الرئيسيةحكايات الفن

هاشم النحاس.. شاعرية الصورة وعمق السرد في الفيلم التسجيلي

يعتمد الفيلم التسجيلي بشكل أساسي على مخرجه، فهو يقدم رؤيته الخاصة منذ البداية لأن الفن بالأساس اختيار، فهو يختار الموضوع أو الفكرة التي يرغب في تسليط الضوء عليها ولذلك وجب علينا أن نتعرف في نبذة قصيرة عن مخرج الفيلم هاشم النحاس.

ولد هاشم النحاس عام 1937، وترك بصمة لا تُنسى في الحركة السينمائية، سواء من خلال أفلامه الوثائقية أو عبر جهوده في النقد والتأليف والترجمة، تميزت أعماله بنهج بصري شاعري، اعتمد على الصورة والموسيقى والمؤثرات الصوتية بدلًا من التعليق الصوتي التقليدي، مع التركيز على التفاصيل الإنسانية الدقيقة التي تُبرز الحياة بمختلف تناقضاتها.

“النيل أرزاق”.. توثيق للحياة اليومية

قدم النحاس في فيلمه التسجيلي النيل أرزاق رؤية بصرية ملهمة لحياة الصيادين والعاملين على ضفاف النيل، مبرزًا تفاصيل حياتهم اليومية ومهنهم الشاقة، اعتمد النحاس على الصورة كوسيلة أساسية للسرد، مستغنيًا عن الحوار الناطق، لتبرز الكاميرا كأداة رئيسية تحيط بالمشهد وتنقل نبض الحياة.

صور النحاس تفاصيل حياتية تعكس ارتباط الإنسان بالنهر كمصدر للرزق في لقطات تُظهر صيادي السمك، أصحاب المعديات النيلية، وعمال الطوب اللبن.

أبرز التضاد بين عالمين، حيث تتحول الأسماك التي يلتقطها الصيادون بشق الأنفس إلى أطباق راقية في كازينوهات النيل، في مشاهد تُبرز الفجوة الاجتماعية، تُرافقها موسيقى تُعزّز هذا التباين.

لغة بصرية تروي القصص

تميز الفيلم بالسرد البصري المكثف، حيث اعتمد النحاس على الأبيض والأسود للتعبير عن قسوة الحياة وبساطتها استخدم الكادر بشكل مدروس، مع تنويع أحجام اللقطات وحركات الكاميرا لتسليط الضوء على الجوانب الإنسانية والمهنية.

كما ركز النحاس على التفاصيل الجسدية، مثل الأيدي والأقدام، كرمز لصراع الإنسان اليومي مع الطبيعة من أجل البقاء، في إحدى المشاهد، ينقل النحاس من مشهد فتاة تضحك وهي تتناول السمك في مطعم فاخر، إلى امرأة صياد تحتضن طفلها وتواصل التجديف في النيل، في إشارة قوية إلى التناقض بين عالمي الرفاهية والكفاح.

إبداع يوثق الحياة

أظهر هاشم النحاس في “النيل أرزاق” كيف يمكن للكاميرا أن تحكي قصصًا دون كلمات، حيث قدم عملًا يسرد حياة “الأرزاقيّة” بمهنية فنية عالية، فجمع بين الصورة والموسيقى والرمزية، ليخلق تجربة سينمائية تسجيلية تُعبر عن هموم الناس وآمالهم، وتبرز النيل كمصدر للحياة والصراع الإنساني في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى