
كتب: الشعراوى عبدالله
شهدت تقنيات الأمن السيبراني تطورًا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، مع اعتماد المؤسسات والشركات حول العالم على حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد الهجمات الإلكترونية والتصدي لها بشكل فوري.
وتعكس هذه التقنيات تحولًا جذريًا في طريقة حماية البيانات، حيث لم تعد المسألة تقتصر على الرد بعد وقوع الاختراق، بل أصبحت الاستباقية في كشف التهديدات الهدف الأساسي.
وتعتمد الحلول الحديثة على تحليل سلوك المستخدمين ومراقبة حركة البيانات داخل الشبكات، ما يسمح باكتشاف أي نشاط مشبوه أو محاولة اختراق قبل أن تتطور إلى أزمة فعلية.
وتوضح التقارير الأخيرة أن المؤسسات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تمكنت من تقليل زمن الاستجابة للهجمات بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالطرق التقليدية.
وأشار خبراء التكنولوجيا إلى أن التهديدات السيبرانية تتطور بسرعة كبيرة، مع ظهور هجمات متعددة المراحل تعتمد على أساليب ذكاء اصطناعي نفسها، لذلك أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع ضرورة حتمية.
وتشير الإحصائيات العالمية إلى أن الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية والخدمية ارتفعت بنسبة 40% خلال العام الماضي، ما دفع الشركات لتعزيز أنظمة الحماية الرقمية واعتماد أدوات ذكية للكشف المبكر عن التهديدات.
وتشمل الحلول المتقدمة تحليل البيانات الضخمة، التعلم الآلي للكشف عن الأنماط غير المعتادة، ونظم الإنذار المبكر التي تنبه فرق الأمن السيبراني بشكل فوري عند ظهور أي نشاط غير طبيعي.
وتساعد هذه الأدوات أيضًا على تقليل الخسائر المالية الناتجة عن الاختراقات، والتي قد تصل إلى ملايين الدولارات للشركة الواحدة في حال وقوع هجوم كبير.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عمرو سعيد، خبير أمن المعلومات:
“الذكاء الاصطناعي ليس فقط وسيلة للكشف عن الهجمات، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا في إدارة الأمن السيبراني، خصوصًا مع تعقيد الهجمات وظهور أساليب متقدمة مثل الهجمات متعددة المراحل والهجمات القائمة على التعلم الآلي.”
مع استمرار التطور الرقمي واعتماد المؤسسات على الخدمات السحابية، يبدو أن مستقبل الأمن السيبراني سيكون مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالذكاء الاصطناعي، لضمان حماية فعالة ومستدامة للبنية التحتية الرقمية والبيانات الحساسة على مستوى عالمي.




