حوادث

مخالب الإدمان.. قصة «مدمن» قتل عمته طمعا في 200 جنيه بالقاهرة

عاشت “ر. م.”، السيدة السبعينية التي كانت تحمل على كتفيها سنوات من الحياة المليئة بالتجارب، داخل حي “روض الفرج”، حيث تسكن الطوابق القديمة والشوارع الضيقة التي تنبعث منها روائح الحياة اليومية.

كانت العجوز وحيدة، تسكن شقتها الصغيرة التي تتناثر فيها صور الماضي، بين جدرانها التي شهدت قصصًا كثيرة من الفرح والحزن، كانت تميل إلى الصمت، تعيش في عالمها الخاص، بعيدًا عن ضوضاء الحياة، لكن صمتها كان يغلفه شيء من الحزن، وهذا الحزن كان له وجه واحد فقط، “م. س.”، نجل شقيقها.

كان “م. س.” شابًا في منتصف الثلاثينيات من عمره، وعيونه لم تكن تحمل سوى نظرة ضائعة، كأنما كان يركض وراء شيء مفقود، شيء لا يستطيع أن يمسكه مهما حاول.

كان يعاني من الإدمان، وهذه الهاوية كانت تبتلع روحه قطعة قطعة، وتجعله غريبًا عن نفسه، مغيبًا عن الواقع، وبالرغم من أنه كان يطلب مساعدتها مرارًا وتكرارًا، لم تكن “ر. م.” قادرة على أن ترفضه، رغم أنها كانت تعلم في أعماق قلبها أن هذا الشاب الذي يكاد يكون ابنها قد أصبح أسرًا للمخدرات.

كانت تشفق عليه في كل مرة يأتي إليها يطلب المال، وكان يقول لها دومًا إن تلك الأموال التي يطلبها ستكون آخر حاجة له، وإنه لن يعود إليها بهذا الشكل أبدًا. لكنها كانت تعرف أنه كاذب، وأنه سيعود مجددًا، كما يفعل كل مرة. وعلى الرغم من هذه المعرفة، لم يكن قلبها يقوى على رفضه.

لكن في تلك الليلة كان شيء مختلفًا، كان الجو خانقًا في الشقة الصغيرة، كانت “ر. م.” جالسة على الأريكة، وحولها صور أبناء شقيقها الذين رحلوا عن هذه الدنيا، وذكريات قديمة لا تريد أن تذهب بعيدًا. دخل “م. س.” بملامح مشوشة، وعيناه زائغتان، وكأنه كان يحمل ثقل العالم بأسره.

“عايز 200 جنيه” قالها بصوت خافت، لكن في قلبه كان هناك شيء مظلم، كان قد وصل إلى حد لا يمكنه التوقف عنده.

رفضت “ر. م.” طلبه، وقالت له: “لا، أنا لسه مديالك، ومش مساعداك تاني”، كان من المفترض أن يكون هذا جوابًا بسيطًا، لكنه أشعل شرارة في صدر “م. س.”، كأنها كانت الشرارة التي أضاءت طيفًا مظلمًا في قلبه.

بدأ الشاب يصرخ، يرفع يديه، ويداه تتسارعان في ضربات سريعة، قاسية، لا ترحم، كأن يديه كانت تضغط على أوجاعه القديمة، على كل لحظة ضاع فيها في عالمه المظلم. كانت “ر. م.” تحاول أن تتراجع، ولكنها كانت ضعيفة، أضعف من أن تواجهه، كانت ضرباته تتوالى، وقد تساقطت جسدها المتعب على الأرض في صمت مرير.

لم يشعر “م. س.” بأي تراجع في نفسه، كان عقله مغلقًا في دوامة الإدمان، وكان قلبه متجمدًا من الداخل، ضربات متوالية، حتى سقطت السيدة العجوز على الأرض، فاقدة للوعي، وعندما نظر إلى وجهها، لم يكن لديه أدنى شعور بالندم، بل كان يركض نحو الباب، يتركها خلفه، وتحتفظ جدران الشقة بخوفه وبقايا قوته الغاشمة.

مرت ساعات، حتى اكتشف الجيران المأساة، عندما لاحظوا أن الباب كان مغلقًا لفترة طويلة. وعندما اقتحموها، اكتشفوا الجثة الهامدة على الأرض، والمكان يكتظ بالصمت.

في التحقيقات، اعترف “م. س.” بكل شيء، وقال بكل برود: “رفضت أن تعطيني المال، فقررت أن أضع حدًا لهذا. ضربتها حتى فارقت الحياة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى