إلى تعويض الملاك عن سنوات طويلة من الخلل في ميزان العدالة، لا سيما في ضوء الحكم الأخير للمحكمة الدستورية، الذي أكدت حيثياته أن تثبيت القيمة الإيجارية يمثل عدوانًا على مبدأ العدل وإهدارًا لحق الملكية.
● ما تعليقكم على من يطالب بالإبقاء على الوضع الحالي بحجة الظروف الاقتصادية؟
الظروف الاقتصادية الصعبة تشمل الجميع، والملاك أيضًا متضررون ويعانون.
بعضهم يعيش بالإيجار بينما يملكون شقق لا يستطيعون دخولها، لا يصح أن تتحمل فئة بعينها العبء الكامل، الحلول يجب أن تكون متوازنة.
● هل تظنون أن فتح ملف الشقق المغلقة سيساهم في حل أزمة السكن؟
بالتأكيد، لدينا مئات الآلاف من الشقق مغلقة بلا استخدام، وبعضها في مناطق حيوية، ولو تم تحرير هذه الشقق ستنعش سوق العقارات وتقلل من أسعار الإيجار والبيع، خاصة في ظل الزيادة السكانية.
● كيف تنظرون لمستقبل العلاقة بين المالك والمستأجر بعد تعديل القانون؟
نتمنى أن تكون علاقة قائمة على التعاقد الحر والاحترام المتبادل، لا إجبار ولا استغلال.
ونريد أن نصل لنموذج جديد يحفظ حق الطرفين، ويجعل من السكن علاقة قانونية مستقرة، وليس مصدر صراع.



