حوادث

لحظة نجاح تتحول إلى مأساة: “حبيبة ” ضحية الحلم الذي لم يكتمل

كتب: هادي القليوبي

على طريق وصلة دهشور، حيث تمر السيارات مسرعة بلا رقيب، تحطمت أحلام فتاة في عمر الزهور، حبيبة ، طالبةبالثانوية التجارية، كانت تترقب نتيجة اجتهادها في الدراسة، حصلت على 94%، وبدلًا من أن تحتفل بهذا النجاح،لفظت أنفاسها الأخيرة تحت عجلات الطيش والتهور.

الحلم الذي كان

حبيبة لم تكن فتاة عادية، كانت مثالًا للجد والاعتماد على النفس. رغم ظروفها، أصرت أن تعمل بعد الامتحانات،لتساعد في مصاريفها وتخفف الحمل عن والدها. اختارت أن تعمل على عربة قهوة بطريق وصلة دهشور، لا لشيءسوى أنها أرادت أن تعيش بكرامة، وتحقق ذاتها دون أن تثقل كاهل أحد.

لكن الحلم الجميل لم يكتمل. ذات صباح، تلقت أسرتها مكالمة مفجعة: “حبيبة عملت حادثة ونقلوها لمستشفى 6 أكتوبر العام”. هرع الأب إلى المستشفى، لكن ما وجده لم يكن ابنته، بل جثة غارقة في دمائها.. انكسر قلبه، وسقطكل شيء.

الموت المجاني على طرق الموت

الحادث، كما رواه شهود وأسرة الفتاة، وقع بسبب سباق متهور بين سيارتين ملاكي على طريق ضيق ومزدحم. إحدىالسيارتين فقدت السيطرة واصطدمت بعربة القهوة التي كانت تقف عليها حبيبة، دهستها وكأن جسدها لم يكن لهوزن ولا قيمة، كما تحطم جسدها، تحطم قلب أسرتها معها.

أب مفجوع.. ودم لا يُحتمل

“أنا عايز حق بنتي”.. هكذا صرخ والد حبيبة وهو يسرد الموقف الذي لا يُنسى عندما ذهب إلى قسم الشرطة، ووجدوالد المتهم يستهزئ به أمام ابنه القاتل، قائلًا له: “إنت خايف من ده؟ ده جاي بشبشب!“، وكأن حياة ابنته كانت لاتساوي شيئًا.

حبيبة، التي كانت تفرح بأقل الأشياء، تلك التي كانت تضحك بصوت يُحيي البيت، أصبحت الآن ذكرى موجعة في قلبأبيها، وألمًا لا يُمحى من على وجوه من عرفوها.

“كانت بـ100 راجل”

هكذا وصفها والدها، “كانت بميت راجل.. بتشتغل وتصرف على نفسها ومبتتقلش عليا”، كانت فتاة شجاعة، تعرفقيمة الكفاح، تعرف معنى أن تعيش بشرف. بسنت، التي كانت تستعد لمعرفة نتيجتها، لن تعرفها أبدًا. ماتت قبل أنتسمع الرقم الذي كان سيصنع مستقبلها: 94%.

دم حبيبة.. لن يضيع

حرر قسم الشرطة محضرًا بالواقعة رقم 2872 لسنة 2025، والنيابة العامة تتابع التحقيق، لكن الأب لا يريد مجردأوراق وإجراءات، بل يريد عدالة حقيقية، تعويضًا عن 18 سنة من التربية والتعليم، عن ضحكة ماتت، عن فرحةاختفت من البيت، عن مستقبل ضاع تحت عجلات طائشة.

حبيبة ماتت.. لكنها لم ترحل من قلوبنا.

ماتت شهيدة لقمة العيش، شهيدة الكفاح، شهيدة حلم لم يُكمل رحلت وهي تنظر للمستقبل، فاختطفها الماضي،ولم يبقَ سوى وجع وصرخة في قلب كل أب وكل أم: “بنتي راحت.. ومش هرجع قبل ما آخد حقها.

https://www.facebook.com/share/v/1CbctvxHrt/?mibextid=wwXIfr

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى