عرب-وعالم

معاهدة “نيو ستارت”.. هل تضع حدًا للسباق النووي بين الولايات المتحدة وروسيا؟

تقرير: سمر صفي الدين

مع اقتراب شهر فبراير 2026، تبدو منظومة الأمن الاستراتيجي العالمي على مشارف نقطة تحول خطيرة، حيث ينتهي العمل بمعاهدة “نيو ستارت” التي تمثل آخر اتفاق دولي يقيد الترسانات النووية للعملاقين الولايات المتحدة وروسيا.

ففي ظل تصدع جسور الثقة وتزايد مناخ المواجهة بين القوى الكبرى، يبرز احتمال تمديد الالتزام بقيود المعاهدة لعام إضافي كخيار طارئ لتفادي فراغ نووي كامل، بينما تتصاعد التحذيرات من عودة سباق التسلح إلى مستويات لا يمكن التنبؤ بعواقبها.

وتأتي الدعوات الروسية للتمديد باعتبارها محاولة لضمان بقاء الإطار الوحيد المتبقي لتنظيم القدرات النووية الهجومية. في الوقت الذي يكتفي فيه البيت الأبيض بإشارات ترحيب حذرة. وإن كانت تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعكس انفتاحًا أوليًا على الاقتراح.

ماهي معاهدة “نيو ستارت؟

في ضوء ما سبق، تعد معاهدة “نيو ستارت” آخر اتفاق دولي قائم للحد من الأسلحة النووية الهجومية بين الولايات المتحدة وروسيا.

وقد تم توقيعها عام 2010 بين الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والرئيس الروسي حينها ديمتري ميدفيديف. وتم التصديق عليها لاحقًا في الكونغرس الأمريكي ومجلس الدوما الروسي لتدخل حيز التنفيذ عام 2011.

وتم تمديدها مرة واحدة فقط لمدة خمس سنوات في عام 2021. لتقترب الآن من موعد انتهاء سريانها في فبراير 2026 وسط مخاوف عالمية بشأن مستقبل الرقابة النووية.

وتعرف المعاهدة رسميًا باسم “تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الإستراتيجية والحد منها”. وهي امتداد لمسار طويل من الاتفاقات النووية بدأت منذ الحرب الباردة بهدف الحد من مخاطر سباق التسلح بين القوتين العظميين.

وبعد انتهاء معاهدة “ستارت” لعام 2002، جاءت “نيو ستارت” لتكون آخر صمام أمان يضمن سقفًا محددًا للتسلح النووي.

وتكمن قيمتها في كونها الجدار الأخير الذي يفصل العالم عن سباق نووي غير مضبوط. خاصة بعد انهيار اتفاقيات أخرى مثل معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (INF) التي انسحبت منها واشنطن عام 2019.

تفاصيل القيود وآليات التفتيش

تضع “نيو ستارت” قيودًا دقيقة على الترسانة النووية المنشورة للطرفين، إذ لا يجوز لأي من الجانبين نشر أكثر من 1550 رأسًا نوويًا إستراتيجيًا، و700 صاروخ بعيد المدى وقاذفات قنابل، مع سقف إجمالي يبلغ 800 منصة إطلاق ثابتة ومتحركة.

وتغطي هذه القيود أخطر وسائل الردع النووي، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والغواصات النووية والقاذفات الإستراتيجية.

وتسمح المعاهدة بإجراء ما يصل إلى 18 عملية تفتيش ميداني متبادل سنويًا للتحقق من الالتزام، ما يوفر شفافية تمنع الشكوك العسكرية وتحد من سوء التقدير.

غير أن عمليات التفتيش توقفت منذ مارس 2020 بفعل جائحة “كوفيد-19″، كما تعثرت المحادثات لاستئنافها في نوفمبر الماضي خلال اجتماع كان مقررًا عقده في مصر دون تحديد موعد بديل.

ولا تفرض المعاهدة قيودًا على تطوير البرامج النووية المستقبلية أو الدفاعات الصاروخية الأمريكية، ما يبقي هامشًا تقنيًا مفتوحًا للطرفين في سباق تكنولوجي مستمر.

أهمية المعاهدة عالميًا

تمثل “نيو ستارت” الضمان الوحيد المتبقي للرقابة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، إذ تمتلك روسيا والولايات المتحدة أكثر من 90% من إجمالي الأسلحة النووية الكوكبية.

ومن ثم، فإن انهيار هذه المعاهدة يعني اختفاء آخر أداة قانونية تحد من توسيع القدرات النووية. الأمر الذي قد يؤدي إلى إطلاق سباق تسلح جديد يعيد العالم إلى مناخ الحرب الباردة.

كما أن استمرار العمل بالمعاهدة يبعث برسالة التزام تجاه نظام منع الانتشار النووي. ويحول دون تصدع الهيكل الأمني الدولي القائم على الردع المتوازن.

أما فقدانها فيهدد الاستقرار الإستراتيجي ويزيد خطر الانزلاق إلى مواجهات حافة الهاوية أو أخطاء حسابية كارثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى