شراكة استراتيجية بين مفتي مصر والهيئة الإسلامية بأبوظبي لتعزيز التعاون الديني

كتب: مصطفى على
استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأربعاء، بمقر المشيخة، وفدًا يضم وزراء الشؤون الدينية والأوقاف، والمفتين، ورؤساء المجالس والمجامع الفقهية العليا، وممثلي الهيئات الإسلامية، من 30 دولة تمثل مختلف قارات العالم، وذلك على هامش مشاركتهم في مؤتمر دار الإفتاء المصرية المنعقد تحت عنوان: «صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي».
حضر اللقاء كل من فضيلة الدكتور نظير عياد، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف.
الترحيب والتوجيه: مسؤولية العلماء أمام تحديات العصر
في مستهل اللقاء، رحب الإمام الأكبر بضيوفه من وزراء ومفتين وممثلين عن كبرى الهيئات الإسلامية، داعيًا الله أن يوفقهم في مناقشة موضوع المؤتمر الهام حول توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإفتاء، مع وضع ميثاق أخلاقي يضبط استخدام هذه التقنيات، ويحفظ كرامة الإنسان ويحمي خصوصيته.
وأكد شيخ الأزهر أن العلماء اليوم أمام تحديات جسام، أبرزها التصدي للحملات الممنهجة التي تسعى لتشويه صورة الإسلام ووصمه زيفًا بالعنف، وهي حملات تغذي موجات “الإسلاموفوبيا” وتستغل جهل كثيرين بحقيقة الدين ورسالته السمحة.
أوضح فضيلة الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف مستعد لتقديم كل أشكال الدعم للمراكز الإسلامية في الغرب، بما يسهم في تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام، مؤكدًا أن هذه المراكز تتحمل مسؤولية مضاعفة في مواجهة الأكاذيب، ونقل الصورة الصحيحة للدين الحنيف.
وأشار إلى أن عددًا من المفكرين الغربيين الذين درسوا الإسلام بموضوعية أنصفوه في مؤلفاتهم، مما يستدعي تعزيز الجهود في التواصل والحوار، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
استراتيجية تعليمية للقضية الفلسطينية: وعي وهوية
توقف شيخ الأزهر عند القضية الفلسطينية، معتبرًا أنها “واجب ديني وأخلاقي” على المؤسسات الدينية والتعليمية في العالم الإسلامي، داعيًا إلى إعداد استراتيجية تعليمية شاملة لرفع وعي النشء والشباب بتاريخهم، وبخاصة القدس وفلسطين، في مواجهة محاولات تزييف التاريخ.
وأعرب عن أسفه لعدم معرفة كثيرين من أبناء الأمة بأبسط الحقائق التاريخية حول فلسطين، مشددًا على أن الأزهر مستعد للتعاون مع مختلف الدول الإسلامية لوضع وتنفيذ هذه الاستراتيجية، بما يرسخ الاعتزاز بالهوية العربية والإسلامية، ويحصن الأجيال ضد حملات التضليل.
إشادة دولية بالأزهر ودوره في وحدة الأمة
من جانبهم، عبّر وزراء الأوقاف ورؤساء المجالس الإسلامية عن بالغ سعادتهم بلقاء الإمام الأكبر، مؤكدين أن الأزهر الشريف يمثل ضمير الأمة وملاذ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وأن مواقفه تحظى بثقة واحترام العالم الإسلامي.
وأشار وفد الإفتاء العالمي إلى أن مبادرات الأزهر الفكرية والعلمية في مواجهة التطرف وتعزيز الوحدة الإسلامية تمتد آثارها الإيجابية إلى أنحاء العالم كافة، مؤكدين أن الأزهر هو المؤسسة الوحيدة التي نجحت في الجمع بين الأصالة والمعاصرة على مدى أكثر من ألف عام، وظل على الدوام منارة لنشر علوم الشريعة واللغة وإيفاد العلماء الثقات إلى مختلف الأقطار.
اللقاء الذي جمع الإمام الأكبر بقيادات دينية من 30 دولة جسّد مكانة الأزهر كمؤسسة عالمية قادرة على صياغة خطاب ديني يجمع ولا يفرق، ويمتلك أدوات التأثير الفكري والروحي في زمن التحولات الكبرى.
وفي وقت تشتد فيه الحاجة إلى مرجعية موحدة للمسلمين، جاء هذا الاجتماع ليؤكد أن الأزهر ما زال حاضرًا بقوة في قلب قضايا الأمة، ومدافعًا عن قضاياها الكبرى، وعلى رأسها فلسطين، ووحدة الصف، وصون هوية الأجيال القادمة.



