في حواره مع «اليوم».. الدكتور سالم المصري يروي قصة ابتكار مبيد يقضي على الحشرات خلال ثوانٍ
نجاح المنتج مرهون بدعم الدولة وثقة المزارعين

حوار: جوهر الجمل
في ظلّ المخاوف المتزايدة من مخاطر المبيدات الكيميائية التقليدية على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، يبرز البحث العلمي كحلٍّ أساسي لإيجاد بدائل آمنة وفعّالة.
وفي هذا الإطار، أجرت جريدة وموقع «اليوم» هذا الحوار مع الدكتور سالم عبد الفتاح المصري، الحاصل على دكتوراه في تغذية النباتات ومكافحة الحشرات، وصاحب تجربة بحثية تمتد لأكثر من خمسين عامًا، للكشف عن حقيقة ابتكاره الثوري مبيد ORGANO، القائم على آلية بيولوجية آمنة تقضي على الحشرات الضارة دون المساس بالإنسان أو البيئة.
وإليكم نص الحوار:
ـ ما هي “الآلية البيولوجية” التي يعتمد عليها المبيد للقضاء على الحشرات دون المساس بخلايا الثدييات أو البشر؟
ـ يعتمد المنتج على الملامسة، حيث قمنا بإجراء دراسة شاملة على الحشرات، وحددنا بدقة كيفية تأثيره ومكان التارجت الخاص به داخل جسم الحشرة. عند ملامسة هذا التارجت، يتم حبس الأكسجين عنها، فتموت خنقًا.
ـ هل يعتمد الاختراع على مستخلصات طبيعية أم جزيئات كيميائية مصممة خصيصًا؟
ـ حتى لو وُجدت بعض المكونات الكيميائية، فإنها تتحول بعد أداء وظيفتها إلى توازن عضوي آمن.
ـ كيف تمكنت من حل معضلة التوازن بين الفعالية القاتلة للحشرات والأمان للإنسان؟
ـ قمنا بحصر شامل لأنواع الحشرات، ودرسنا ما يؤثر عليها وغير موجود في الإنسان، فتم تصميم المركب ليستهدف الحشرات الضارة دون غيرها.
لكن يجب التنبيه إلى أن زيادة التركيز على الحشرات النافعة قد يؤدي إلى موتها.
ـ ما نتائج اختبارات السمية الحادة والمزمنة التي أُجريت على المنتج؟
ـ لا توجد أي سمية مزمنة نهائيًا، السمية هنا حادة (Acute Toxicant)، حيث تموت الحشرة خلال فترة تتراوح من 4 ثوانٍ إلى دقيقة، ثم يتحلل المركب تمامًا دون أي آثار جانبية.
ـ هل المبيد آمن للاستخدام في أماكن حساسة مثل غرف الأطفال والمطابخ والمستشفيات؟
ـ المنتج آمن جدًا جدًا، ويُستخدم حاليًا داخل مستشفيات جامعة الزقازيق، ويقضي على الصراصير والنمل وجميع الحشرات.
ـ ماذا يحدث في حال الاستنشاق المباشر أو الملامسة الجلدية المتكررة؟ وهل هناك جرعة حدية؟
– لا يوجد أي أثر ضار على الإنسان أو الحيوان، لكن هذا لا يعني التعرض المباشر والمستمر، أي أن نسبة الضرر تساوي صفرًا.
ـ كيف يتعامل المبيد مع الحشرات النافعة مثل النحل والفراشات؟
ـ لا يؤثر عليها تمامًا، ولا يوجد أي تأثير سلبي، فهي مثل الإنسان لا تتأثر بالمركب.
ـ ما فترة الأثر المتبقي للمبيد؟ وهل يتحلل إلى مواد آمنة؟
ـ الأثر المتبقي لا يتجاوز ربع ساعة، حيث يقضي على الحشرة خلال دقيقة إلى أربع دقائق، وبعد مرور ربع ساعة يتحلل تمامًا في التربة ويتحول إلى سماد نافع.
ـ ما أكبر عقبة واجهتك أثناء التجارب للوصول إلى الصيغة النهائية؟
ـ واجهت صعوبات كبيرة في طرق الاستخلاص بسبب تكلفتها العالية، إضافة إلى عدم توفر بعض المركبات في القاهرة، مما اضطرني للسفر إلى أسوان والعريش وغيرها.
كما واجهت مشكلة المياه، حيث أحتاج إلى ماء نقي تمامًا؛ فمياه الترع والمصارف تحتوي على عناصر ثقيلة تضر بالمركب، بينما يؤثر الكلور الموجود في مياه الحنفية على كفاءته.
ـ كيف يختلف اختراعك عن المبيدات الموجودة حاليًا في السوق؟
ـ المبيدات الموجودة في السوق شديدة السمية، وقد يؤدي مجرد لمسها أو استنشاقها إلى الوفاة، لذلك تتطلب عند استخدامها ارتداء بدلات واقية كاملة.
أما هذا المنتج فيُرش في الهواء الطلق (Open Air) بشكل طبيعي دون الحاجة إلى أي احتياطات خاصة.
هل يمكن تطوير التقنية لمكافحة الآفات الزراعية الكبرى؟
نعم، نحن نستهدف جميع الآفات الزراعية، فالمنتج في حقيقته منظومة متكاملة تضم 25 منتجًا، كل منها مخصص لوظيفة معينة، تعمل بشكل منفصل داخل إطار واحد شامل.
ـ هل تمت تجربة المنتج في أماكن مختلفة؟
ـ تمت تجربته في عدة محافظات داخل جمهورية مصر العربية مثل سوهاج والمنيا والفيوم، كما جرى اختباره خارج مصر في المملكة العربية السعودية وغيرها.
ـ ما عمر هذا المنتج البحثي؟
ـ نعمل على هذا المنتج منذ خمسين عامًا، ولا يزال يشهد تطويرًا مستمرًا وإضافة خامات جديدة بشكل دائم.
متى تتوقع أن يكون المنتج متاحًا للاستخدام التجاري؟
ذلك مرهون باقتناع المزارع الكامل بالمنتج، إلى جانب دعم الدولة والحكومة وأصحاب النفوذ القادرين على تسويقه بشكل واسع.



