التخبيب الإلكتروني.. تهديد خفي يزعزع استقرار الأسر والمجتمع

حذّرت الدكتورة سامية صابر، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، من تنامي ظاهرة “التخبيب الإلكتروني”، والتي أصبحت خطرًا يهدد استقرار العلاقات الاجتماعية والأسرية، موضحة أن هذا النوع من التخريب يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُستغل الفضاء الإلكتروني في زرع الشكوك وإحداث القطيعة بين الأفراد، سواء بين الأزواج أو الأصدقاء أو حتى زملاء العمل.
خلال حديثها في برنامج “كلام إيجابي”، المذاع على قناة “الناس”، أكدت أن هذه الظاهرة تشكل تهديدًا مباشرًا للتماسك المجتمعي، حيث تُستخدم وسائل التواصل كأداة لإثارة الفتن والتشكيك بين الأفراد، ما يؤدي إلى تفكك الأسر وانهيار العلاقات الإنسانية.
أشكال التخبيب الإلكتروني.. وسائل خفية لتدمير الثقة
أوضحت الباحثة أن التخبيب الإلكتروني يتخذ عدة أشكال، أبرزها:
1. التفاعل الافتراضي المكثف: حيث يتلقى أحد الزوجين اهتمامًا زائدًا من أشخاص لا يعرفهم شخصيًا، ما قد يؤدي إلى خلق فجوة عاطفية بين الأزواج، وإثارة الغيرة والشكوك في العلاقة.
2. الرسائل المجهولة: تلقي رسائل تحمل تحذيرات كاذبة أو ادعاءات بالخيانة بهدف إفساد العلاقة الزوجية، وهو ما قد يؤدي إلى نشوء صراعات بين الأزواج.
3. الصور والفيديوهات المفبركة: يتم استخدام مقاطع مزيفة أو صور معدلة لإثارة الشكوك والغيرة، مما يسبب انهيار الثقة بين الأزواج أو الأصدقاء.
4. التعليقات المغرضة: بعض التعليقات على المنشورات الشخصية تحمل نوايا خفية، حيث يتم استغلال المجاملات اللطيفة لإثارة الريبة والشكوك في العلاقات.
أشارت إلى أن هذه الممارسات قد لا تبدو في ظاهرها خطيرة، لكنها تتسبب في تدمير العلاقات الأسرية والاجتماعية على المدى البعيد، ما يستدعي توعية الأفراد بمخاطرها.
التخبيب الإلكتروني.. خطر يهدد الاستقرار الأسري
أكدت الدكتورة سامية أن التخبيب الإلكتروني لا يقتصر على الأزواج فقط، بل يمتد ليشمل الأصدقاء وزملاء العمل، حيث يسعى بعض الأفراد إلى إفساد العلاقات بين الآخرين من خلال نشر الأكاذيب وإثارة الشكوك، وهو ما يؤدي إلى خلق بيئة غير صحية مليئة بالتوتر والريبة.
شددت على أن التكنولوجيا الحديثة، رغم فوائدها، أصبحت سلاحًا ذا حدين، حيث تُستخدم من قبل البعض كأداة لهدم العلاقات، موضحة أن استغلال وسائل التواصل في نشر الفتنة والشكوك بين الناس يُعد سلوكًا غير أخلاقي ويخالف تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى التآلف والتسامح.
ضرورة تعزيز الوعي والثقة في العلاقات
دعت الباحثة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التخبيب الإلكتروني، مشيرة إلى أن الحل يكمن في:
تعزيز الثقة بين الأزواج والأصدقاء، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الرسائل المجهولة.
تجنب مشاركة المعلومات الشخصية الحساسة عبر الإنترنت، لتقليل فرص استغلالها في التضليل والتلاعب.
تبني سلوكيات إيجابية وأخلاقية في التعامل مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن كل ما قد يؤدي إلى هدم العلاقات.
أكدت أن المجتمع بحاجة إلى نشر ثقافة المسؤولية الرقمية، بحيث يُدرك الأفراد تأثير كلماتهم وأفعالهم في الفضاء الإلكتروني، موضحة أن الاستخدام الواعي للإنترنت هو السبيل لحماية العلاقات الإنسانية من الانهيار.




