مخطوط عمره 450 عامًا يكشف عبقرية الطب العربي الإسلامي

كتب:مصطفى علي
يستعرض متحف مكتبة الأزهر، ضمن جناح الأزهر الشريف في معرض القاهرة الدولي للكتاب، تراثًا معرفيًا فريدًا في مجالات متعددة من العلوم، وأبرزها مخطوطة طبية نادرة يزيد عمرها على 450 عامًا، تُعد واحدة من الكنوز التي توثق تطور الطب في الحضارة الإسلامية.
المخطوطة المعنية هي «مختصر تذكرة السويدي (التذكرة المفيدة والذخيرة الحميدة)»، أحد أهم المراجع الكلاسيكية في الطب العربي الشعبي والطب البديل، والتي ساهمت على مر القرون في توثيق المعرفة الطبية ونقلها للأجيال.
المؤلف والنسخة التاريخية
ينسب هذا المختصر إلى الإمام عبدالوهاب بن أحمد بن علي الشعراني الحنفي (ت 973هـ)، الذي اشتهر بتبسيط العلوم وتقريبها للطلبة والعامة، حيث قام بتلخيص كتاب «تذكرة السويدي» للطبيب إبراهيم بن محمد بن أبي بكر السويدي الأنصاري، أحد أبرز الأطباء ومؤلفي الموسوعات الطبية الجامعة في عصره.
تحمل النسخة المخطوطة دلالات تاريخية وعلمية هامة، إذ وردت عليها تملكات لكل من علي النوري ومحمد اللقاني، ويعود تاريخ نسخها إلى عام 987هـ، ما يجعلها شاهدًا حيًا على تداول المعرفة الطبية منذ أكثر من أربعة قرون ونصف، واعتمادها مرجعًا موثوقًا بين العلماء والأطباء.
أقسام المخطوط ومحتواه العلمي
يتميز المخطوط بمنهجية علمية واضحة، إذ ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
1. الأدوية المفردة:
يعرض النباتات والمعادن والمواد الحيوانية، مع بيان طبائعها وخواصها العلاجية، مرتبة ترتيبًا هجائيًا يسهل الرجوع إليها.
2. الأدوية المركبة:
يوضح طرق تركيب العقاقير وصناعة الأشربة والمعاجين والمراهم، وفق منهج الأقرباذين، مع شرح تفصيلي لكل وصفة وطريقة استعمالها.
3. علاج الأمراض:
يتناول هذا القسم الأمراض من الرأس إلى القدم، بما في ذلك أمراض العين والصدر والمعدة والجلد، إلى جانب بعض صور الجراحة البسيطة، ويبرز الجانب التطبيقي والخبرة العملية في الطب الإسلامي.
تكمن أهمية المخطوط في جمعه بين الطب النبوي، والمعرفة النباتية، والخبرة التطبيقية، كما يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية التنظيم العلمي للمعرفة الطبية بعيدًا عن العشوائية، وهو ما يجعله مصدرًا بالغ الأهمية للباحثين في تاريخ الطب والعلوم.
إبراز هذا المخطوط اليوم يؤكد عمق التراث العلمي الإسلامي ودوره في تأسيس مناهج علمية راسخة، ويظل مختصر تذكرة السويدي شاهدًا خالدًا على إسهامات العلماء المسلمين في خدمة الإنسان والارتقاء بصحته عبر العصور
يشارك الأزهر الشريف هذا العام للعام العاشر على التوالي في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، المقام خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس.
يمتد جناح الأزهر على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4)، ويعرض مجموعة قيمة من المخطوطات والمطبوعات التي تسلط الضوء على عمق التراث المعرفي والعلمي للأزهر الشريف عبر القرون.



