عرب-وعالم

أزمة نووية تتفجر بين طهران وواشنطن.. والوكالة الدولية للطاقة الذرية في موقف حرج

تشهد واشنطن الأسبوع المقبل جولة مشاورات طارئة بين مسؤولين أميركيين وكبار ممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل قلق متزايد من فقدان السيطرة على الملف النووي الإيراني، بعد أن فشلت جهود الوكالة في إعادة فرض رقابتها على منشآت إيران منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين طهران وتل أبيب في يونيو الماضي.

ووفقًا لدبلوماسيين مطلعين تحدثوا لوكالة “بلومبرغ”، فإن زيارة وفد الوكالة تأتي عقب تعثر محاولات كبير مفتشيها لإقناع إيران بعودة المفتشين الدوليين، بعدما طُردوا خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا. الأمر الذي أنهى فعليًا الرقابة الدولية على حجم وقدرات البرنامج النووي الإيراني.

العراقيل الإيرانية

طهران من جانبها بررت رفضها استئناف التفتيش بوجود مخاطر إشعاعية وكيميائية في مواقع تعرضت لقصف أميركي ـ إسرائيلي، بينما عرضت السماح بزيارات محدودة لبعض المواقع غير المتضررة، مع استمرار حظر دخول المفتشين إلى مجمع الوقود النووي الرئيسي.

وفي تصريح لافت، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التعاون مع الوكالة “لم ينقطع بعد، لكنه لن يكون كما كان في الماضي”، ما يعكس توجهاً أكثر تشددًا في إدارة الملف.

لغز اليورانيوم المفقود

أكثر ما يثير القلق حاليًا هو اختفاء 409 كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب منذ 13 يونيو، إذ أبلغت إيران الوكالة أنها نقلت المخزون إلى موقع غير معلن. هذا التطور يعمّق الغموض بشأن مدى نجاح الضربات الإسرائيلية ـ الأميركية في تدمير قدرات إيران النووية، ويطرح تساؤلات حول إمكانية تصنيع سلاح نووي إذا قررت القيادة الإيرانية المضي قدمًا.

ورغم نفي طهران أي توجه عسكري لبرنامجها النووي، يصر مسؤولون غربيون على أن المواد والخبرات ما زالت متاحة لإنتاج قنبلة نووية متى ما صدر القرار السياسي من المرشد الأعلى علي خامنئي.

تهديد العقوبات والانسحاب من المعاهدة

المشاورات المقررة في واشنطن تتزامن مع اقتراب الموعد النهائي الأوروبي في نهاية أغسطس، حيث منحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إيران مهلة للعودة إلى المفاوضات والسماح بالتفتيش، وإلا ستواجه إعادة فرض العقوبات الأممية عبر مجلس الأمن.

إلا أن إيران رفضت الإنذار واعتبرت إعادة العقوبات عملاً غير قانوني، ملمّحة إلى خيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما قد يفجر أزمة غير مسبوقة مع المجتمع الدولي.

مستقبل الوكالة الدولية على المحك

من دون اتفاق سياسي، سيزداد تدهور معرفة الوكالة ببرنامج إيران النووي. فبعد أن نفذ مفتشوها 500 عملية تفتيش العام الماضي عبر 274 موظفًا، باتت الآن عاجزة عن تتبع التطورات.

وتواجه الوكالة أيضًا أزمة مالية خانقة مع تردد الدول الأعضاء في دعم طلب المدير العام رافائيل غروسي بتخصيص 23 مليون دولار لمتابعة الملف الإيراني، وسط تساؤلات عن جدوى هذا التمويل في ظل استمرار طهران في منع عمليات الرقابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى