بين الدفاتر القديمة وحلم الإمبراطورية.. لماذ يصر آبي أحمد على الوصول البحري؟
تقرير: سمر صفي الدين
قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام أعضاء مجلس نواب الشعب إن بلاده لا تملك “أي سجل رسمي أو قرار مؤسسي”يوضح كيف فقدت الوصول إلى البحر الأحمر. واصفا الموضوع بأنه “سؤال قانوني، تاريخي، ووجودي”.
وخلال جلسة البرلمان في 28 أكتوبر 2025، أكد أن موضوع فقدان المنفذ لم يتخذ عبر مجلس الوزراء أو البرلمان أو بتفويض شعبي. وتساءل: “إذا الشعب لا يعلم والبرلمان لا يعلم ومجلس الوزراء لا يعلم من اتخذ القرار؟ لا يوجد مستند واحد يشرح كيف حدث ذلك”.
وشدد آبي أن مطالبة إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر “ليست قضية عاطفية أو طارئة”، بل تعد “مسألة وجود وبقاء للدولة”.
تاريخ العلاقات مع إريتريا وميناء عصب
في هذا الصدد، أوضح آبي أن السلطات الإريترية على دراية بموقف إثيوبيا، وأنه ناقش الأمر شخصيًا مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في أسمرا وعصب بعد المصالحة عام 2018. وقال: “في كتاب ميدمِر الثالث أوضحت الرؤية الجيوسياسية تجاه ميناء عصب وأرسلته هدية لقيادتهم”.
كما كشف أنه عقب اتفاق السلام أعادت إثيوبيا تأهيل الطريق إلى ميناء عصب وعرضت توصيل الكهرباء إلى إريتريا على نفقتها، لكن الجانب الإريتري “لم يبد استعدادًا” لتفعيل الميناء أو التعاون. مشيرًا إلى رفض إرسال رافعات ومولدات من دولة ثالثة صديقة.
اتهامات متبادلة وأزمة الثقة
وعلاوة على ذلك، ربط آبي رئيس الوزراء بين تدهور العلاقات مع أسمرا وما بعد اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب في شمال إثيوبيا، قائلًا: “اعتقدنا أن الأمور ستتغير بعد بريتوريا. لكن الموقف الإريتري كان أن السلام لن يتحقق ما لم تدمر جبهة تيغراي”.
واتهم الحكومة الإريترية بأنها “تعمل ناقلة للرصاص” ودعاها لأن “تكون دولة لا مهرب سلاح”. معتبرًا أن “الإريتريون أشقاؤنا… لا نرغب في الحرب. مطلبنا واضح: حل عبر القانون والحوار”.
الموقف القانوني والدولي
جدد آبي التأكيد على أن طلب إثيوبيا بمنفذ بحري “لن يتلاشى”، ودعا شركاء دوليين – من الولايات المتحدة إلى الصين وروسيا وأوروبا وإفريقيا – إلى دعم جهود الوساطة السلمية.
وقال: “أولويتنا هي السلام والحوار، لكن هذه القضية لا يمكن تجاهلها أو تأجيلها؛ ستسير في مسارها الطبيعي”.
وبالنسبة لسد النهضة، أكد رئيس الوزراء أن إثيوبيا تمتلك القانون لاستخدام مياه النيل الأزرق للتنمية. مشددًا على أن تشغيله “لم يتسبب بأي ضرر” للدول المجاورة. مضيفًا أن مبدأ بلاده هو “عدم الإضرار بالآخرين” وتعزيز التعاون الإقليمي ضمن رؤية القرن الإفريقي.
مشروع بحري وعقيدة سياسية
وفي سياق متصل، يشرح الباحث ربيع أبو زامل أن تصريحات آبي أحمد “تعكس عقيدته السياسية التي تشكلت من خلفيته الشخصية والدينية. ومن قناعة بأنه مكلف بمهمة تاريخية لإعادة إحياء المجد الإمبراطوري الإثيوبي”
وفي حديثه لـ”اليوم”، يرى أبو زامل أن إعلان آبي أن فقدان منفذ البحر لم يكن بقرار رسمي يعيد إنتاج رؤيته بأن الوصول إلى البحر الأحمر ليس خيارًا بل حقًا تاريخيًا.
كما يشير الباحث إلى أن هناك ثنائية مركزية تحكم سياسة آبي: “حتمية الوصول إلى البحر الأحمر” و”التحكم في موارد النيل”. وأن مشروعه يتجاوز الأبعاد الاقتصادية إلى طموح استراتيجي أوسع لتثبيت وجود إثيوبي على الساحل.
وبالرغم من تلوينه بخيارات المساومة، فإن نزعته العقائدية تجعل من المشروع البحري أحد ركائز سياسته الإقليمية، وهو أمر مرهون بثباته في السلطة وقد يفتح باب توترات أطول في المنطقة.



