تداعيات رسوم ترامب على الصادرات المصرية.. اقتصاديون: القرار يُربك المُصدرين المحليين ويُخرج مُنتجات من المنافسة
كتبت- سماح غنيم
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 2 أبريل 2025، فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك المنتجات القادمة من مصر، ومن المقرر أن تدخل هذه التعريفة حيز التنفيذ في 5 أبريل 2025.
في هذا الشأن، نستعرض خلال هذا التقرير تداعيات رسوم ترامب على الصادرات المصرية:
تأثير التعريفة على مصر
بموجب هذه السياسة الجديدة، ستُفرض تعريفة أساسية بنسبة 10% على المنتجات المصرية المصدرة إلى الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن بعض الدول تواجه تعريفة أعلى بناءً على سياسات التجارة الخاصة بها، إلا أن مصر تخضع فقط لهذه النسبة الأساسية.
القطاعات المتأثرة
من المتوقع أن يتأثر قطاع الصلب والألمنيوم بشكل خاص، حيث تم فرض تعريفة بنسبة 25% على واردات هذه المعادن في فبراير 2025، بالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر صادرات الملابس والمنسوجات المصرية، التي تستفيد من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)، بسبب هذه التعريفات الجديدة.
أهم الصادرات المصرية للسوق الأمريكي
مصر تصدر مجموعة من السلع الأساسية للسوق الأمريكي، وبعضها معرض للتأثر بسبب التعريفة الجمركية الجديدة (10%) التي أعلنها ترامب، وتدخل حيز التنفيذ في 5 أبريل 2025.
أهم الصادرات المصرية للسوق الأمريكي (2024- 2025):
1. الملابس الجاهزة والمنسوجات
• نسبة كبيرة من صادرات مصر للولايات المتحدة (أكثر من 50%) تأتي من هذا القطاع.
• أغلبها يُصدر من خلال اتفاقية الكويز، التي تسمح بدخولها دون جمارك (طالما استوفت شرط المكوّن الإسرائيلي بنسبة 10.5%).
• إذا استمر العمل باتفاقية الكويز دون تغيير، هذه المنتجات ممكن تكون مستثناة من تعريفة ترامب.
• لكن لو الكويز لم تُستثنَ، سيتأثر القطاع بشكل كبير لأن هامش الربح في الملابس ضعيف جدًا.
2. المنتجات الزراعية والغذائية
• تشمل: العنب، البرتقال، الفراولة، الأعشاب الطبية، الزيتون، التمر.
• زيادة 10% في التكلفة ممكن تقلل القدرة التنافسية مقارنة بدول أخرى مثل المكسيك أو تشيلي.
• ممكن يتأثر الطلب، خصوصًا للمنتجات التي لها بدائل.
3. الأسمدة والكيماويات
• تشمل الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية وبعض المشتقات البترولية.
4. المنتجات الهندسية والإلكترونية
• أجهزة كهربائية بسيطة، لمبات، كابلات.
• زيادة 10% قد تجعل المصدرين المصريين أقل قدرة على المنافسة مع آسيا.
5. الصلب والألومنيوم
• قطاع تأثر من قبل برسوم 25% للصلب و10% للألومنيوم من فبراير 2025.
• رسوم قديمة + الرسوم الجديدة = تكلفة ضخمة على المستورد الأمريكي ما يؤدي لخفض الاستيراد من مصر.
تأثير التعريفات على التبادل التجاري بين مصر وأمريكا
تأثير التعريفات الجمركية الجديدة التي أعلنها ترامب (10% على جميع الواردات، بالإضافة إلى 25% على الصلب و10% على الألومنيوم) على التبادل التجاري بين مصر وأمريكا يُتوقع أن يكون واضحًا وسلبيًا على المدى القصير، خصوصًا لصالح الميزان التجاري الأمريكي.. على النحو التالي:
أولًا: الوضع الحالي للتبادل التجاري بين مصر وأمريكا (2024)
حجم التبادل التجاري في 2024 تخطى 9 مليارات دولار.. منها:
• حوالي 3 – 3.5 مليار دولار صادرات مصرية لأمريكا.
• أكثر من 5.5 مليار دولار واردات مصرية من أمريكا.
• أهم الصادرات المصرية: الملابس، منتجات زراعية، كيماويات، أسمدة، صلب.
• أهم الواردات المصرية: طائرات، معدات طبية، حبوب، لحوم، تكنولوجيا.
ثانيًا: التأثير المتوقع لتعريفات ترامب الجمركية
1. انخفاض الصادرات المصرية لأمريكا
• التعريفة الجديدة (10%) سترفع أسعار المنتجات المصرية داخل أمريكا، مما يُضعف تنافسيتها.
• القطاعات الأكثر تأثرًا:
• الملابس (لو لم تُستثنَ من الكويز).
• الصلب (تأثر مضاعف برسوم سابقة + الحالية).
• المنتجات الزراعية (سوق حساس للأسعار).
• النتيجة: احتمال تراجع الصادرات بنسبة 10–20% خلال 2025، حسب التقديرات الأولية.
2. الواردات المصرية من أمريكا قد تستمر بنفس المستوى تقريبًا
• مصر لا تفرض رسومًا جمركية مضادة حاليًا، والواردات تشمل سلع استراتيجية (القمح والطائرات).
• لكن لو قررت مصر الرد، قد تنخفض وارداتها من أمريكا مما يفتح الباب لشركاء جدد (الصين أو الهند).
3. تراجع التبادل التجاري الإجمالي بين البلدين
• من المتوقع انخفاض حجم التبادل الكلي بمعدل 10% أو أكثر خلال 2025، لو لم تُتخذ إجراءات تهدئة أو استثناءات.
• التأثير الأكبر سيكون على الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على التصدير لأمريكا.
4. تهديد اتفاقية الكويز
• لو لم تُستثنَ صادرات الكويز من التعريفة، سيؤثر سلبًا على مستقبل الاتفاقية.
• أمريكا ربما تستخدم الوضع كورقة ضغط لإعادة التفاوض على شروط معينة.
تداعيات تعريفات ترامب الجمركية
في هذا الشأن، يقول جون هاريس، خبير اقتصادي دولي بمؤسسة “بروكنجز” للأبحاث الاقتصادية (الولايات المتحدة)، إن التعريفات الجمركية التي أعاد فرضها الرئيس ترامب في 2025 ليست مجرد خطوة تجارية، بل هي رسالة سياسية تعكس عودة التوجه القومي إلى السياسات الاقتصادية الأمريكية.
ويضيف هاريس: “في الواقع، هذه الخطوة تحمل تبعات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة على الدول النامية التي تعتمد على النفاذ التفضيلي للسوق الأمريكي”.
ويتابع: “في حالة مصر، وبالرغم من العلاقة الجيدة مع الولايات المتحدة، فإن فرض تعريفة بنسبة 10% على جميع الواردات يُضعف ميزتها النسبية في بعض القطاعات مثل الملابس الجاهزة والسلع الزراعية، ويخلق حالة من عدم اليقين في أوساط المصدرين والمستثمرين”.
ويواصل: “لكن الأثر الحقيقي لا يقتصر فقط على التجارة الثنائية، بل يمتد إلى التشكيك في موثوقية الولايات المتحدة كشريك تجاري طويل الأجل، فالرسوم تؤثر على تدفق الاستثمارات، وتُعقّد قرارات الشركات العالمية بشأن سلاسل التوريد”.
ويختتم: “أقترح على الدول المتضررة ومنها مصر أن تسرّع من سياسات تنويع الشركاء التجاريين، وأن تعزز اتفاقاتها مع التكتلات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي، أو الشراكات الآسيوية، لتقليل الاعتماد على سوق واحد، مهما بلغت أهميته”.
ومن جانبه، يقول ياسر عبد التواب، خبير اقتصادي وأستاذ التجارة الدولية بجامعة عين شمس، إن فرض الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، لتعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات- بما فيها الواردات المصرية- يمثل تحديًا حقيقيًا أمام الصادرات المصرية، خاصة في ظل الظروف العالمية الحالية وتباطؤ النمو.
ويضيف أستاذ التجارة الدولية: “القطاعات التي ستتأثر بشكل مباشر تشمل الملابس الجاهزة- حتى مع وجود اتفاقية الكويز- والمنتجات الزراعية، التي تعتمد بشكل كبير على تنافسية السعر في السوق الأمريكي، هذه الرسوم قد تخرج بعض المنتجات المصرية من المنافسة مقارنة بدول مثل فيتنام أو المكسيك”.
ويتابع: “الأزمة الأكبر أن هذه الرسوم تأتي في ظل غموض بشأن إمكانية استمرار استثناء الكويز أو إعادة تقييمها، مما يُربك المصدرين المحليين، ولا بد من تحرك سريع من الحكومة المصرية بالتنسيق مع الشركاء الأمريكيين لضمان استثناء صادرات المناطق الصناعية المؤهلة من هذه الرسوم”.
ويختتم حديثه: “لكن من الجانب الإيجابي، هذه الأزمة قد تُسرّع من تحركنا نحو تنويع أسواق التصدير وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، بدلًا من الاعتماد على أسواق محددة أو صادرات أولية منخفضة الهامش”.